حين تجثو الروح على ركبتيها أمام الألم

حين تجثو الروح على ركبتيها بلا رجاء، لا يبقى من الإنسان إلا جسدٌ مكسورٌ وألمٌ صامت، يتلاشى فيه كل صوت، وتُمحى فيه كل معانٍ للحياة أو للنهوض من جديد.

حين تجثو الروح على ركبتيها بلا رجاء

ثمّةُ لحظاتٍ في حياة الإنسان، تقف عندها النفسُ على مفترق الطرق، فتجدُ الروحَ جاثيةً على ركبتيها مهما كان وضعُ الجسدِ، كأنها تُسلمُ بذلك هزيمتها أو ربما توقّفها المؤقت عن مقاومة ما يثقلها من أعباءٍ وأحزان.

ليست المسألة جسدية فقط، فالجسد قد يظل واقفاً بثباتٍ، متماسكاً أمام كل العواصف، لكن الروح تأبى الصمت أو التهاون، فتسقط وتنهار بصمتٍ، تجرّع ثقل الحياة، وتستنشق مرارة الألم، وتتمكّن منها لحظات ضعفٍ أعمق من أي وجع يُرى أو يُسمع.

في تلك اللحظات، لا يكون الجسد سوى قشرةٍ فارغة، بينما الروح تتألم بصمتٍ داخليّ لا يدركه إلا صاحبها، هو ألمٌ لا يُقال ولا يُعبر عنه إلا بالسكوت العميق، أو بالدموع التي تخون العيون فتنسكب خفيةً، لا يراها سواه.

هي لحظات تَنكسر فيها النفس أمام قسوة الحياة، وتَبوح فيها بأسرارها إلى ذاتها، تحاول إعادة ترتيب أفكارها، فهم ما جرى، وتقبّل ما لم يُحتمل، ولكنها تبقى في ذلك الانكسار، تئن تحت وطأة الألم بلا خلاص، بلا بصيص أمل، بلا قوة تستعيدها.

جثو الروح على ركبتيها هنا ليس إلا انعكاساً لحقيقة القهر والضعف، وليس اعترافاً بضعفٍ مؤقت أو مرحلة عابرة، بل هو سكون قاتل في مواجهة عواصف الحياة التي لا ترحم، هو استسلام لا يرحم، وغربة قاتمة بين الذات وما حولها.

ثمّة في هذا الجثو وحشة لا يُداويها سوى الغياب، ومرارة لا تزول سوى بنسيانٍ قاتل، حين تسقط الروح بلا حراك، بلا كلمة، في مكانٍ لا يصل إليه أحد، في عزلة مظلمة تقتل كل ما تبقى من قوة.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى