جحيم سجن صيدنايا… الحكاية التي لا يتحملها قلب

هنا لا مكان للرحمة، ولا للإنسانية… أصوات الصراخ لا تنقطع، والظلام سيد المكان، هذه شهادات حقيقية عن جحيم سجن صيدنايا كما لم يُروَ من قبل.

جحيم سجن صيدنايا

ما ستقرؤه ليس قصة عادية، بل فصلٌ من فصول الجحيم الذي صمّمه نظام الأسد لزرع الرعب في قلوب السوريين، سجن صيدنايا ليس مجرد مبنى، بل منظومة كاملة بُنيت على القمع والتعذيب والإذلال، جدرانه شاهدة على آلاف الأرواح التي أُزهقت، وأجسادٍ عُذبت، وأصواتٍ أُسكتت قسرًا.

سجن صيدنايا… مصنع الرعب

أنشئ سجن صيدنايا عام 1987 على بعد 30 كيلومتراً من دمشق، ليكون مركزاً رئيسياً لاحتجاز المعارضين، صُمم السجن ليكون محصناً من الداخل والخارج، محاطاً بحواجز تابعة لمختلف الأجهزة الأمنية، وتحت أرضه شبكة من السجون السرية، لم يكن مكاناً للردع فحسب، بل أداة لإرهاب المجتمع بأكمله.

الأفرع الأمنية… سلطة فوق الدولة

النظام السوري المخلوع أسّس شبكة من الأفرع الأمنية تتمتع بصلاحيات تفوق أي سلطة أخرى، هذه الفروع مسؤولة عن الاعتقال، التحقيق، التعذيب، والإخفاء القسري، وهي بمثابة دولة داخل الدولة.

  • من أشهرها: فرع الخطيب، الفرع 215، الفرع 274، فرع فلسطين، الفرع 295 وغيرها.

فمجرد تقرير كيدي أو تشابه في الأسماء كان كافياً لاعتقال أي شخص، دون محاكمة، ودون حتى إبلاغ عائلته، لتبدأ من تلك اللحظة رحلة جديدة من العذاب لا يعرف أحد متى تنتهي.

لم يكن الاعتقال يستند إلى أدلة أو قوانين، بل إلى مزاج عنصر أمن أو تقرير يكتبه مخبر جبان، كان كثير من المعتقلين يدخلون السجن لمجرد كلمة قالوها في جلسة خاصة، أو خلاف شخصي، أو حتى بسبب وشاية حاقدة.

وعناصر الأمن، لم يكونوا يحاسبون على أفعالهم، بل كانوا يشعرون وكأنهم آلهة تتحكم بأرواح الناس، كلمة واحدة منهم كانت كافية ليدخل إنسان بريء إلى الأقبية المظلمة لسنوات طويلة، وربما يُدفن هناك دون أن يُعرف له أثر.

كانوا يعتقلون من يشاؤون متى يشاؤون، لا سلطة تعلو فوقهم، ولا قانون يقيّدهم، ولا إنسانية تردعهم، البلد كانت رهينة حفنة من المجرمين يحملون بطاقات أمنية، يقررون مصير الناس بنظرة أو إشارة، ويقمعون أي نفس حر يرفض الخضوع.

بهذا الأسلوب، استطاع النظام أن يزرع الخوف في قلب كل بيت، ويحوّل كلمة «الأمن» إلى كابوس مرعب يلاحق الناس في أحلامهم قبل واقعهم.

ولكي يدرك من لا يعرف حجم الإجرام، سأذكر مثالاً بسيطاً من الواقع: في عام 2013، كان خالي يتناول طعام الغداء في إحدى الحدائق العامة في دمشق، وفجأةً جاء عناصر الأمن واعتقلوه من دون أي سبب، فقط لأنهم يستطيعون فعل ذلك.

قضى خالي سنةً كاملة في السجن، وخلال فترة اعتقاله تم تعذيبه بشكل وحشي، وكانوا يربطونه ويشبحونه على الحائط لأشهر طويلة، وبعد خروجه من المعتقل، سافر إلى لبنان، ومن ثم قامت الأمم المتحدة بتسفيره إلى النرويج لأنه كان معتقلاً سابقاً.

