إعلان - Advertisement

خاطرة خليلة القلب عند المحراب وأنا للصليب أنتمي

“ممزقٌ أنا، لا جاهٌ ولا ترفٌ، يُغريكِ فيا، فخليني لآهاتي” تلك كلماتي لخائنة حبي، أو ويا لأسفي، لـ خليلة القلب عند المحرابِ.

خليلة القلب عند المحراب ـ صليب اصطدم بالهلال

أيهذا القلب أخبرني أين خليلك؟
بين جدران الكنيسة وتحديداً أمام المذبح…..
نَطق ذلك الصوت المبحوح المكنون، متجاوزاً قيود الروح والعادة.

داعياً بـ اسم العذراء وصداه يتناثر بين الأقبية والأعمدة، ذلك الصوت الروحي، لَم يَشكو كما يكون الناس، لم يبوح مثلما يكون البوح، لقد كان أعمق من أن يُفسّر، فنَاب عنه البكاء الصامت وشعوراً بالخذلان لا ينجلي.

تصادم الأحلام مع الواقع المرير

أينع الحب في قلبي بعد أن ذَبُلت روحي وشُلّت أطرافي، لم يكن الأمر هيناً، حيث أنني وما إن بدأت أولى خطواتي في الحلم، صُدمت بواقعٍ خالف كل توقعاتي.

كُنت أحلم، وأصعد السلم رويداً، أحقق ما لم يكن ذات يومٍ متوقع أن يتحقق، لكن الحلم ودون إنذارٍ مُسبق…. تبدد!!

حرب… صراخ، ونحيب يعلو مع علو الضحكات، رغم حلاوة ما حدث منذ بداية سقوط الطاغية، إلا أن المرارة لم تنقشع، بل إنها كَشفت عن ويلات أخرى تُنذر بحربٍ إضافية تقتل أحلام الشباب أكثر.

تبدّل حالي بعد أن لمست النجوم وظننت أنني قد وصلت لا محالة، حتى وصلت تلك الصفعة التي نثرت كل شيء كان ونسفته كأنه ضباب وليس حقيقة.

لكني ودّعت ما وصلت إليه ملوحاً له بيدٍ ثقيلة كطائرٍ مطروف الجناح يودّع وطناً بعد أن اعتاد أغصانه لسنينا!.

ثم أتيتِ أنتِ…. بحلّتك الدينية البارزة، ومبسمك الخجول، بتلك النظرة التي رممت جروح الروح… لقد أعدتِ حتى ترميم هذا البنيان المكسور، بُنيان قلبي وأحلامي وما حققته التي نسفتها هذه الحروب.

كُنت أرى فيكِ قارب النجاة الذي أرسله الله لي، حتى وإن اختلفنا على الإله، إلا أنني رأيت فيك تلك البذرة التي ستجعل روحي تثمر من جديد.

ولكن مهلاً….. ما أنتِ بفاعلة ياخليلة القلب؟
أنا الذي أودعتُ في صدرك الحب، فـ كُنتِ المتكبرة على هذا العطاء!!
كيف تُحاربين رجولتي، وتخبرينني بأنني مُقيّد وليس عليّ تجاوز حصونك المنيعة، أو إظهار غيرتي أو مطالبتك بأي شيء؟.

أيها حب هذا الذي تقولين؟
كيف أكون حبيباً ليس غيّور؟
كيف اتغاضى عن تصرفاتك وأتجاوز بالصمت كلّ ما يهزّ كيان رجولتي وعمادها المتين؟.

دعيني أُعيد القول وأسرده كما يجب أن يكون!
أنا يافتاتي رجلٌ شرقي…. يُعطي بسخاء، فلا يجوز لكِ أن تملأي بحبي نقصك وتستبدليه بالغرور!

هذا أولاً وليس بآخرِ.
ثم… أنني أعلم أن حُبي جعلك تتمردين على رجولتي وتظنّي بأنني متمسكٌ بك حدّ الخنوع، أنا رجلٌ شرقيٌ حر…. فكيف تطالبينني بأن لا أكون؟
أنا أغار وحبي ليس له حدود، رجولتي تفوق حدّ التصور فلا تظنّي للحظة أن صَخبك قد يَعلو كبريائي ويضمره.

تضعيني في مقامٍ ليس بأولٍ وأنا الأول والأخير في قصتي وقصة هذا الحب المجنون، هذا ما عليه أن يحدث وهذا ما عليه كل رجلٍ غيّور.

مقامك كان الأول ومن بعدك يَفنى الوجود.
أحببتك حدّ الجنون، حتى أنني اندفعت بهذا الشعور إلى قبلةٍ تُخالف الصليب وربي المعبود.

ظننت أنك تستحقين حتى التنازل عن تلك الديانة، وتستحقين أن أكرّس كل شيء لأجلك حتى لا أترك حجةً تقف عقبة في طريق تكليل حبنا بالزهور.

لكنك أثبّتِ بجدارة أنك لستِ لهذا الحب، بل ولستِ لقلبي نصراً معقود… أنتِ الداء الذي زاد سَقمي بعد أن أغلقت الدنيا أبوابها في وجهي.

وبعد أن ظننتكِ سبيلاً للنور، رأيتُ فيكِ أسباب ظُلمتي، أما لَان قلبك؟
أولم تشعري بما فعلتِ؟
لقد دمرتِ رجلاً حفرت الحرب على حلمه تاريخاً يُفيد بـ انتهاء صلاحية المطلوب، ثم أدخلتِ يدك غائرة لتخرجي قلبي وما تبقى مني ثم تقتلي مابقي من الروح.

كُنت رجلاً فـ صرتِ على هامش الرجولة، أبكي خيبتي وخذلاني، أبكي مستقبلي المدمر، جيوبي الفارغة، وديوني المكدسة، والسمّ الذي دسستهِ في هذا الحب المعسول!.

يا لقُبح مافعلتِ، ويا لحسرتي على حالي وعلى واقعي هذا المجنون، لذا ليس لدي ما أقول سوى:

ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي،
واستسلمت لرياح اليأس راياتي،
جفّت على بابك الموصود،
أزمنتي…. ليلى…. وما أثمرت شيئاً نداءاتي.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.