موضوع تعبير عن عُمان مكتوب بأسلوب مميز
في جعبتنا اليوم حكايةٌ ترسمُها تضاريسُ المجدِ على الأرضِ الطيبة، حيثُ تلتقي حكمةُ التاريخِ بصلابةِ الجبالِ وشموخِ البحر، لنغوصَ معاً في عوالمِ سلطنةِ عُمان بأسلوبٍ وجدانيّ.
موضوع تعبير عن سلطنة عمان
تنهضُ عُمانُ كقصيدةٍ مكتوبةٍ بماءِ الذهبِ على صفحاتِ الزمان، فهي ليست مجرد رقعةٍ جغرافيةٍ ضمتها أذرعُ اليابسةِ وداعبتها أمواجُ بحرِ العرب، بل هي ذاكرةٌ حيةٌ تنبضُ بالوقارِ والسكينة، إذا ما توغلتَ في دروبها، لاحت لك مسقطُ كعروسٍ توشحت بوشاحِ الجبالِ الصخريةِ، تهمسُ في أذنِ البحرِ أسرارَ البحارةِ الأوائلِ الذين جابوا الآفاقَ بصدقِ النوايا، وتلوحُ صلالةُ في أفقِ الجنوبِ كلوحةٍ من الخضرةِ الأبديةِ، حيثُ يغتسلُ الضبابُ بقطراتِ المطرِ الموسميةِ في مشهدٍ يبعثُ في النفسِ طمأنينةً تغسلُ أدرانَ الروح، بينما تظلُّ نزوى كقلبٍ نابضٍ في جوفِ التاريخ، تزهو بقلعتها التي تقفُ شامخةً كحارسٍ أمينٍ على تراثِ الأمةِ الذي لا يعرفُ الأفول، فتبدو مدنها كحباتِ لؤلؤٍ نُظمت في عقدٍ أصيلٍ يرفضُ التزييف.
إنَّ جوهرَ عُمانَ الحقيقيَّ لا يستقرُّ في أحجارِ قلاعها أو في عمارةِ أبراجها فحسب، بل يسري في أرواحِ أهلها الذين اصطفوا ليكونوا حكماءَ الأرضِ وسدنةَ الطيبة.
شعبٌ كالجبلِ في ثباتِ مبادئهم، وكالنهرِ في انسيابِ ودّهم، يلاقون الغريبَ بوجوهٍ تضيءُ كالفجرِ، ويستقبلونه بقلوبٍ تفيضُ بمودةٍ صافيةٍ لا تشوبها شائبةُ التصنع، إنهم قومٌ إذا جالستهم أنستك القهوةُ العُمانيةُ الممزوجةُ بالهيلِ مرارةَ الدنيا، وإذا تحدثت إليهم وجدتَ في نبراتهم رقةً تعكسُ نقاءَ السريرةِ وشهامةَ النفسِ التي توارثوها عن كابر، حيثُ يصبحُ الكرمُ لديهم طبعاً فطرياً لا يحتاجُ إلى تكلف، والصمتُ في مجالسهم وقاراً يزينه الأدبُ والتبصر.
تختصرُ عُمانُ في وجدانِ من زارها حالةً من السكينةِ التي لا توصف، فهي وطنٌ يرفضُ الصخبَ ويحتضنُ الهادئين، وطنٌ يجعلكَ تشعرُ بأنَّ الزمنَ قد توقفَ ليمحنكَ فرصةً لتأملِ جمالِ الوجود، كلُّ زاويةٍ في هذه الأرضِ تنطقُ بقيمِ التسامحِ والوفاء، وكأنَّ الطبيعةَ هناك قد تآمرت مع الإنسانِ لتصنعَ جنةً من الأخلاقِ الرفيعةِ على وجهِ البسيطة.
إنها الحكايةُ التي يكتبها العُمانيون كلَّ يومٍ بأفعالهم قبل أقوالهم، في إخلاصهم للترابِ، وفي محافظتهم على وهجِ الأجدادِ الذي يضيءُ مسالكهم نحو المستقبلِ دون أن يقطعوا حبالَ الوصلِ مع الماضي.
ستظلُّ عُمانُ في سجلِ الخلودِ عنواناً للرفعةِ التي لا تبتغي الضجيج، فهي تلك الدرةُ التي تزدادُ بريقاً كلما اشتدت عواصفُ المادةِ من حولها، لأنها استندت إلى إرثٍ روحيٍّ عميقٍ يصعبُ على الرياحِ النيلَ منه.
ويبقى شعبها الشاهدَ على أنَّ الإنسانَ العظيمَ هو من يرى في طيبتهِ قوةً، وفي تواضعهِ شموخاً، وفي حبِّ وطنهِ نبضٌ خاشعٌ يتصاعدُ إلى سماءِ المجد، ستبقى هذه البلادُ مأوىً للنفوسِ التواقةِ إلى الصفاء، وستظلُّ ذكراها في القلوبِ كخيطٍ من نورٍ يمتدُّ من الماضي السحيقِ ليصلَ إلى أفقِ الأبدية، حاملةً معها عبقَ اللبانِ وهيبةَ الجبالِ ودفءَ القلوبِ التي لا تعرفُ إلا الوفاء.
تم نسخ الرابط





