خاطرة دائماً هنالك أمل عند السوري
دائماً هنالك أمل عند السوري، يَنبع من جوف الألم، هو اعتاد هذا، اعتاد الضرب ومواراته بالتعايش، إنه السوري بطبيعة الحال مُحب ومتعايش واسفنجة كذلك الأمر!!.
دائماً هنالك أمل عند السوري يبرق من عينيه
هناك، حيث تشعر بأنه لا أمل… تجده عند السوريين من عُمق الشجن!.
بطبيعة الحال، السوري يتميز بكونه يُشابه العقيق في مدى صلابته، مهما عصفت به الدنيا، تراه يقع ثابت الخطى ويَمشي مَلكاً، ولتأكيد الأمر، تجده ورغم سنين الحرب التي نخرت في عظامه، لا يزال يستمع للأغاني، ويضحك ويبحث عن فُتات الإيجابية المتبقي في الأجواء.
وحتى الآن تجد أن جميع الدول العربية متأهبة ومتخوّفة من فكرة حرب عالمية تُقام في الأجواء وتهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفي عالم موازي، يقف السوري على الأسطح ينتظر مشاهدة الأحداث والضربات بشكل مباشر ويراهن على وعي الصاروخ!!.
كذلك الأمر بالنسبة لي، أشاهد كل من حولي كيف يتصرف، ماذا يفعل، كيف تنهار الأمم والحضارات والتاريخ والجغرافيا كذلك الأمر، كيف تنهار علاقات الحب، الأُسر، والصداقات، وأجلس لأحتسي الـ “متة” وأضحك على ما تبقى من هزليات وطرائف في هذا العالم يمكن لها أن تُضحكني!.
أتعجب لكل قول، كل فعل، كل من يراهن على مكانته، وكأنه ينتظر من الميت أن يصحو، كيف يصحو الميت بعد موته؟ لا كوارث أو زلازل أو حرب يمكن لها أن توقظه من غفلته تلك، لقد توفي منذ أن لمع بريق تلك الأحداث وبقيت روحه تضحك فقط، السوري دائماً مايضحك رغم أنه ميّت!.
يمكنني الآن وفي خِضم صوت الرصاص من حولي، والصواريخ وغيرها، أن استمع لأم كلثوم فلا تلتقط أذناي سوى صوتها، يمكن لشخصٍ ما أن يأتي ويعاتبني فلا انتبه سوى لحجم أنفه الكبير أو قباحته!.
يمكن للأشخاص من حولي أن يُطلقوا نحيباً على ميت فـ ارحل بشرودي نحو تعديل وتلوين طبقات الصوت وكيفية تغيير طبقة الصوت بناءً على السلّم الموسيقى!، كيف يرفعون “التون” إلى هذه الطبقة!!.
بينما ينتظر أحدهم مني أن أبادر، أراقب نفسي هل أخطأت؟ فأجد أنني لم أُخطئ لذا لا أبادر… وإن كلّفني هذا الكثير، اكتفي من فكرة التنازل والتضحيات لأشخاص مافوّتوا يوماً فرصة أن يتركوني لسلبية أفكاري!.
وكأنني في تلك الحالة حيثُ تلتهب النيران من حولي بينما أنا كقطعةٍ خزفية لم تلمُسها النار ولم تتأثر بها… لكونها وُضِعت في زاوية المنزل ورغم كُرهها لهذا المكان لسنينٍ مطولة إلا أنها استطاعت بفضله أن تنجو من كل شيء.
هكذا تربينا، وهكذا تعوّدنا، بحكم العادة، أن نتعرض للضرب كثيراً يعني أننا ماعدنا نتأثر بشيء، أو كما يقال بالسوري “تمسحنا” فما عاد شيء يؤثر بنا أو يعترض طريقنا أو يتركنا نُقاسي ونعاني… لذا فإن السوري هو مثال الثبات دائماً والقوة!.
تم نسخ الرابط





