إعلان - Advertisement

موضوع تعبير عن الاكتئاب مكتوب بشكل واقعي

نضعُ بين أيديكم اليوم موضوع تعبير عن الاكتئاب، يغوصُ في لُججِ الأحزانِ الدفينةِ، ويستنطقُ الصمتَ الذي يسكنُ الأرواحَ المتعبةَ، واصفاً تلكَ الرحلةَ الشاقةَ في سراديبِ الوحشةِ والانكسار.

موضوع تعبير عن الاكتئاب

لستُ أدري متى انطفأ السراجُ في داخلي، وكيف استحالَ ضياءُ الروحِ إلى غسقٍ لا فجرَ له، أجلسُ الآن في زاويةِ غرفتي، أراقبُ عقاربَ الساعةِ وهي تنهشُ من لحمِ الوقتِ ببرودٍ قاتلٍ، وكأنّ الزمنَ نفسه قد أصابهُ الوجوم.

لستُ حزيناً بالمعنى الذي يفهمه العابرون؛ فالحزنُ شعورٌ حيّ، أما ما يسكنني فهو موتٌ على قيدِ الحياة، خدرٌ يسري في مفاصلِ الوجودِ، وفراغٌ أسودُ يبتلعُ كلَّ الألوانِ من حولي حتى غدت السماءُ في عينيّ باهتةً، والأرضُ تحت قدميّ سراباً من رماد.

هذا الثقلُ الذي يجثمُ على صدري ليس صخرةً يمكنُ إزاحتها، بل هو جبلٌ من الضبابِ الكثيفِ، يتسللُ إلى رئتيّ فيخنقُ الأنفاسَ قبل أن تخرج، أشعرُ وكأنني أغرقُ في بئرٍ عميقةٍ، وجدرانها ملساءُ لا تمسكُ بها يدي، وكلما صرختُ مستغيثاً، ارتدَّ صدى صوتي ساخراً مني، ليخبرني أنني وحيدٌ في هذا القاعِ السحيق.

العالمُ خلفَ النافذةِ يضجُّ بالحركةِ، والناسُ يهرعون خلفَ أوهامهم الملونة، وأنا هنا، أسيرُ خلفَ قضبانٍ غيرِ مرئيةٍ، صنعها عقلي الذي انقلبَ ضدي، وصاغتها ذكرياتٌ لم تعدْ تمنحني سوى الوخزِ والألم.

أتحسسُ ملامحَ وجهي في المرآةِ، فلا أجدُ الشخصَ الذي كنتُ أعرفه، أين ذهبتْ تلكَ الضحكةُ التي كانت تنبثقُ من القلب؟ أين ذلكَ الشغفُ الذي كان يجعلني أعانقُ الحياةَ كلَّ صباح؟ لقد غابَ كلُّ شيءٍ، وحلَّ محلهُ كائنٌ غريبٌ، يتنفسُ بآليةٍ صماء، ويمشي في جنازةِ أحلامهِ كلَّ يومٍ دون دموع.

الدموعُ نفسها جفَّت، وكأنَّ مآقيَّ قد اعتادتْ هذا القحطَ الوجداني، إنني أعيشُ في هدنةٍ قلقةٍ مع اللاشيء، حيثُ يصبحُ النومُ هو الملاذَ الوحيدَ من سياطِ التفكيرِ، والموتُ الصغيرُ هو الجنةُ التي أرجو أن يطولَ مكثي فيها، هرباً من يقظةٍ لا تحملُ لي سوى التعب.

تثقلُني الكلماتُ، وتضيقُ بي العباراتُ، فأجدُني أرغبُ في الصمتِ الأبدي، إنَّ هذا الاكتئاب ليس رداءً أخلعهُ متى شئت، بل هو جلدي الذي يغلفني، وهو الهواءُ المسمومُ الذي استنشقه، كلُّ محاولاتِ المواساةِ تبدو لي كقطراتِ ماءٍ تسقطُ في محيطٍ من الزيت؛ لا تختلطُ بوجعي، ولا تخففُ من حدته.

أنا الغريبُ في بيتي، والمنفيُّ في وطني، والراحلُ الذي لا يبرحُ مكانه، هذه هي قصةُ روحي التي انكسرت مراياها، فباتت تعكسُ شظايا من الألمِ المبعثرِ، في انتظارِ معجزةٍ تلملمُ ما تفرَّق، أو ليلٍ طويلٍ يطوي هذه الحكايةَ إلى الأبد.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.
زر الذهاب إلى الأعلى