موضوع تعبير عن سوريا مكتوب بأسلوب مؤثر
نضع بين أيديكم اليوم في هذه الكلمات القليلة في عددها، العميقة في معناها، موضوع تعبير عن سوريا ينساب من الوجدان ليرسم ملامح أرضٍ لم تكن يوماً مجرد جغرافيا، بل هي نبض التاريخ ومهد الروح.
موضوع تعبير عن سوريا
تلوح في أفق الذاكرة غيمةٌ مثقلةٌ بعطر الياسمين، فنهفو نحو بلادٍ كأنها صِيغت من خيوط الشمس العتيقة، سوريا ليست اسماً في كتاب، بل هي ترنيمةٌ سماوية تردّدها مآذن دمشق العتيقة وتجيبها أجراس الكنائس في حواري باب توما، هنا، حيث تنحني الهيبةُ أمام أبواب التاريخ السبعة، تستقبلك الشام برداءٍ من وقار، تفوح من جدران بيوتها رائحةُ البنّ الممزوج بالهيل، وكأن كل حجرٍ في الجامع الأموي يهمس للزائرين بحكايات أممٍ عبرت، تركت خلفها نقوشاً لا تمحوها الريح، وظلت هي صامدة كجبل قاسيون الذي يطلّ على المحبين كأبٍ رحيم يحرُس أحلامهم الصغيرة.
وإذا ما يممنا شطر الشمال، نجد #حلب# الشهباء تتزين بقلعتها الشامخة التي تأبى إلا أن تظلّ تاجاً مرصعاً بالعزّ، هناك حيث يمتزج صخب الأسواق المسقوفة بأنغام القدود التي تملأ الروح طرباً وشجناً، فتشعر وأنت تسير في دروبها أن الزمن قد توقف ليبجّل هذا الجمال الذي لا يشيخ.
وفي حلب، تلمس كبرياء النفس البشرية في أبهى صورها، وتسمع في صدى الخطوات على حجرها الأبلق قصائد المتنبي وهي تصدح بفروسية الكلمة وعمق المعنى، لتعلم يقيناً أن هذه الأرض ما عقمت يوماً عن إنجاب الفكر والنور.
أما الساحل السوري، فهو حكاية أخرى من العشق الأزرق، حيث تعانق الأمواجُ أشجارَ الزيتون في عناقٍ أبدي، وترسم اللاذقية وطرطوس لوحةً من السحر الذي يغسل تعب الروح، وفي حمص وحماة، ينساب نهر العاصي متحدياً المنطق، ضاحكاً في وجه المسافات، بينما تدور النواعير بآنينٍ شجيّ يحكي قصة وفاءٍ للأرض لا تنتهي، إنها بلادٌ لا تكتفي بالجمال، بل تفيض به على كل من مرّ بها، فتجعل من الغريب ابناً، ومن العابر مقيماً في حنايا القلب.
ولا تكتمل ملامح هذه الأرض إلا بذكرِ إنسانها، ذلك السوريّ الذي جُبل من طين الصبر وعزيمة الفولاذ، الكريم كفيض الفرات، هو شعبٌ يحترف صناعة الحياة من الركام، ويغزل من خيوط الانكسار فجراً جديداً، ترى في ملامحه طيبةً فطرية تخجل منها القسوة، وفي لغته رقيّاً أدبياً يتوارثه الأبناء عن الأجداد، الثقافة هناك ليست ترفاً، بل هي خبز يومي، تتجلى في جلسات السمر، وفي الفنون التي تزين القماش والخشب، وفي تلك الابتسامة التي لا تفارق الوجوه رغم عاديات الزمن.
إنها سوريا، القصيدة التي لا تنتهي أبياتها، واللوحة التي كلما أمعنت النظر فيها اكتشفت لوناً جديداً من ألوان الوجد، هي عبق التاريخ الذي يتنفس في الحاضر، وأمل المستقبل الذي يشرق من عيون أطفالها، أرضٌ باركها الله فجعل فيها سرّ البقاء، وأودع في ترابها حنيناً لا يهدأ، فمن شرب من مائها ظلّ مسكوناً بها، ومن استنشق هواءها ضاعت منه بوصلة الرحيل، ليبقى معلقاً بهواها إلى أبد الآبدين.
تم نسخ الرابط





