حب في زمن الحرب 3 – الذكريات الجميلة
في حب في زمن الحرب 3 نعود إلى الذكريات الجميلة، حيث يولد العشق بين الركام، ويقاوم الخوف، ويترك أثره العميق في القلب والذاكرة رغم قسوة الواقع اليومي.
حب في زمن الحرب 3 – الذكريات الجميلة
كأي علاقة تعارف وردية بمرحلة البداية، إعجاب كبير تشويق كبير لمعرفة كل التفاصيل، اهتمام عميق كانَ موعد الاستيقاظ في الساعة السابعة صباحاً، نتبادل أطراف الحديث، فكانت شمسي تشرق كل يوم عند استيقاظه، وكان قلبي ينبض بالحياة عند سماع صوته، تغمرني سعادة غامرة حين يضحك.
كانت مدة محادثتنا اليومية تمتد من السابعة حتى الثامنة والربع، قبل ذهابه إلى العمل، وفي ختام الحديث كان يرسل لي دائماً رسالته اللطيفة: «سأذهب لأُحضّر نفسي وأغادر إلى العمل، سأشتاق إليكِ أحبكِ».
وكان ردي الدائم على الرسالة التي كانت تبهرني كل يوم: «اعتنِ بنفسك يا عزيزي، سأشتاق إليك كثيراً أحبك».
كان يغادر المنزل يومياً في الساعة الثامنة وخمسٍ وأربعين دقيقة، إذ يبدأ عمله عند الساعة التاسعة، أما في أثناء غيابه كنت أقوم بواجباتي وأُحضّر نفسي للامتحانات الجامعية، فأنا كنتُ طالبة في قسم اللغة العربية في جامعة اللاذقية.
بالرغم من كثرة الأعمال التي كانت ترافقه، لم تكن تمضي بضع ساعات دون أن يتصل بي أو يرسل لي رسائل نصية، لم يكن يعبّر عن مشاعره بالكلام المباشر، بل كانت طريقته مميزة، مختلفة، ومُدهشة؛ فمرةً يرسل لي مقطعاً من أغنية، ومرةً أخرى يرسل نصوصاً قصيرة.
وبعد انتهائه من العمل، كان يعود إلى المنزل يأخذ قسطاً من الراحة يتناول الغداء، ومن ثم نغرق في الأحاديث، نتعرّف على الأشياء التي نحبها ونكرهها، وكأننا نعيش في المنزل ذاته.
كنا نتحدث عن التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، ورغم الاختلاف الذي كان بيننا، إلا أننا كنا نتفق على الكثير من الأمور؛ فنحن نشجّع فريق كرة القدم ذاته (ريال مدريد)، لكنه لم يكن يترك مباراة دون مشاهدتها على عكسي أنا كنتُ مشجعة بالاسم، كانت اهتماماتي مختلفة كنت أميل إلى مسلسلات الدراما، وهذه أبسط الاختلافات، لكن الاختلاف لم يكن خلاف.
ومن أهم ما جمعنا أنني لم أكن أُقدم على أي قرار قبل أخذ رأيه، وهو كذلك، فقد كان شعار حبنا أن نعيش كل التفاصيل معاً دون تفرقة، وأن نحترم آراء بعضنا البعض ونناقش وجهات نظرنا؛ فكانت أيامنا تبدأ معاً وتنتهي معاً.
ربما أنتَ الذي تقرأ هذهِ الحروف تظن أنني أبالغ!
لكن أنا أقسم لكم جميعاً كانَ مختلفاً رغم كل الظروف ولكن.
ــ صوت أمي: استيقظي يا ابنتي إن بقيتي نائمة وأنتِ جالسة بجانب النافذة ستمرضين حتماً.
وضعتُ رأسي على الوسادة وحاولتُ أن أغمض عينَيّ، على أمل أن أستيقظ في اليوم الثاني ويكون ما حدث في قريتي كابوس عابر.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظتُ على صوت تغريد العصافير التي كانت تتطاير في الخارج وتطرق على نافذتي، غادرتُ الفراش مباشرة متجهة نحو النافذة لأتأمل اللوحة التي أعشقها، سماء، بحر، والطيور.
