خاطرة حينَ تَغلُبكَ الحقيقة
كيف يستيقظ الإنسان على واقعه من صوتِ عقاربٍ سمعها لسنينٍ؟ يكون هذا من فَرط الأسى أم من فَرط الصمت والأنين؟!، حينَ تغلُبكَ الحقيقة ترى الموت جهرةً.
خاطرة “حينَ تَغلُبكَ الحقيقة”
أراكَ ساكِنًا أيها الوقت… تمامًا كما عَهدتكَ دومًا.
مُرَّ مرورًا كريمًا…
أرني سُرعَتك، لتمحو صخبَ الانتظار.
ضجيجه يَصرعُ لُبَّ عقلي وقلبي… أُنازعُ بمشقة.
أحاول عَبثًا إيقاف صوت “التكة”.
ـ تيك تاك ـ تضعني على رصيفِ القهرِ، أسمعها تُحادثني، فيفغرُ فاهي لِمَ تَحكي، إذ عاتَبَتني بالصوت وصَرخت في وجهي، وكأنها حَكت ما لم يجرؤ قلبي على قولهِ.
تكّاتها تصدح صارخة، تُريد إيقاظي، على واقعٍ مرير أرفضه، أتملص منهُ وأتحايل عليه.
بل وإنني أضع عصابةٌ على عينيّ كي أُصيبُها بالعمى، ليس عَمى العينين فحسب، بل القلب كذلك.
لا أُريد تصديق تلك الحقيقة، إنها مُرّة كمرارة العلقم.
أنا أعلمُ أنه آتٍّ، يعبثِ بي كَما عادتِه. حين قدّم وعده بأن يأتيني لنخرجَ سويًّا، عاندتُ تفضيلاتي وكُرهي للون الأسود، وكَسيتُ جسدي بلونهِ المفضّل.
أحيكُ اللونَ على جسدي، أسفل عيني وحتى شحوب وجهي، حتى يومي هذا، جميعها تحملُ السوادُ كما فؤادي. ذاك الذي اسودَّ حينما خُلِعَ وبقي في العراءِ وحده.
كَيفَ صَبُرَ يعقوبُ على فُراق يوسف؟
هل شدّ على قلبهِ يَقينه؟!
وأنا يقيني أشدُّ ما أصابني بالأذية.
حينَ كَذّبتُ دماءهُ، وجسدهُ الماثلُ أمامي بلا روح.
حين هززتُ جسده، وناديته وصَرخته.
لكنه ويا لخيبتي…. لَم يُجب ندائي.
كُلُّ ما ينفضه عقلي الآن، حَدثَ بفعلِ التكّة.
وقد أيقظتني من شرودي حينما توقفت…. إنها حقًّا توقفت!
وكأنها كفّت عن عملها… ولم يَعد لتلك العقارب داعٍ.
لقد أودعت كلّ مافي جعبتها، حتى تُعيدني لواقع الفراق.
واقع الموت….. والحب السرمدي.
تم نسخ الرابط





