موضوع تعبير عن المطر مكتوب بأسلوب جميل
سنصحبكم اليوم في جولةٍ وجدانيةٍ تحتَ سحبِ السماءِ المثقلةِ بالخير، لنرسمَ بالكلماتِ تعبير عن المطر بكونِه غيثاً للقلوبِ القاحلة، ورسالةَ حبٍّ سماويةٍ تعيدُ للحياةِ نضرتَها وللأرضِ المجهدةِ ربيعَها المفقود.
موضوع تعبير عن المطر
حين تبدأُ حباتُ الغيثِ بالنقرِ الخفيفِ على النوافذ، كأنها أناملُ عازفٍ ماهرٍ يعيدُ صياغةَ اللحنِ المفقودِ للوجود، يستيقظُ في النفسِ حنينٌ قديمٌ إلى الطهرِ والصفاء، المطرُ ليس مجردَ قطراتِ ماءٍ تسقطُ من علُ، بل هو انسكابُ الرحمةِ الإلهيةِ في عروقِ الأرضِ الظمأى، هو تلك المعجزةُ التي تحولُ الرمادَ إلى اخضرار، والصمتَ إلى ترتيلٍ عذبٍ تشاركُ فيه سواقي الأنهارِ وحفيفُ الأشجار.
مع كلّ رشةِ عطرٍ سماويّ، نكادُ نسمعُ زفراتِ التربةِ وهي تستنشقُ الحياة، ونلمسُ فرحةَ الوردِ حين يغسلُ وجهَه من غبارِ العناء، ليعلنَ أنَّ الحياةَ لا تموتُ طالما أنَّ هناك سماءً تجودُ بالهطول.
في هطولِه وقعٌ غريبٌ على الأرواح؛ تارةً يأتي كهمسِ المحبين، رقيقاً وادعاً يبعثُ السكينةَ في القلوبِ المتعبة، وتارةً يهبطُ بجنونٍ وعنفوانٍ كأنه يغسلُ أوجاعَ العالمِ دفعةً واحدة.
تحتَ المطرِ، تتوحدُ المشاعر، وتتلاقى العيونُ في دهشةٍ طفولية، حيثُ يهربُ الناسُ من بللِ الأجسادِ إلى دفءِ الحكايا، إنَّ رائحةَ الأرضِ حين تعانقُها القطرُ الأولى، تلك التي نسميها “البتريكور”، هي أزكى عطورِ الكون، تختزلُ في جوهرِها حكايةَ الخلقِ الأولى والارتباطَ الأبديَّ بين الإنسانِ وترابِه، إنَّه يمنحُنا فرصةً للتأملِ خلفَ الزجاج، لنرى كيف يغدو الكونُ لوحةً مائيةً تتداخلُ فيها الألوانُ والظلالُ بانسجامٍ بديع.
وخلفَ ستائرِ الماءِ المتساقط، تذوبُ الأحزانُ الصغيرة، وتغتسلُ النفوسُ من ضغائنِها، فالمطرُ يعلمُنا العطاءَ بلا مقابل، والصمودَ في وجهِ العواصفِ انتظاراً لصفاءِ الجوِّ وانبلاجِ قوسِ قزح، إنه الزمنُ الذي تتوقفُ فيه عقاربُ الساعاتِ لتفسحَ المجالَ لفيضِ الخيال، فكم من قصيدةٍ ولدت بين لمعةِ برقٍ وهديرِ رعد، وكم من دعاءٍ صعدَ إلى بارئِه مغلفاً برذاذِ الأمل.
سيظلُّ المطرُ دائماً هو المعنى الذي ننتظرُه، والضيفَ الذي لا نملُّ حضورَه، لأنه يذكرُنا بأنَّ السماءَ قريبةٌ جداً، وأنَّ الخيرَ قادمٌ لا محالة، ليهطلَ في قلوبِنا قبلَ أن يستقرَّ في أوديةِ الأرض.
تم نسخ الرابط