كانت أمواج البحر في غاية الهدوء، وللمرة الأولى خلال تخبطات الأيام السبعة التي عشتها شعرت بحالة من السكون.
سرحتُ بلون البحر الأزرق الذي كاد أن يشكل مزيجاً متناسق مع بياض الغيوم.
نحن الآن في نهاية شهر تشرين الثاني من عام الثالث والعشرين بعد الألفين، كَثرت الأحاديث التي استمرت لشهرين، وازداد التعلّق، وتنامى الحب مع مرور اللحظات، وجاءَ موعد اللقاء الثاني، أو بشكل أوضح سنلتقي للمرة الأولى بعد الارتباط.
كانت السعادة والأشواق تغمرني، وكنت أنتظره بفارغ الصبر، فهذه المرة سيكون اللقاء في مدينة عروس البحر، المدينة التي أحمل لها الكثير من المشاعر؛ هذه المرة سيكون اللقاء في لاذقيتي الحبيبة.
مغامرة جديدة… ذكريات جديدة، لم أكن أتوقع إنَ أحلامي ستتحول إلى حقيقة على أرض الواقع!
في صباح يوم الأثنين، عند الساعة الحادية عشرة، خرجت لاستقباله، إذ كانت تلك زيارته الأولى لمدينة اللاذقية، ومن الطبيعي أن أخرج لاستقبلهُ، المكان المُتفق عليه شارع السكن الجامعي، لطالما شاهدتُ لقاء الأحبة في الأفلام والمسلسلات لكنني لم أكن أشعر بهذه المشاعر، فعندما كانت جوليت تحتضن روميو لم أكن أفهم سبب ابتسامتها ولم أكن أعرف لماذا تغمض عيناها، لم أكن أقدر قيمة اللمعة التي في عيون عبلة عندما كانت تنظر لعنترة.
لكن الآن أنا أشعرُ وأفهم وأقدر معنى أنا يُنظر إليه وفي العيون لمعة الفرح، بقيت أدركُ معنى تلكَ الابتسامة عندما تكون بجوار محبوبكَ.
لقاء الأحبة هذا كانَ أشبه بحضنٍ خيالي، والسعادة واضحة في أعيننا كوضوح الشمس في السماء.
مشينا معاً وفي زاوية الشارع يوجد كافتيريا جميلة لون أثاثها بني كانت مزينة بالورد الجوري زينتها بسيطة، طاولات ومقاعد منظمة، والعاملون فيها من ألطف وأنقى الناس على ما أذكر كانَ اسمها “كافية الأمل”، طلبنا مشروبنا الأخضر المفضل “المتة” كنا سنبقى نعيش تلك الحالة الهادئة إلا أنَ الخلاف الوحيد في هذا المكان كان رائحة الأراكيل التي تختلط بالهواء، فكِدتُ أختنق وأتذكر وقتها غادرنا بسرعة، فأنا فتاة لا تهوى الأركيلة، وخاصة في الأماكن العامة.
لكن كانت هناك ذكرى لطيفة؛ إذ مرّ بنا رجل مسنّ يحمل بين يديه باقة من الورد الجوري الأحمر، أشترى لي وردة أيضاً كانت الوردة الثانية التي أحصل عليها كهدية.
خرجنا من الكافتيريا وأيدينا متشابكة، أسير وأنا أشعر بأن الفراشات تجول داخل قلبي.
شعرتُ وكأنني أميرة تسير إلى جانب أميرها، ونحن في طريقنا رأينا حديقة جميلة، وعندما رأيت الأطفال يلعبون على الأراجيح، تحركت مشاعري الطفولية.
كان ينظر إلى وجهي ويراقب ملامح السعادة التي تظهر من بين عيوني، ضحكَ ضحكة لطيفة وقال لي: رغم الوعي الكبير الذي تمتلكينه، إلا أنك ستكونين طفلتي أيضاً، روحك الجميلة واضحة ونقية بنقاء الأطفال يا فراشتي.
بعد ذلك، صادفنا فتاة صغيرة تحمل بين يديها الناعمتين ورداً أحمر جورياً،
وهنا حصلَ الموقف الفكاهي الذي لا أنساهُ طيلة حياتي، أردت هذه المرة أنو أشتري أنا الوردة وأقدمها لهُ، لكن تلكَ الطفلة صرخت بوجهي قائلةً أنتِ الفتاة والذي يجب أن يقدم لكِ الورد هو الشاب وليست أنتِ.
