إعلان - Advertisement

خاطرة أعيدوا لنا الأمان بقلم: الكاتبة نور الهدى خليل

أعيدوا لنا الأمان… لسنا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن حياةٍ خالية من المتاعب، كل ما نريده أن نعيش دون أن يخيفنا الغد، أن ننام دون أن نفكر بما قد يحدث قبل أن تشرق الشمس، وأن نستيقظ ونحن نعرف أن من نحبهم ما زالوا بخير.

أعيدوا لنا الأمان الذي كان يسكن التفاصيل الصغيرة.

أن يخرج الأب من منزله ويعود، أن يذهب الطفل إلى مدرسته دون خوف، أن تجلس الأم قرب نافذتها وهي مطمئنة، وأن يصبح صوت الضحك أعلى من صوت الخوف.

لقد أتعبنا القلق.

أتعبتنا الأخبار التي تحمل في كل صباح وجعًا جديدًا، والليالي التي تمر ثقيلة، والقلوب التي أصبحت ترتجف من أبسط الأصوات، أتعبنا أن نعتاد الخوف حتى أصبح جزءًا من حياتنا، وأن نتظاهر بالقوة بينما في داخلنا أطفال يبحثون عن مكان آمن يختبئون فيه.

أعيدوا لنا شعور الطمأنينة.

لا تجعلوا الإنسان يخشى الإنسان، ولا تجعلوا البيت مكانًا مؤقتًا، ولا تجعلوا الوطن كلمة جميلة نشتاق إليها بدل أن يكون مكانًا نشعر فيه أننا في مأمن.

نحن لا نريد الكثير.

نريد شارعًا آمنًا، ومدرسة آمنة، وبيتًا آمنًا، ومستقبلًا لا يُبنى على الخوف، نريد أن نحلم دون أن نشعر أن أحلامنا رفاهية، وأن نخطط للغد دون أن يسألنا الواقع كل لحظة: هل أنتم متأكدون أن الغد سيأتي كما تتمنون؟

أعيدوا لنا الأمان، لأن الإنسان حين يفقد الأمان لا يخسر النوم وحده؛ يخسر شيئًا من روحه.

الأمان ليس جدرانًا عالية ولا أبوابًا مغلقة.

الأمان أن تجد من يطمئنك عندما تخاف، وأن تشعر أن حياتك لها قيمة، وأن تعرف أن هناك من سيحمي حقك في أن تعيش بكرامة.

أعيدوا لنا الأمان…

كي يعود الأطفال إلى أحلامهم، وتعود الأمهات إلى ابتسامتهن، ويعود الآباء إلى بيوتهم بقلوب مطمئنة، وتعود الحياة إلى كونها حياة، لا مجرد محاولة طويلة للنجاة.

نريد أن نعيش، لا أن نقضي أيامنا ونحن ننتظر الخطر.

أعيدوا لنا الأمان… فقد طال بنا الانتظار، وتعبت قلوبنا من الخوف.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.