إعلان - Advertisement

أخيراً… حكومة تليق بالسوريين وبأحلامهم

من بين رماد الحروب والميليشيات، ظهرت دولة تعرف معنى المسؤولية: تحرير دون تدمير، نصر دون انتقام، وسلامة المدني أولاً، وأخيراً أصبح هناك حكومة تليق بالسوريين.

أخيراً… حكومة تليق بالسوريين وبأحلامهم

لأول مرة منذ زمنٍ طويل، يَشعر المرء وهو يتابع المشهد السوري أن ما يراه ليس مجرّد سلطة تمسك بالسلاح، بل حكومة تحاول أن تتصرّف كدولة حقيقية، تعرف معنى المسؤولية، وتدرك ثقل الدم السوري الذي أُريق بما يكفي.

لم نسمع هذه المرة خطباً عالية النبرة، ولا شعارات مستهلكة عن الصمود والتحدي، بل رأينا أفعالاً هادئة، محسوبة، واعية، تضع سلامة المدني في المقام الأول، وتحمي كرامته بوصفها خطاً أحمر لا يُمس، كان واضحاً أن هناك من قرر أخيراً أن الإنسان أهم من الاستعراض، وأن القانون أهم من الضجيج.

الحكومة السورية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فُتحت أبواب التفاوض مع ميليشيا قسد قدر المستطاع، لا بدافع ضعف، بل انطلاقاً من قناعة أخلاقية نادرة في زمن الحروب: أن الغاية ليست الانتقام، بل وقف النزيف، وإنهاء الاقتتال بأقل عدد ممكن من الأرواح، لأن كل روح سورية هي خسارة لا تُعوَّض.

وعلى الأرض، بدا العمل العسكري أشبه بعملية جراحية دقيقة: لا قصف أعمى، لا تهور، لا أحياء تُسحق بحجة الحسم، إعلانات مسبقة، تحذيرات واضحة بالصور، تحديد صارم للأهداف، واستهداف محصور بالمواقع العسكرية فقط، وكأن الرسالة كانت تقول: نحن نقاتل من يحمل السلاح، لا من يختبئ خلف جدران بيته خوفاً.

وفي موازاة ذلك، كان الوجه الآخر للدولة حاضراً بقوة، محافظ حلب، والفرق المدنية، والعاملون في الميدان كأبطال الخوذ البيضاء الشرفاء، جميعهم يعملون بلا توقف، استقبال النازحين، تأمين المأوى والغذاء، توفير الرعاية الطبية، فتح الممرات الآمنة، ومرافقة العائلات المنهكة الخارجة من قلب الخطر، مشاهد تُلامس القلب، وتعيد شيئاً من الثقة التي ظنّ كثيرون أنها ضاعت إلى الأبد.

هذا ليس سلوك ميليشيا تسعى للثأر، ولا قوة تريد فرض هيبتها بالعنف الأعمى، هذا سلوك دولة تعرف أن كلمة «مدني» ليست تفصيلاً، وأن النصر الحقيقي لا يُقاس بعدد القتلى، بل بعدد الأرواح التي كُتب لها أن تنجو.

لو أُديرت معركة حلب بعشوائية أو قسوة، لكان الاستنكار طاغياً والفرح ناقصاً، لكن أن يُرى هذا المستوى من الاحتراف، وهذا الانضباط، وهذا الالتزام بالمعايير الإنسانية في قلب معركة قاسية… فذلك يدفع إلى تصفيق صادق، تصفيق من القلب، لا لشخص ولا لتيار، بل لفكرة كادت تموت: أن الدولة لا تزال ممكنة في سوريا.

وفي هذه الأحداث التي حصلت ولأول مرة منذ سنوات طويلة، بدا واضحاً أن من يمسكون بزمام الأمور في سوريا يفرّقون بين القوة والعنف، بين النصر والانتقام، بين التحرير والتدمير، رجال دولة يفهمون أن السلطة امتحان أخلاقي قبل أن تكون تفوقاً عسكرياً.

ولهذا يُقال بلا تردد: تحية إجلال وتقدير لمن أثبت أن الدولة السورية قادرة على أن تكون دولة حقاً، حتى في أحلك الظروف، والشكر ليس فقط لأن حلب تحررت، بل لأنها تحررت بهذا الأسلوب الذي يحفظ إنسانية السوريين، ويصون كرامتهم، ويمنحهم أملاً طال انتظاره.

عودة الحياة بشكل تدريجي إلى حي الأشرفية بمدينة حلب

الجيش السوري يؤمن خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود

لحظة نشر الجيش السوري عبر الإخبارية خريطة تتضمن موقعاً لتنظيم قسد سيتم استهدافه بحي الشيخ مقصود بحلب

محافظ حلب يزور مراكز إيواء للنازحين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.