في تلكَ اللحظة ضحكنا كثيراً على الكلمات التي صدرت عنها وهي في هذا العمر، إلا إنها أوصلت لي رسالة قوية وكأنها تذكرني بأنَ ليسَ كل من تقدمين لهُ الورد سيصونكِ تذكرني بأن أكون حذرة على قلبي، فالبعض ممكن أن يأخذ شذى الورد ويترك لكِ الأشواك.
وصراحةً أنا اتفق مع تلك الفتاة لأن حياتي لم تكن وردية كفايةً فأنا لطالما قدمت الورود ولم أكسب سوى الشوك، لكن بالرغم من كل شي أنا أرى دائماً داخل كل شر يوجد خير مخبأ للأيام الصعبة.
اشترى لي الوردة من الفتاة الصغيرة وقدّمها لي، وكانت هذه الوردة هي الثالثة، شعرتُ وكأنه كان يخطط لأن يجعل يومي مُفعماً بالورد.
عُدنا إلى السكن ليستريح، فقد استغرقت رحلته الصباحية ساعات طويلة وبالتأكيد هو متعباً ودّعنا بعضنا على أمل اللقاء مساءً.
مضت الساعات وأنا أتحدث عنهُ لأصدقائي، وكيف كنت متشوقة لرؤيته، تحدثُ عنهُ لساعات كثيرة ولم أكن أشعر بمرور الوقت سوى إنني أشعر بالكثير من الشوق له في تلكَ اللحظة كنتُ أرغب بقضاء كل الوقت بقربه.
حلّت الساعة السادسة مساءً، وحان وقت اللقاء المتفق عليه، أحضر مشروباً ساخناً وبعض البسكويت، فهو كان يعلم مدى حبي للحلويات واهتمامهُ بتفاصيلي كانت كثيرة.
جلسنا على مقعد خشبي أخضر اللون، نتحدث عن بعض ذكرياته الجامعية، فحبيبي خريجٌ من كلية الهندسة الزراعية، وكانت من خططه المستقبلية أن يتقدّم لاختبار الماجستير ويُكمل دراسته لنكون معاً في الجامعة.
بعد أن أنهينا مشروبنا، بدأنا السير في الأرجاء، بدأتُ بتعريفهُ على معالم المدينة.
عندما نكون برفقة من نحب يسرقنا الوقت ونشعر إن الساعات تتسارع كثيراً.
حان موعد عودتي إلى السكن فكان بوقتها السكن الجامعي يُغلق في الساعة التاسعة، تفقدَ أغراضهُ وإذ بحقيبته قد فُقدت، كان الموقف في غاية الحرج.
في كل مرة أذكر هذا الموقف أشعر بكمية كبيرة من الحرج فالحقيبة الشخصية فُقدت بسببي، نعم هذهِ أنا عند أي موقف ألقي اللوم على نفسي أتذكر وقتها شعرتُ بالحزن كثيراً وبدأت أتمتم بالدعاء أن نجدها سريعاً، فهي تحتوي على جميع أوراقه الشخصية، كانت دموعي تقف على أبواب عيوني وعلى نسمة هواء تتساقط دموعي كأمطار، تناسى الحقيبة وبدأ يحاول التخفيف عني، وحين رأى حالتي، ظلَ يردد جملة واحدة: «لا تحزني، كل شيء فداء عينيكِ الجميلة، أرجوكِ لا تبكي».
إلا أنني لم أعد أسمع أي كلمة، فأنا عندما أشعر بالتوتر لا أستطيع السيطرة على نفسي، تابعنا البحث عنها في كل الأماكن التي مررنا بها، تأخر الوقت وتكاد أبواب السكن تُغلق قال لي لحظتها: هيا يا عزيزتي، سأوصلكِ إلى سكنك، ثم أتابع البحث عن الحقيبة، ولا تقلقي فأنا سأعثر عليها لكن لا أريد أن تبكي.
عندما دخلتُ إلى غرفتي بكيتُ كثيراً، وبقيت أنتظر خبراً منه، صديقاتي كانوا بجانبي وحاولوا تهدئتي، لكن من حسن الحظ لم تمضِ سوى عشر دقائق على مغادرته حتى رنّ هاتفي.