ولم يكن خالي وحده من ذاق هذا الظلم، بل حتى خال والدتي اعتُقل وهو عائد من صلاة الفجر، ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً لم يُعرف له أثر حتى اليوم، ووالدي أيضاً تم إعتقاله وسرقته وتعذيبه لساعات طويلة في بداية الثورة السورية.

هذه ليست حكاياتٍ فردية، بل وجهٌ من وجوه الواقع المرير الذي عاشه آلافُ السوريين تحت سلطة الأجهزة الأمنية، وهذا هو الوجه الآخر للمعيشة في سوريا التي يصدّعون رؤوسنا بها شركاءُ الوطن، مدّعين أننا كنا نعيش في أمنٍ وأمان وإستقرار.

وإن جلستُ أحدثكم وأروي لكم ما رأيته ولامسته بأمّ عيني من قصص الاعتقال والظلم، فلن أنتهي في يومٍ أو يومين… بل قد يستمر الحديث لأسبوعٍ كامل دون أن أنقل سوى جزءٍ بسيط من حجم المأساة.

فكلّ بيتٍ في سوريا يحمل في ذاكرته قصة اعتقال، أو تعذيب، أو اختفاء قسري، أو نزيف ألم لا يُنسى، إنها ليست مجرد حكايات متفرقة، بل تاريخٌ من القهر عاشه شعبٌ بأكمله تحت سلطة مجرمة لا تعرف سوى البطش.

اقتياد السجين من لحظة الاعتقال… إلى العدم

في مسالخ آل الأسد المجرمين يُساق المعتقل غالباً من منزله أو من حاجز أمني بطريقة عنيفة وسرية، ثم يُلقى في أقبية الفروع دون معرفة مكانه، في اللحظات الأولى من دخوله، يتعرض لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج لإخضاعه وإذلاله، وفي الخارج، تبدأ رحلة عائلته مع السماسرة، ودفع مبالغ طائلة لمعرفة مصيره.

سجن صيدنايا… بين الأبيض والأحمر

يتكوّن السجن من عدة أقسام:

  • القسم الأبيض: الأقل قسوة، غالباً يُرسل إليه من كُتب له النجاة.
  • القسم الأزرق: مخصص لتنفيذ الإعدامات.
  • القسم الأسود: يستخدم لبث التعذيب وابتزاز المعتقلين.
  • القسم الأحمر: الأكثر رعباً، وارتبط اسمه بمجزرة 2008.

في تلك المجزرة، تمرد عدد من المعتقلين، فقامت قوات النظام بإعدامهم جماعيًا، ثم أُجبر الباقون على طلاء جدران السجن بدماء رفاقهم، ومنذ ذلك اليوم، عُرف بـ «السجن الأحمر».

الإعدامات الممنهجة

الإعدام في صيدنايا ليس إجراءً قانونياً، بل عملية وحشية تتم بسرية تامة، تُنفّذ بعد أيام من التعذيب والعزل.
تنوّعت الوسائل بين الشنق، الدفن أحياء، التذويب بالأسيد، أو سحق الأجساد في المكابس الحديدية، وغالباً ما يُجبر معتقلون آخرون على مشاهدة ذلك لبث الرعب في نفوسهم.

السجن الأسود… تجارة الألم على الدارك ويب

جزء من سجن صيدنايا خُصص للتعذيب الممنهج أمام كاميرات تُبث على «الدارك ويب»، ضمن شبكة دولية مظلمة، كان النظام يتربح من معاناة المعتقلين ويبيع مشاهد التعذيب لجهات خارجية.

ومنذ عقود، بنى النظام الأسدي المجرم حكمه على الخوف والترهيب، وجعل من سلاح التعذيب أداةً لتثبيت سلطته وإسكات كل من تسوّل له نفسه الاعتراض، لم يكن التعذيب موجهاً للمعارضين فقط، بل كان رسالة علنية ومقصودة لكل السوريين:

«أي شخص يعترض، سيُدفن في هذه الأقبية».

