حين تُشوّه الطيبة وتُقتلُ الثقة فينا

حين تُشوّه الطيبة، وتُقتلُ الثقة، تصبحُ الحياةُ حقلَ معاركٍ صامتةٍ، نُقاتل فيه الشكوك، ونتساءل: هل بقي شيءٌ من الصفاء، أم ضاعت بين ظلال الخيبات؟

حين تُشوّه الطيبة… وتُقتلُ الثقة فينا

هل تغيّرتْ الأيام حقّاً، أم نحن من كُسَرتْ مرايا الطيبة فينا؟
ذاتَ زمنٍ كانت القلوب تزرعُ أزهاراً من الوفاءِ، واليوم صارت تنثر شوكاً لا يُطاق، الناسُ والأيام، تشوّه كلّ جميلٍ فينا، وكأنها تختطفُ النقاء من جوف الروح بلا رحمة، وتتركنا وحيدين أمام مرايا مكسورة، لا نعرف كيف نعودُ لنحبّ أنفسنا كما كنّا سابقاً.

لماذا أصبحتُ أقسو حتى على نفسي؟
هل هو دفاعٌ عن ذاكرتي المكسورة، أم خوفٌ من أن تُجرّحني الأيام أكثر؟
في عالمٍ لا ثقة فيه، كيف أبني جسوراً بين قلبي وقلوب الناس؟
وأيّ طمأنينة يمكن أن تستمرّ حيث كل لحظةٍ تهدد بأن تكون كميناً؟
الحياةُ لم تعد تُعلّمنا كيف نثق، بل كيف نتحصّن، وكيف نصنع من جراحنا دروعاً تحمينا من خيباتٍ متكرّرةٍ لا تنتهي.

الطمأنينةُ صارَت غربةً، تلمحها العينُ ولكن لا تجرؤ النفسُ على الاقتراب، وكأنّنا نعيشُ في انتظارِ سوءٍ محتوم، يختبئ خلف ضحكة، يترصّد خطواتنا في صمت، هل نستسلمُ لهذا المصير أم نعيدُ بناء ما تهدّم؟
يتساءل داخلي: هل حُبّنا للعالم يتطلب أن نكون صلبين بلا روح، أو نغلق نوافذ قلوبنا، أم أن فينا بذرة أملٍ تُمكن أن تعيد رصّ أجزائنا المبعثرة؟

أبحثُ في داخلي عن شرارةِ رحمةٍ لم تمتْ، عن ذاك القلبِ الذي كان يوماً يثقُ بلا حدود، هل بقي فينا شيءٌ من الطيبة التي قدّمتْنا للعالم بلا خوف؟ أم أنَّ الحياةَ أزاحت تلك الأقنعة لتكشفَ حقيقةً قاسيةً، لا تُطاق إلا بالحذر؟ وأحياناً أشعرُ بأنني أغرق في ظلال هذا التشويه، وأخاف أن أفقد ما تبقّى من إنسانيتي، فلا أكون إلا جسداً بلا روح، تسكنه الخشونة واليأس.

في النهاية، لا أريد أن أعيش وحدي على أطلال ثقةٍ مهدورة، ولا أن أُقسو على نفسي أو على الآخرين، أريد أن أُمسك بيدٍ رغم كل الجراح، وأخبرها: رغم كل هذا التشويه، لا تزال هناك إمكانية للحُبّ، للثقة، وللطمأنينة التي تستحقُّ أن تُولدَ من جديد، هل يمكنُ لنا أن نعيد تشكيل النقاء في قلوبنا؟ هذا هو السؤالُ الذي يحملُني، ويحملُنا معاً، نحو فجرٍ قد لا يكون بعيداً، نحو حلمٍ نراه في لحظات سكونٍ نادرةٍ لكنها حقيقية، حيث يعودُ الحُبُّ يملأ الدروبَ كما كان في الأمس الجميل.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى