ربما أنت لا تكره حياتك… أنت فقط تعبت من النسخة التي تعيشها
هناك نوع من التعب لا يحتاج إلى إجازة، تنام ساعات طويلة، تستيقظ، تشرب قهوتك، تتحدث مع الناس، تضحك في الوقت المناسب… ثم يأتي الليل وتشعر أنك تريد أن تختفي قليلًا.
ليس لأن حياتك سيئة بالضرورة.
وهنا تكمن المشكلة.
أحيانًا لا يكون ما يؤلمنا شيئًا نستطيع الإشارة إليه.
لا يوجد حدث كبير يمكن أن نقول: «من هنا بدأ كل شيء».
فقط إحساس غريب بأنك أصبحت غريبًا عن نفسك.
تقوم بالأشياء التي اعتدت القيام بها، تذهب إلى الأماكن نفسها، تتحدث مع الأشخاص أنفسهم، وربما تحقق أشياء كنت تتمنى تحقيقها يومًا… لكن شيئًا بداخلك لا يشعر بشيء.
فتبدأ باتهام نفسك:
- أنا ناكر للنعمة.
- لماذا لا أكون سعيدًا مثل الآخرين؟
- ربما المشكلة فيّ.
لكن ماذا لو لم تكن المشكلة أنك لا تملك ما يكفي؟
ماذا لو كانت المشكلة أنك تعيش حياة صممتها لتناسب الشخص الذي كنت عليه قبل سنوات؟
نحن نتغير بصمت.
تتغير أحلامنا، حدودنا، الأشياء التي نتحملها، وحتى تعريفنا للراحة.
لكننا نادرًا ما نعيد تصميم حياتنا عندما نتغير.
فنظل أوفياء لنسخة قديمة منا.
وظيفة اخترناها لأننا كنا نظن أن الاستقرار أهم شيء.
علاقة استمررنا فيها لأننا بدأناها منذ زمن.
أصدقاء أصبح وجودهم عادة أكثر من كونه اختيارًا.
وأهداف نركض خلفها فقط لأننا أخبرنا أنفسنا يومًا أنها ستجعلنا سعداء.
ثم نستغرب لماذا نشعر بالاختناق.
ربما أنت لا تحتاج إلى «حياة جديدة».
ربما تحتاج فقط إلى التوقف عن إجبار نفسك على الاستمرار في حياة انتهت صلاحيتها بالنسبة لك.
وهذا لا يعني أن ترمي كل شيء خلفك غدًا.
لا يعني أن تهرب من عملك، أو تنهي علاقاتك، أو تختفي من العالم.
أحيانًا يبدأ التغيير بطريقة أصغر بكثير.
أن تعترف لنفسك بأن شيئًا لم يعد يشبهك.
أن تقول «لا» للمرة الأولى دون أن تكتب بعدها عشر صفحات من التبريرات في رأسك.
أن تعود إلى شيء كنت تحبه قبل أن تصبح مشغولًا بإرضاء الجميع.
أن تسأل نفسك سؤالًا نادرًا:
- لو لم يكن هناك أحد سيراني أو يحكم عليّ… كيف كنت سأختار أن أعيش؟
قد تكون إجابتك مزعجة.
وقد تكتشف أن بعض الأشياء التي كنت تسميها «طموحًا» كانت خوفًا من الفشل.
وأن بعض الأشياء التي كنت تسميها «حبًا» كانت خوفًا من الوحدة.
وأن بعض الأشياء التي كنت تسميها «قوة» كانت مجرد اعتياد على التحمل.
لكن معرفة الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة، أرحم من قضاء سنوات في حياة لا تشبهك.
لذلك، في المرة القادمة التي تشعر فيها أنك لا تريد شيئًا، لا تسأل نفسك فورًا:
- ما الذي ينقصني؟
جرّب سؤالًا آخر:
- ما الشيء الذي أفعله منذ وقت طويل ولم أعد أريده، لكنني أخاف أن أعترف بذلك؟
قد لا تتغير حياتك بعد الإجابة.
لكن ربما، ولأول مرة منذ زمن، ستبدأ بالعودة إلى نفسك.





