إعلان - Advertisement

مفهوم تقدير الذات وشعور الاستحقاق

“إن علاقتك مع نفسك هي التي تحدد معايير تعامل الآخرين معك، فإذا كنت تحارب وحدك ولا تقدر تعبك، ستجذب من يستغل هذا التعب ويهمش قيمتك” تقدير الذات عن تجربة شخصية.

مفهوم تقدير الذات

تميل الذات بطبعها لأن يكون انعكاسها في تصورها دائمًا إيجابي عندما تسأل (من أنا؟)، إذ أنها في المقام الأول تصور الشخص عن نفسه وأفكاره ومعتقداته التي تتكون نتيجة تجاربه ومشاعره.

وبناءً عليه فإن تصوره عن ذاته يكون إما سلبي أو إيجابي، إما أن يراها تستحق ويأتي ذلك عقب تقدير الذات، أو يراها بطريقة سلبية وسيئة ويأتي ذلك بعد انخفاض تقدير الذات أو فقدان الثقة بالنفس.

انخفاض تقدير الذات والسلوكيات المرتبطة به

يعرف الشخص أنه لا يقدّر ذاته من خلال تصوره عن نفسه ولكن هذا الأمر لا يدفعه دائمًا للبحث عن الرضا الذاتي في سلوكيات الآخرين معه، ليس شرطًا أن يكون شعوره بأنه “قليل” دافعًا لأن يبحث عما يدحض فكرته عن نفسه عند الآخرين.

لأنه قد يتحول إلى الشعور بأنه المحارب الوحيد، كنوع من الدفاع الآلي عن الذات من الشعور بالانتقاص أكثر، وتفاصيل هذه الاستراتيجية ستقرأونها في هذه السطور.

استراتيجية “المحارب الوحيد” ووحدة المهام

هناك ارتباط وثيق بين انخفاض تقدير الذات وبين الرغبة في القيام بكل شيء وحيداً:

  • فرط الاستقلالية (Hyper-independence): هي في الحقيقة “صدمة” أو آلية دفاع. الشخص يشعر أن طلب المساعدة قد يؤدي للرفض، والرفض يعني أنه “غير ذي قيمة”، فيقرر محاربة كل أموره وحده.
  • الوحدة النفسية: يشعر الشخص بالوحدة حتى وهو وسط الناس، لأنه يعتقد أن أحداً لن يفهمه أو يسنده، فيتحول إلى “منقذ” للآخرين بينما يرفض أن ينقذه أحد.

تجنب “تأكيد” شعور عدم الاستحقاق (خوفاً من الرفض)

الشخص الذي يرى نفسه “غير كافٍ” يعيش في رعب دائم من أن يكتشف الآخرون هذه “الحقيقة” عنه.
مثال عن المنطق الخفي: “إذا طلبت المساعدة ورفضوا، فهذا دليل جديد على أنني لا أستحق، لذا، سأفعل كل شيء وحدي لأحمي نفسي من ألم الرفض الذي سيؤكد لي أنني بلا قيمة”.
النتيجة: العزلة هنا ليست حباً في الوحدة، بل هي “درع” لحماية ما تبقى من كرامة!!.

ملاحظة: قد أكون اكتشفت نفسي في هذه السطور بينما كنت أقرأ البحوث الأكاديمية في علم النفس (مثل أبحاث كريستين نيف في التعاطف مع الذات وناتانيال براندن في تقدير الذات)، إذ أنني كنت أعلم منذ البداية أن الآذية السابقة جعلتني أبحث عن ذاتي أكثر وابتعد عن صخب الآخرين في بث الشعور بعدم الاستحقاق في داخلي.

