فرحة الشعب السوري – وحداد أيتام الأسد
فرحة الشعب السوري عارمة وتغمر الشوارع، وفي الزاوية السوداء يستمرّ حداد أيتام الأسد كأنه جنازةٌ لا تُدفن.
فرحة الشعب السوري… وحداد أيتام الأسد
مرّ عامٌ كاملٌ على اليوم الذي انهار فيه عرش الطاغية، فانفتحت السماء على سوريا بنورٍ لم تعرفه منذ عقود، عامٌ واحد، وكأنه ألف عام من الفرح المكبوت ينفجر دفعةً واحدة في صدور الناس.
الشوارع ترقص، والأطفال يرسمون أعلاماً جديدة بألوان لم تُستخدم إلا في الأحلام، والأمهات يبكين… لكنهن هذه المرة يبكين من الفرح لا من الوجع.
وفي الزاوية الأخرى، يقف أيتام الأسد بثياب الحداد السوداء التي صارت جلدهم الثاني.
يمسكون صورة “الأب القائد” كما يمسك الغريق بقشة، يحدّقون بها بعيون حمراء، يهمسون لها كأنها ستردّ عليهم: “ارجع… ارجع فالناس صارت تضحك من دون إذنك”.
لكن الصورة صامتة، والكرسي فارغ، والطائرة التي هرب بها “الأسد” لم تعد تعود، حتى لو بكوا دماً.
يا للمفارقة! شعبٌ يحتفل بميلاد وطن، وآخرون يحتفلون بموت إلهٍ من ورق.
شعبٌ يرفع رأسه للسماء شاكراً أن الرصاص والقصف توقف، وآخرون ينكسون رؤوسهم للأرض يبحثون عن بقايا حذاءٍ كانوا يقبّلونه ذات يوم.
تأملوا معي هذا المشهد: في حلب، فتاة صغيرة ترسم شمساً صفراء كبيرة على جدار بيتٍ دمّرته البراميل، وفي دمشق، شاب يفتح دكانه ويكتب على بابها “افتتحنا من جديد… لأننا أحياء”.
وفي الجهة الأخرى، ميليشيا إرهابية تُسمي نفسها “قوات سوريا الديمقراطية” تمنع الناس من إشعال شمعة فرح، كأن الحرية جريمة تستوجب العقاب.
وشيخ الفلول والأيتام، غزال الغزال، يدعو إلى إضراب خمسة أيام… خمسة أيام كاملة من الصمت، كأن الصمت سيُرجع الزمن إلى الوراء، أو كأن أحداً ما زال يخاف من صوته المبحوح.
يا أيتام الأسد،
أنتم تبكون على قبرٍ لم يعد فيه أحد، ونحن نغني لوطنٍ عاد إلينا حياً.
أنتم تتشبثون بصورة كلب هرب وترككم تواجهون الشعب، ونحن نتشبث بحجرٍ من بيتنا المدمر لأنه صار أغلى من قصوركم جميعاً.
أنتم تريدون إضراباً، ونحن نريد أن نعمل، أن نضحك، أن نرقص، أن نعيش… لأننا ببساطة نسينا كيف كنا نعيش قبل أن نُحرر.
عامٌ مرّ، وكل يوم فيه كان صفعة على وجه من ظنّ أن الشعب السوري سيركع.
عامٌ مرّ، وكل دمعة فرح فيه كانت رصاصة في قلب من راهن على بقائنا صامتين.
اليوم ليس ذكرى سقوط طاغية فحسب،
بل ذكرى ميلاد شعبٍ قرر أن يعيش رافع الرأس،
وأن يدفن مع الطاغية كل من بكى عليه،
كل من ارتدى الحداد فوقه،
وكل من ظنّ أن بإمكانه منع الشمس من الطلوع مرة أخرى.
عاشت سوريا حرة أبية،
وإلى مزبلة التاريخ: كل من لا يزال يبكي على جثة نظامٍ مات ولم يعد يُذكر إلا باللعنة.
اليوم هو يومنا…
ويومكم انتهى إلى الأبد.
تم نسخ الرابط