وكلماتهُ تقول: وجدتُ الحقيبة يا عزيزتي، ففي طريق عودتي رأيت شاباً كان يبحث عني أيضاً؛ فقد شاهدنا عند مغادرتنا للمقعد، وجلس مكاننا، وعندما رأى الحقيبة بدأ يبحث عني، ولحسن الحظ، كان شاباً أميناً ولم يُفقد أي غرض.
اطمئني، وفي الصباح الباكر سأتي إليكِ ونشرب قهوتنا معاً، فالغد يحمل لكِ الكثير من المفاجأت.
دخول خالتي إلى غرفتي وصوتها الحنون جعلني أعود للواقع، دعتني لتناول الفطور مع العائلة، إلا إنَ حالتي النفسية كانت متأزمة بعض الشيء ولم أكن أرغب بالطعام وفي ذات الوقت لم أكن أريد أن أجعلها تحزن، فاكتفيت بتناول القليل احترماً ومراعاةً لتعبهم.
لم تمضِ دقائق حتى بدأت الأخبار تتساقط علينا كحبات المطر؛ أرواح طاهرة تغادر أجساد شباب مناضلين لبّوا نداء الواجب دفاعاً عن الأرض والأهل والعِرض.
كنت أقرأ العناوين وأشعر وكأن الهواء ينفذ من المكان، ضاق نفسي حتى كدت أختنق، خرجت من الغرفة مسرعة واتجهتُ إلى الخارج فأنا لا أستطيع تحمل الأخبار السوداوية أنا أحبّ الحياة لا احتمل كل هذا الضغط في هذا العمر الوردي، أنا بعمر العشرينات نعم أرى نفسي صغيرة على كل هذا الضغط، تركتُ خبراً إنني سأذهب إلى البحر وبدأت أهرب من الواقع الأسود، أتأمل السماء المختلطة بالغيوم البيضاء، وأمواج البحر الهادئة، محاوِلةً إبعاد أفكاري عن تلك الأخبار المشؤومة، والعودة إلى ذكرياتي الجميلة.
رائحة البحر عادت بي سنة إلى تلك اليوم الصباحي المشرق….
يوم الثلاثاء/2023
صباح جميل ومشرق برؤية ملامح وجهك الملائكي، لا أستطيع وصف مقدار السعادة فالمشاعر عادةً أكبر من الكلمات، رأيته كيف يحمل كمية كبيرة من الحب بين عينيه.
كانت بين يديه فنجانين من القهوة السادة، ألقينا التحية على بعضنا وسرنا نحو كليتي سويةً لحضور بحث كان يُقام كل ثلاثاء.
كانت أول مرة نتشارك بها تفاصيل حياتنا على الواقع وليسَ من خلف الشاشات.
تباً لتلكَ الشاشات اللعينة كم تسرق المشاعر الجميلة.
أول لحظة دخولنا إلى الكلية، أخرجت هاتفي لألتقط بعض الصور وتوثيقها للذكرى فأنا عاشقة للتصوير وتخليد الذكريات، أيضاً لا أحد يعلم متى يفارق الحياة ويبقى مجرد ذكرى.
كانَ من أحب الصور إلى قلبي تلك التي التقطناها أمام مرآة الكلية؛ كنت أنظر إلى الكاميرا وابتسم، بينما هو كانت نظراته متوجهة نحوي.
أقسم إن تلك النظرة كانت تنثر الكثير من الحب والسعادة.
ومن بعدها دخلنا قاعة الحضور، وكان البحث ممتعاً، إذ تناول سيرة الكاتب والشاعر السوري محمد الماغوط، المعروف بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين الفصحى والعامية، ويعبر عن هموم المجتمع وواقع الحياة العربية، ولا سيما القضايا الاجتماعية.
وبعد إنتهاء البحث، غادرنا الكلية، وتحدثنا عن الشعر والكتّاب، وأخذتنا الأحاديث حتى وصلنا إلى بوابة الجامعة. قال لي: «سنذهب إلى مكانكِ المفضل»، نظرت إليه بدهشة وسألته: «إلى البحر؟»
لم يجب اكتفى بابتسامة.
