خاطرة بين الظل والنور (لياسمين دمشق)
ياسمينٌ أحمر، يبكي فُرقة أولاده، اغتراب أحلامهم وفاجعة فقدانهم، لأولئك التائهون، نخطّ حروفنا، من دواخل ضلوعنا إلى دواخل نفوسكم، خاطرة بين الظل والنور.
خاطرة بين الظل والنور “ياسمينة في حقيبة الغريب”
على أرضٍ تراها تارةً جرداء خاوية من كل روح،
وتارةً تأسر النفس بخَصبها وتروي عطش الظمآن… كُنت أنا.
أمام أرضي ولوحتها غير المكتملة، ساقني التيهُ حيثُ لا أُدرك طَعم الحياة؛ أتلك مرارةٌ أم أن العسل هو ما يحرق حلقي من شدة حلاوته؟.
إنها أرضي، وأهلي وذكريات طفولتي،
فمن ذا الذي عاثَ فيها وبأهلها خرابًا لا ينجلي؟
يحارُ القلب هنا… حيث دمشق وياسمينها،
حين تتلألأ الثريا عند الغسق، مُنيرةً القلب بأملٍ موعود.
إلى أن ترى السواد قد خيّم بظلاله مجدداً، فيأنّ الجسد مخاطباً الروح التي تتلوى ألماً بكلامٍ شجي.
يقول: ما كل هذه الدمامل؟
أهي تقرحات نكأتها دماء الشهداء؟
أم أنها وسوم تعكس هويتنا؟
أنا أعرف تمامًا…. يبدو أنها حالة العجز التي تُطفئك ثم تطفح عليّ أنا!!.
أخبرني أيها الغريب،
كيف نُعيد إشعال جذوة الأمل،
جذوةٌ أنطفأت بمرِّ الحروب؟
أترى هذا العلقم الذي ينساب في حناجرنا؟
ها هي المرارة تطفح على ملامحنا،
انظر وجوهنا الشاحبة، سعادتنا المتوارية خلف ابتسامة مصطنعة.
أتُراها تَبكي ياسمينها؛ المشتت في أطراف الأرض؟!
فيأتي العتاب على هيئة رياح تَلفح ضمائرنا لتتلظى النار فيها أكثر.
وتتقد حينها مجددًا لتصرخ؛ حتى تجد أن صوتها أبكم فتعود للظلام خائبة؟.
أم تُراها لملمت ياسمينها ووأدته حيًّا بعد أن وأد كلٍّ منا ضميره وذهب في سباتٍ غير سائل؟
أو قد تكون ضجرت من عويلها الصامت المحكي على هيئة ياسمين ذابل.
لا أعلم….
لكنني صرتُ من شدة الألم والحزن، أبكي انسانيتي بكاءً يصدح صوته في أرجاء غرفتي حتى تغلغل الصوت داخل الجدران وأحدث فيها شرخاً لا يُمكن ترميمه.
لم أرَ يومًا، مشيبٌ قبل الشباب،
إلا هنا…
حيث أنا… وحيث أحلامنا تقف على قيد الانتظار،
طابورٌ مُكدس بأحلامٍ يافعة لأرواحٍ كهلة،
تَشيخ من جَدبِ الأرض وشحّ الفرص،
وتُونِعُ عند كل بارقة أمل.
وعلى ما يبدو أيها الغريب، أن حقائبي تلك فَرغت من كل شيء سوى الضمير، لذا سأرحل به قبل نفاذه أيضًا.
سأدسّ في جيبي ياسميني، وأضع حفنة من التراب الطاهر المروي بياسمينٍ أحمر في جيبي الآخر ثم سأبحث عنّا، عن طِيبنا.
بعدها سأترك قدماي تقوداني حيثُ أجدنا ثم – واعذرني لفظاظة إصراري – سأقوم بالتنصت خلسة في بقاع الأرض عن صوت اليقظة لأؤرخه؛ أو احتفي به، انتفض له، أتراقص فرحًا لالتماسه.
وحينها لن أتلكأ عن العودة، سأعود بعد أن يصبح صوتي المتهدج أكثر اتزانًا، ويكون حينها جهوريًا، أملاً بأن ينثر النور على أطراف هذه الأرض فتزهر ربيعًا جديدًا بياسمين يفوح عبقه حتى قاسيون وأكثر.
تم نسخ الرابط





