إعلان - Advertisement

قراءة وسيرة موجزة للشاعر حسن عامر

بين نخيل جنوب مصر وهدير قصائده، يُشيد الشاعر حسن عامر مساحته الخاصة؛ متخففاً من أثقال الوجود، ومستعيناً بالفطرة لصياغة تجربة شعرية أثمرت جوائز عربية رفيعة ونصوصاً خالدة.

من عمق الشغف نحو عالم الشعر: كيف بدأت رحلة حسن عامر؟

حسن عامر شاعرٌ مصريٌّ من مواليد عام 1989م، ولد في قرية الحميدات التابعة لمركز إسنا جنوب محافظة الأقصر. تخرج في كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية، بجامعة جنوب الوادي في قنا.
وُلدت موهبته في سنٍّ مبكرة، بعد أن ظلت تعتكف وجدانه منتظرةً أن تينع براعمها، لتثبت أنه شاعرٌ بالفطرة تفتحت له أبواب الشعر ليترك فيه أثره الخاص.

من فطرة الإيقاع إلى صدارة المشهد

تكللت مسيرة حسن عامر بالعديد من الجوائز والتكريمات التي أنصفت بعضَ ما لديه من موهبة استثنائية؛ إذ مهّد الطريق لنفسه بين جدران المدرسة الإعدادية في محاولته الأولى لرسم عاطفته على الورق، مُطلقاً صرخاته المدوية باسم القضية.

كانت تلك التجربة الأولى التي فتحت آفاق فكره نحو الموهبة؛ حيث كان يكتب الشعر دون أن يُدرك بحوره العروضية، استناداً إلى أذنٍ موسيقية مكّنته من إدراك الإيقاع والجرس الموسيقي للقصائد التي يقرؤها، ليخط ببنانه قصائد موزونة وكأنها خرجت من قلب شاعرٍ متمرس له باعٌ طويل في أروقة الشعر.

الشاعر حسن عمار
الشاعر حسن عمار

التجربة الشعريّة: مخاض الفكرة ورحلة البحث

أثرت تجربة حسن عامر رصيده الأدبي والفكري، وعن بدايات هذا المخاض يقول الشاعر:

«بدأتُ كتابة الشعر في سنٍّ مبكرة جدًا؛ كنتُ شغوفًا بالكلمات وطاقتها الخلاقة، وكانت كل كلمة جديدة تترك أثرها في قلبي وتفتح عينيَّ على أشياء أراها لأول مرة. كانت البدايات مرتبكة بعض الشيء؛ فلم أكن على دراية تامة بقواعد الشعر ولا بالبحور العروضية، بل كنتُ أكتب اعتمادًا على فطرتي، وعلى ما اختزنه وجداني من القصائد التي قرأتها وحفظتها في طفولتي. ثم أدركتُ بعد ذلك أنني لكي أكون شاعرًا، عليَّ أن أقرأ أكثر مما أكتب، وأن أفكر أكثر مما أتكلم، وهكذا بدأت رحلتي التي لا تنتهي مع الشعر».

اغتراب الوجود وفلسفة الذات في “صورتي في الماء”

يتناول الشاعر في جزءٍ من قصيدته المقطوع الآتي:

«أنا باختصارٍ شديدٍ أنا
لا دمي كان نهرًا،
ولا ريشةً في جناحِ الطيورِ يدي
ولَم أمْتَحِنْهُ،
ولَم يَمْتَحِنْي غَدي
ولستُ بِمُنْتَظِرٍ أيَّ شَيْءٍ؛
أنا موعدي».

يلجُ حسن عامر إلى أعماق الذات الإنسانية عبر شعوره الوجداني، ساكباً أساهُ ويأسه بأسلوبٍ بديع لا يخلو من الصور والتعابير المبهرة:

«تَمَشَّى بيَ الزمنُ الكَهْلُ
حتى تداعى
فما أشبهَ الْيَوْمَ بالبارحةْ
نوافذُ من تعبٍ أغلقتْ ضفتيها،
وعاطفةٌ مالحةْ».

تلك النوافذ المؤطرة بخشب التعب لم تشرّع ضفتيها لِتُمكّن الشاعر من رؤية الحياة بوجهٍ أكثر طراوة، بل كان كل شيء حوله كعاطفته… مالحاً يبلغ ذروة ملوحته مع عمر تجربته المكتنزة بالتعب.

