خاطرة حين يصبح الموت أمنية من شدة التعب
هناك لحظات لا يعود فيها الإنسان يبحث عن السعادة، بل عن قليلٍ من الراحة، لحظات يشعر فيها أن قلبه لم يعد قادرًا على حمل المزيد، وأنّ كل ما مرّ به ترك داخله تعبًا لا يعرف كيف يشرحه.
في تلك اللحظات، قد تمرّ في ذهنه فكرة الموت، لا لأنّه يكره الحياة بالضرورة، بل لأنّه يتمنى أن يتوقّف الألم، يتمنى أن يصمت الضجيج في داخله، وأن تنتهي تلك المعارك التي يخوضها وحده، دون أن يراه أحد.
كم هو مؤلم أن تبتسم وأنت تتمنى لو أنّ أحدًا يستطيع أن يشعر بما يحدث في أعماقك، أن تجلس بين الناس، وتشاركهم أحاديثهم، بينما في داخلك سؤالٌ واحد: متى سأرتاح؟
أحيانًا، لا يكون الموت هو ما نريده حقًا، بل نريد أن يموت الحزن فينا، أن تنتهي الذكريات التي تؤلمنا، أن تتوقف الخيبات عن ملاحقتنا، وأن نستعيد تلك النسخة من أنفسنا التي كانت تضحك دون أن تفكر كثيرًا.
نحن لا نعرف دائمًا كيف نطلب المساعدة، قد نختبئ خلف الصمت، أو نكتب كلمات حزينة، أو نقول «أنا بخير» بينما نحن في أمسّ الحاجة إلى شخصٍ يجلس بقربنا دون أسئلة كثيرة.
ولعلّ أصعب ما في هذا الشعور أن الإنسان قد يظنّ أنّ ألمه لن ينتهي، وأنّ الأيام ستبقى على حالها، لكنّ المشاعر، مهما بدت ثقيلة، ليست ثابتة إلى الأبد، قد تتغيّر حين نجد من يسمعنا، أو حين نحصل على الدعم الذي نحتاجه، أو حين نمنح أنفسنا فرصةً للراحة والتعافي.
لا ينبغي أن نُخجل أحدًا من حزنه، ولا أن نستهين بكلماته حين يقول إنّه لم يعد يحتمل، خلف تلك الكلمات قد يكون هناك إنسانٌ يحتاج إلى احتواء، وإلى من يذكّره بأنّه ليس عبئًا، وأنّ وجوده له قيمة، حتى لو عجز عن رؤيتها في تلك اللحظة.
فإذا تمنّيت الموت يومًا من شدة التعب، فتذكّر أنّك تستحق أن ينتهي الألم، لا أن تنتهي حياتك، تستحق أن تجد يدًا تمتدّ إليك، وقلبًا يسمعك، ومكانًا آمنًا تستطيع فيه أن تبكي دون خوف.
ربما لا نستطيع تغيير كل ما حدث، لكن يمكننا أن نبحث عن خطوة صغيرة تُخفّف عنّا ثقل اليوم، أن نتحدث مع شخص نثق به، أن نطلب المساعدة، وأن نمنح أنفسنا الوقت الكافي لنشفى.
فالحياة ليست دائمًا جميلة، لكنها قد تحمل لنا أشياء لم نصل إليها بعد، وقد يأتي يومٌ ننظر فيه إلى هذا الألم، وندرك أنّنا كنا بحاجة إلى من يساعدنا على عبوره، لا إلى أن نواجهه وحدنا.





