ذاكرة الغد “رسائل لشباب المستقبل”

رسائلي هذه، قد يَنفض الغد عنها الغبار، ليكشف عن بواقي ذاكرة تحمل مآسي حروب وشبابٍ ضائع، هذه ذاكرة الغد، سلاحك للمستقبل، اقرأها جيداً!.

ذاكرة الغد – رسائل لشباب المستقبل

السلام عليكم…. تحية طيبة وبعد.

أنا فريال لولك، فتاةٌ نفضت عنها رماد الحروب، وأتتك برسالة.
يمكنك التعامل معي على أنني الوجهة الأخرى لمستقبلك ومصيرك!.

إن قرأت حروفي، قد تُنقذ ما تبقى منك أو تنقذ كلّ مافيك، وإن لم تكترث، يمكنك طيّ هذه الصفحة وتلافيها تماماً.

كنا ياصديقي المجهول، جيلاً اعتاد أن ينام على جملة قناة سبيستون – قناة أفلام الكرتون المفضلة ـ الشهيرة “قناة شباب المستقبل”!!.

لم تكن تعلم سبيستون، أو – الأفضل أن أكون أكثر دقة في التعبير – لم تخبرنا سبيستون، أن المستقبل لنا كان يخفي الكثير من التحديات والمواجهات الصعبة التي ستتركنا على قيد الشباب!.

نعيش حياة الكهولة برداء اليفاع، لذا أردت أن ألخّص لك أكثر ما رسم ملامح مستقبلنا وجعله يهوي على هذا النحو!.

الإنترنت!!!!

الإنترنت ورغم أنه الثورة الرقمية العصرية الأكثر حداثة، إلا أنه وفي مجتمعاتنا خاصةً، اِستُخدم بطرقٍ جائرة بل زُرع به آليات ورُسمت فيه خوارزميات تستدرجك لتكن شخصاً عاطلاً، يُسيّر حياته على النحو “التريندي” وينتفض بثوراته بفضل “التجييش الرقمي” ويتنقل برأيه كـ “الذباب الإلكتروني”.

هل تريد أن تعلم السبب وراء هذا الانجرار؟

كان الأمر متعلقاً بالشعرة التي قصمت ظهر البعير، هذا على مستوى الوضع السوري الحالي، أما بالنسبة لبقية العرب من جيل الشباب فلا أعلم حجتهم للانجرار خلف الشاشات والمكوث لساعات مطولة دون تحقيق هدف حقيقي تسمو به النفس.

أما بالنسبة لنا، فإن الحرب قد نهشت عظامنا حتى خارت أجسادنا من الهشاشة!
والأحلام التي حلمناها، تبددت ولم نجد سفينة ترسو بنا على محطة الفرصة الذهبية!.

أو من يكتشفنا ويمسك بيدنا نحو النور، لذا هربنا من هذا الواقع، بأن نعيش داخل عوالم الآخرين خلف الشاشات، تلك تحكي لنا عن يومياتها، وأخرى تشاركنا روتين بشرتها اليومي، وهذا يشاركنا “الريأكت على الفيديوهات”.

وبهذا أصبحنا عبارة عن أشخاص هلامية رقمية، لا أرواح لها!.

ثم نصيحتي التالية لك

أن تبتعد كل البعد عن المشاغل السطحية، تلك التي تسرق وقتك ولا تعود عليك بالنفع، ولا تخرج حينها من معاركك بنتيجة توحي بالنصر!.

اصنع بصمتك بنفسك، ابدأ من فراشك… وانطلق نحو الحياة بأهداف محددة وموضوعية ومنظمة، حارب الوقت عبر تنظيم مهامك، هذّب خُلقك، لاطف روحك وجسدك ببعض الراحة والمكافأة.

وكن أنت كما أنت… لا كما يريدك مجتمعك!
تلك هي نصيحتي لك…. وسأعود لمراسلتك في القريب العاجل، إن بقينا أحياء….
فالحرب هنا قد تطول… وإن بقيت الروح حية ولم يخطفها القدر عبر رصاصة أو شظية، فإنها بالكاد ستموت نفسياً من لوكيميا الأزمات والصدمات والضغوطات.

لذا وفي كل الأحوال…. انتظر رسائلي الأخرى لعلها تكون سبيلك لتجنب مشكلات نعاني منها نحن، شباب اليوم، وكهول الغد!.

عمت مساءً أيها المستقبل.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى