إعلان - Advertisement

من صرامة الهايكو: رحلة عصام وزوز الأدبية

بين صرامة الهايكو ودهشة الومضة الخاطفة، يعبر الأديب عصام الحاج عزمي وزوز بالمحابر نحو مرافئ النضوج، وهذه إضاءة على رحلته الأدبية بشكلٍ مختصر.

سادن التكثيف وحارس الميناء الأدبي

في زمن تترهل فيه الكلمات، أو تُرصّ بطريقة بعيدة عن البلاغة وتفقد الأبجدية رشاقتها، خاصة مع ظهور حالة من الإفراط في استخدام الصور والاستعارات والمجاز المبالغ فيه، يبرز على المنابر رجال نذروا محابرهم لصقل اللغة حتى تصفو، وإعادة تشكيل الوعي البشري بطريقة أدبية أكثر تكثيفاً وأشد ذكاءً في توظيف المجاز بشكله الصحيح، محدثين نقلة نوعية في هندسة النص واستعادة الدهشة لدى القارئ.

ومن هؤلاء المبدعين، يلوح الكاتب والأديب عصام الحاج عزمي وزوز؛ أحد سدنة هذا الحرف البهي، والرجل الذي تخرج في أروقة الجامعة الأردنية العريقة حاملاً بصيرة ثقافية لم تقف عند حدود الذات، بل تحولت إلى مشعل يستضيء به السائرون في دروب الكلمة المعاصرة.

عصام وزوز
عصام وزوز

جغرافيا الانتماء: الجذور والمؤسسات المحلية

لم يكن الأديب عصام وزوز يوماً غريباً عن نبض أرضه؛ فقد تغلغل في النسيج الثقافي الأردني حتى غدا ركناً من أركانه. ويتجلى هذا الحضور في عضويته الفاعلة بالهيئة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، ومساهماته في رعاية الموروث عبر الهيئة الأردنية للفنون الشعبية، دون أن ينسى وفاء البدايات كعضو بارز في نادي خريجي الجامعة الأردنية. إنه يتحرك بوعي المثقف الذي يدرك أن العمل المؤسسي هو السياج الحقيقي لحماية الهوية الأدبية من عاديات الزمن.

سفير الهايكو: من رمال رم إلى مشارف طوكيو

لقد امتلك وزوز جرأة المجدد الذي يعبر الفضاءات؛ فترأس جمعية نادي شعراء الطبيعة (هايكو الأردن)، وامتدت يده الثقافية لتعبر القارات عضواً في جمعية هايكو الدولية والجمعية العالمية في طوكيو باليابان. وهنا تكمن عبقريته الفنية، إذ استطاع ببراعة أن يأخذ من الفن الياباني صرامته وهندسته الصامتة، ويسكب فيه من دفء الصحراء الأردنية وعنفوان رمالها، ناثراً مقالاته وقصائده المكثفة في كبريات المجلات والصحف المحلية والعربية والدولية.

أرشيف الحبر: لجين الشوق وترانيم القصص

تتحدث عن الأديب مصنفاته التي تركت وشماً واضحاً في المكتبة العربية؛ فقد أطلق عنان البوح في كتاب “لجين الشوق” مقدماً نصوصاً أدبية مفتوحة تتميز برصانة السبك وجزالة اللفظ، ثم التفت إلى الطبيعة والكون في كتابه “رمال رم.. خرير آخر” ليوثق الهايكو في أبهى تجلياته، ولم يغفل عن مد يده للمبدعين العرب فكان الشريك والباني لموسوعة “ترانيم القصص” بجزأيها الأول والرابع، جامعاً شتات المحابر العربية تحت سقف كتاب واحد.

معترك الميدان: كتلة التجديد والبناء

لأن الثقافة في نظره موقف حي وليست مجرد كلمات منمقة، خاض عصام وزوز معترك العمل النقابي في انتخابات اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين ضمن “كتلة التجديد والبناء” برئاسة المحامي ضيف الله الوريكات متوجهاً بجهده نحو لجنة العضوية. وكان يتحرك بضمير الكاتب الذي يرى في ضخ الدماء الجديدة ضرورة أدبية لإنقاذ المؤسسة الثقافية من الركود والنمطية، مما أكسبه احتراماً واسعاً تُوج بدروع تكريمية وأوسمة وشهادات تقدير طوقت مسيرته بجدارة.

رواق المعرفة: الأستاذ بين الواقع والرقمية

يتنقل عصام وزوز كالنحلة بين منابر الوعي؛ فهو المحاضر الرصين في الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة، يلقن الأجيال الشابة أسرار البلاغة الإنسية، وهو ذاته القائد الرقمي الذي يدير مئات المنتديات الثقافية على الفيس بوك. ومن قلب هذا الفضاء الافتراضي، أسس وترأس رابط “رواق أدبياتنا المنوعة”، محولاً إياه إلى منصة حية للمسابقات الأدبية الكبرى التي أعادت صياغة المشهد الإبداعي لدى الكثير من الأقلام الناشئة.

شهادة وفاء: المعلم الذي قاد خطاي في عالم الومضة

هنا أسقط كنية الناقد لأتحدث بلسان التلميذة التي اهتدت بنوره؛ ففي عالم الومضة القصصية والقصة القصيرة جداً، حيث تشتد الحاجة إلى مشرط دقيق يقص حشو الكلام، كان الأستاذ عصام وزوز هو الأب الروحي واليد الدافئة التي مهدت طريقي وسط زحام البدايات.
في رواقه ومسابقاته، لم يكن حكماً متصلباً، بل كان معلماً يمسك بالقلم معي، يوجه عيني إلى هندسة النص العكسية، ويعلمني كيف أجعل الفاصلة المنقوطة محطة لارتطام بليغ، وكيف أحرر الومضة لتنتهي بـ “قفلة صادمة” تهز وعي المتلقي. لقد آمن بحرفي برغم أنني لا أزال هشة، حتى استقامت نصوصي بعد ذلك على قوام أدبي متين.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.