حين تُصلح نيتك يُصلح الله حياتك
لا تنتظر أن تستقيم الحياة من حولك وأنت غافلٌ عمّا في داخلك، أصلح ما بينك وبين الله، وراقب كيف تزهر حياتك من جديد، فحين تُصلح نيتك يُصلح الله حياتك.
حين تُصلح نيتك يُصلح الله حياتك
كم هو عجيب ذلك الشعور الذي يملأ القلب راحةً وسكينةً حين تعقد نيّةً صادقة على الصلح مع الله! تشعر وكأنّ جبالاً من الهموم قد زالت عن صدرك، وكأنّ قلبك الذي كان غارقاً في الضباب بدأ يتنفّس النور من جديد، ما إن تهمّ بالرجوع، حتى تجد الردّ الإلهي قريباً، لطيفاً، يلمسك دون أن تدري.
الإنسان التافه يعيش لشهواته ومصالحه، بينما المؤمن يعيش لهدفٍ سامٍ يسمو فوق المادّة والزمن، فمن فقد الهدف فقد طعم الحياة، ومن جعل هدفه الدنيا فسيكتشف بعد حينٍ أنّ كلّ ما جمعه لا يملأ الفراغ في داخله.
الفراغ الذي لا يملؤه إلا الإيمان
كم من عظيمٍ في علمه أو ماله أو منصبه، بلغ ما أراد ثم وجد نفسه وحيداً أمام جدارٍ من الملل! ذلك لأنّ الروح لا تشبع بالإنجازات، بل باليقين، في داخل كلّ إنسان مساحةٌ لا يملؤها إلا الإيمان بالله.
قد تملك كلّ شيء، لكنّك إن أعرضت عن الله، فستعيش “معيشةً ضنكاً”، كما وصفها القرآن الكريم، لا طمأنينة فيها ولا بركة، مهما اتّسع رزقك.
الهدف الحقيقي… أن تحيا لله
ليست الحياة أن تعيش، بل أن تحيا بمعرفة الله، بطاعته، بعملٍ صالحٍ يرفعك في الدنيا والآخرة، الفرق كبير بين “أن تعيش” و”أن تحيا”، العيش للجسد، والحياة للروح، من جعل هدفه مالاً أو منصباً سينتهي هدفه بانتهائه، أمّا من جعل هدفه الله، فحياته تمتدّ إلى ما بعد الموت.
الهمّة العالية لا تأتي من الحماس العابر، بل من العلم، حين تعرف، تُبصر؛ وحين تُبصر، تختار بوعي، العلم يخلق فيك حبّاً وكراهية جديدة: تحبّ ما يقرّبك من النور، وتكره ما يبعدك عنه، حتى لو كان لذيذاً في ظاهره، كما يكره الطبيب الدسم حين يرى نتائجه في شرايين المرضى، يكره المؤمن المعصية حين يرى ظلامها في قلبه.
فكلّ علمٍ يرفع بصاحبه، يحرّره من عبودية الهوى، ويمنحه بصيرةً تريه الطريق إلى الله، ولهذا قال العلماء: “إذا أردتَ الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردتَ الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم”.
الرجوع إلى الله ليس ضعفاً، بل وعيٌ وارتقاء، من أصلح نيّته أصلح الله له طريقه، ومن جعل الإيمان هدفه، رزقه الله سكينةً لا تشتريها الدنيا بأسرها، فابدأ من نيتك، طهّرها، وجدّدها، وقل لنفسك دائماً: اللهم اجعلني من الذين إذا تاهوا في الحياة، هداهم شوقهم إليك.
تم نسخ الرابط