يبرز الشاعر هنا فقدانه للقدرة على الاستمرار؛ لا بطولات استثنائية ولا محاولات جديدة بعد اليوم، متجرداً من دروعه ومُتخلياً عن الانتظار.

لم يكن ذلك إلا نتاج الماضي وجراحه، وخروجاً مثقلاً بكل شيء إلا الوهم؛ فقلبه فارغٌ لا يحمل سوى رصيدٍ من الألم المتراكم.

الزهد الشفيف والتخفف من أثقال الوجود في “رغبات”

يأخذنا الشاعر في قصيدة “رغبات” في رحلة عميقة لتفكيك الشعور العاطفي المكدّس بحثاً عن النقاء الأول، متعففاً من أثقال الوجود:

«بي رغبةٌ
أن أفقدَ الأشياءَ،
أنْ أَنْسَى وأنْ أُنْسَى،
وأن أتأمَّلَ الدنيا كما هِيَ/
شارعًا في بلدةٍ مجهولةٍ…
أنْ تُنْكِرَ امرأةٌ حنيني،
أو تودِّعَنِي على بابِ القطارِ
إلى محطاتٍ مُؤجَّلَةٍ،
وأنْ يتقاسمَ الأصحابُ ذاكرتي وينسوَنِي،
وأنْ أبقى خفيفًا في عيونِ الكائناتْ».

تصل القصيدة أوجها في حالة من التصوف الروحي والتسامي، راغباً في اعتكاف محراب الصمت، بعيداً حتى عن عبء البلاغة والقصيدة، في تجسيدٍ لمرحلة أعمق من السلام الداخلي والانزواء الطوعي:

«بي رغبةٌ في الاعتذارِ لعابرٍ عن أيِّ شيءٍ،
أو مغادرةِ المكانِ لآخرينَ
وبي حنينٌ غامضُ الأسبابِ للصحراءِ
حيثُ الأرضُ واسعةٌ
وحيث القلبُ مفتوحُ الجهاتْ.
لا شيءَ ينقصُنِي سوى هذا السكونِ الرَّحبِ
قبلَ بدايةِ الكلماتْ».

المؤلفات والأعمال الشعريّة الصادرة

  • أكتبُ بالدمِ الأسود (مجموعة شعرية) – دار بردية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2017م.
  • قيلولة الراعي (مجموعة شعرية) – الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2020م.
  • كالذي جرَّبَ الطريق (مجموعة شعرية) – دار فهرس للنشر والتوزيع، القاهرة، 2021م.
  • كتاب الهذيان – ديوان شعري عن دار العين بالقاهرة 2023.
  • العصافير في عشها أزعجتني – ديوان شعر صدر مؤخرًا عن دار كاف للنشر في بيروت.

المشاركات والمحافل الدولية

تمثيل المشهد الشعري في عديد المهرجانات الأدبية والمحافل العربية داخل مصر وخارجها (الإمارات العربية المتحدة، دولة قطر، الجمهورية الجزائرية، والجمهورية العراقية).

السجل التقديري والجوائز الأدبية

  • 2012م: جائزة “إبداع” في الشعر الفصيح على مستوى الجامعات المصرية – وزارة الشباب والرياضة والتعليم العالي.
  • 2014م: درع التكريم في ملتقى الشباب العربي – حكومة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة.
  • 2015م: جائزة بيت الشعر بالقاهرة لأفضل ديوان شعري عن ديوان (أكتب بالدم الأسود).
  • 2017م: المركز الثالث في مسابقة “أمير الشعراء” (الموسم السابع) – أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.
  • 2019م: جائزة “كتارا” لشاعر الرسول عن قصيدة (لأن يديَك الضفتان) – الدوحة، قطر.
  • 2022م: جائزة الدولة التشجيعية في الآداب (فرع الشعر) عن ديوان (كالذي جرب الطريق) – المجلس الأعلى للثقافة، مصر.

الحضور الإعلامي والامتداد المترجم

  • نُشرت له دراسات ومساهمات نقدية وحوارات صحفية متعددة في دوريات ومجلات أدبية محليّة وعربيّة.
  • حظيت بعض أعماله الشعرية بالترجمة إلى اللغتين الإنجليزية والإيطالية ضمن أنطولوجيات ومختارات شعرية.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.