أمسك بيدي واتجهنا إلى الموقف، واستقلينا باص النقل الداخلي متجهين إلى البحر، كنت أفكر بيني وبين نفسي: هل أنا في حلم؟ خائفة أن أحسد نفسي من كثرة الفرح، كم كنتُ فتاة بسيطة تجذبني الكلمات الرقيقة، الورود وحتى مشوار لمشاهدة أمواج البحر…
إلا إنني شاهدت هذهِ التفاصيل في مشهد من مسلسل تركي، ولم أتخيل يوماً أن أعيشها واقعاً.
سأقول لكم سراً بالرغم من عشقي الكبير للبحر إلا أنني قضيت ثلاث سنوات في جامعة اللاذقية، ولم يخطر ببالي أن أذهب إلى البحر ولو مرة واحدة بمفردي، ولأكن أكثر وضوحاً وشفافية كانَ يخطر ببالي مظهر البحر لكن المشكلة كانت بأنني لا أستطيع أن أثق بالخروج لمفردي فأنا كنتُ أعاني من فوبيا الأماكن المزدحمة.
لكن هذا لا يعني إنني لم أذهب للبحر إطلاقاً، كنت أزوره فقط مع عائلتي.
أعلم إننا كلنا نحبّ زيارة البحر أو الجبال برفقة الحبيب.
كانت هذه الأفكار تدور في ذهني وأنا أنظر إلى المدينة من نافذة الباص، بينما كان يراقب ملامحي بهدوء، كأن طريقته في المراقبة تشبه ملاكاً حارساً.
وصلنا إلى مكان قريب من البحر، نزلنا من الباص وأكملنا المسير حتى وصلنا إلى الكورنيش، كانت إطلالة البحر مذهلة، وهواؤه مُنعشاً، وليكتمل المشهد، وجدنا متجراً لبيع المثلجات. حيثُ كان يعلم مدى حبي لها، وخاصة نكهة الشوكولاتة، تركني غارقة بمشاهدة البحر وذهب إلى المتجر واشترى لي بوظة نكهتي المفضلة دون أن يسألني، وأما عن نفسهُ فاختار نكهة الفواكه.
تناولنا المثلجات ونحن نتأمل البحر، كانَ يراقبني ويحفظ كلماتي متى أضحك ومتى أرمش، شعرتُ حينها كأننا لم نلتق بعد هذا اللقاء، لم أكن إن تلكَ اللحظات هي استعداد لبداية شيء أعظم.
قررنا الاقتراب أكثر من البحر، وللوصول إلى البحر كانَ علينا أن نتجاوز درج طويل مؤلف من خمسين درجة، عندما أكون برفقة من أحب أبدو كأنني طفلة متهورة كثيرة الضحك والكلام بدأت بنزول الدرج وأنا غارقة في الأحاديث عن الجامعة وتارةً عن شكرهِ على هذهِ المفاجأة ودون الإنتباه لخطواتي، وكانت بعض الحجارة الصغيرة على حافة الدرج، تعثرتُ وكدت أسقط إلا إنَ عيونهُ كانت تحرسني، أمسك بيدي وسندني، اتسعت عيوني مع شهقةً ممزوجة بالخوف وبكلاماتٍ متفرقة: كدتُ أسقط على رأسي لو لم تكن منتبه لربما كانَ أصابني مكروهاً.
قال: أنا هنا يا صغيرتي، سأبقى بجانبكِ دائماً ولن أسمح لكِ بالسقوط، لكن انتبهي أكثر حين لا أكون بقربك، فأنا أخاف عليكِ حتى من نسمة الهواء، أرجوكِ كوني أكثر حذراً.
وصلنا إلى بداية البحر، حيث الصخور الكبيرة التي أضفت منظراً رائعاً، وأنا ذهبتُ بسرعة لألمس مياه البحر بيدي كأنني كطفلة صغيرة لم تشاهد البحر يوماً.
الكثير من الصور التي التقطناها لتبقى ذكرى جميلة، ثم جلسنا على صخرة نتأمل أمواج البحر التي كانت تشتد حيناً وتهدأ حيناً آخر…
وهنا، كانت المفاجأة اللطيفة…
تم نسخ الرابط