ولكنني قبل هذا، كنت اتبّع أسلوب آخر لتحصيل التقدير الذاتي، والذي كان على الشكل التالي:

الشعور بـ “عدم الكفاية” في العلاقات (The “Not Enough” Syndrome)

  • عندما ينخفض تقدير الذات، يبدأ الشخص بالبحث عن قيمته من “الخارج”.
  • الارتباط بالمواقف: أي نقد بسيط أو تجاهل من الطرف الآخر يُفسره الشخص ذو التقدير المنخفض على أنه دليل قطعي على فشله الشخصي.
  • آلية الدفاع: يبدأ الشخص في “الإرضاء المفرط” (People Pleasing) ليثبت أنه “كافٍ”، مما يجعله عرضة للاستغلال.

وهنا يصل المرء إلى نتيجة عدم تقدير الذات إن أن الفراغ الداخلي لديه دفعه لأن يملأ هذا النقص من خلال العلاقات فاكتشف بأنه كان كمن يصبّ الماء في وعاء مكسور، حينها قد يتحول بدلاً من رفع تقدير الذات إلى التعاطف مع الذات.

إذ تشير الدراسات الحديثة (خاصة دراسات Dr. Kristin Neff) إلى أن الحل ليس دائماً في “رفع تقدير الذات” بل في “التعاطف مع الذات” (Self-Compassion) وهنا وجه المقارنات:

  • تقدير الذات: الأساس يعتمد على الحكم والمقارنة (أنا أفضل من غيري).
  • التعاطف مع الذات: يعتمد على اللطف مع النفس (أنا بشر وأخطئ).
  • الثبات في حال تقدير الذات: متذبذب (ينخفض عند الفشل).
  • الثبات في حال التعاطف مع الذات: ثابت (يزداد عند الحاجة والمواقف الصعبة).
  • تقدير الذات بحسب الأبحاث: قد يؤدي للنرجسية أحياناً.
  • التعاطف مع الذات بحسب الأبحاث: يؤدي للصمود النفسي وتقليل القلق والارتباط الآمن.

تقدير الذات والثقة بالنفس

ومن وجهة نظري أرى أن التعاطف مع الذات خير وسيلة وعلاج ليكن المرء على علم أن لا أحد مثالي أو كامل، فضلاً عن أنها المرحلة السابقة لمرحلة إثبات الذات والتي تتمثل بحالة الاندفاع للبناء والتطوير على الصعيد المهني والشخصي مما يُكسبك نوع من الرضا الذاتي عن نفسك ويرفع قيمة تقدير الذات لديك بل وأنك مستقبلاً تميل نحو الثقة بنفسك بدرجة كبيرة تجعلك لا تقبل أي شعور من شأنه أن يُدخلك في دوامة عدم احترام الذات.

لأنك ترى نفسك ذو قيمة عظيمة، ممتلئ بأشياء تعطيك قيمة أمام نفسك في المقام الأول ثم الآخرين والمجتمع، ولن تسمح لأي أحد أن يُقلل منك أو يزرع فيك الشعور بأنك لا تستحق لأنك أكثر من يعلم أنك تستحق وأن لكَ قيمة عظيمة في نظر نفسك فمن ذا الذي سيأتي ليقلل من قيمتي وشعوري نحو ذاتي وهو لم يَضف لي أي فائدة أو قيمة؟.

فإن كنت شخص يعيش تفاصيل حياته لوحده، وصراعاته لوحده، ومسؤولياته يقوم بها لوحده، بل ويطور ذاته ونفسه، ويخلق بداخله شعور بالاكتفاء، فإنك ستصبح شخص يميل لاستثمار وقته أو سلوكه فيما يضيف له شيء، فإن لم يكن الشخص الذي أدخلته لحياتك واخترته رغم اكتفاءك، على قدر الاستحقاق أو يناسب معاييرك الموضوعة منذ أن شيدت حصونك فإنك بهذا ستنسحب من حياته دون أدنى شعور بعدم كفايتك، بل بعدم كفايته هو لك!.

دمتم بخير.

المصادر: Self-Compassion + TIlE SIX PILLARS OF SELF-ESTEEM + ويكيبيديا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.