لم يترك النظام وسيلة إلا واستخدمها لنشر الرعب: اعتقالات ليلية عشوائية، إخفاء قسري، تعذيب في الأفرع الأمنية، بثّ الإشاعات بين الناس، وخلق بيئة يعيش فيها الجميع تحت تهديد دائم.

كان يزرع الجواسيس في الأحياء والمدارس والجامعات، ويجعل الناس تخاف من الكلام حتى داخل بيوتها، فـ الجدران كانت لها آذان.

بهذا الأسلوب، حكم النظام شعباً كاملاً بالصمت والخوف، لا بقوة القانون أو العدالة، بل بقوة القهر والسجون.

لقد كان صيدنايا وباقي السجون السرية بمثابة “المحرقة الصامتة” التي تذكّر كل من يفكر بالاعتراض بما ينتظره هناك.

الآلاف قضوا تحت التعذيب، وآلاف آخرون ما زال مصيرهم مجهولاً، ومن خرج من تلك السجون، خرج شاهداً على جحيم لا يُنسى.

ما جرى في سجون النظام الأسدي الوحشي ليس مجرد انتهاكات، بل جرائم ممنهجة ضد الإنسانية، صيدنايا ليس سجناً عادياً، بل رمز للرعب المنظم، وشاهد على حقبة سوداء في تاريخ سوريا.

وفي ختام هذه الكلمات، لا يسعني إلا أن أقول: الحمد لله أن العدالة تحققت والشعب السوري إنتصر على نظام الأسد أداة الظلم والقمع والإرهاب وتجارة المخدرات، وكل من تورط في هذه الجرائم سيُحاسب مهما طال الزمن.

ولعن الله عائلة الأسد، ومن والاهم، ومن ناصرهم على قتل الشعب السوري، لعن الله كل يدٍ شاركت أو صمتت أو غطّت على هذه الجرائم.

هذه ليست كلمات غضبٍ عابر… بل دعوة صادقة من قلبٍ ذاق الويل، وفقد أحبّته، وخسر أربعة عشر عاماً من عمره في زمنٍ لم يعرف فيه السوريون سوى القهر والظلم والمجازر.

ولستُ وحدي من يحمل هذا الألم… فهناك الملايين مثلي، قلوبهم تنزف بصمت، وأرواحهم تحمل وجعاً لا يُروى، وذكرياتٍ لا تمحى.

وإن للظالمين يوماً… وإن للحق ساعةً لا مفرّ منها.

هذا المقال مستوحى من فيديو صانع المحتوى المبدع أبو الصادق، الذي نقل تفاصيل هذه الحقائق بشجاعة وجرأة تستحقّ الاحترام، أنصحكم بمشاهدة الفيديو لأني اختصرت الكثير من الأمور التي قالها، فهناك الكثير من النقاط الصادمة جداً وجميعها حقيقة لايمكن إنكارها أبداً، ولأصحاب القلوب القوية أكتبوا في تطبيق التلغرام “أرشيف الثورة السورية” وشاهدو الفظائع التي لم يشهدها التاريخ من قبل حتى الإحتلال الإسرائيلي لم يفعل مافعله جيش النظام الأسدي المجرم.

إليكم الفيديو الكامل لمتابعته والاطلاع على القصة كما رواها، لأنّ القصص وإنْ تشابهت، فلن تُروى كما يرويها المبدع أبو الصادق:

معتقل سابق يروي الفظائع التي عاشها في سجن صيدنايا:

شهادة مروعة لناجٍ من سجن صيدنايا عن عذاباتهم في الزنازين:

سجانون سابقون في صيدنايا يكشفون اعترافات صادمة بعد اعتقالهم في حمص:

ساوموا الإخوة على أختهم في المعتقل.. شهادة من سجون سوريا – شهادة بودكاست:

+18 ناجية من مسالخ الأسد تروي أهوال ما رأته:

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى