خاطرة رسالتي الأخيرة قبل الانتحار
أردت أن أوقف هذا الألم، أن يتوقف هذا الصوت، أن أخرج من هذا الجسد الهزيل… لذا عزمت ارتكاب أكبر خطأ في حياتي لأنهي مصيري بالسوء، رسالتي الأخيرة قبل الانتحار.
رسالتي الأخيرة قبل الانتحار ـ هذا غباء شدة الذكاء والوعي ـ
نعم، لم يتبقَ لي شيء سوى هذا الطريق المظلم… لا أرى سواه، ولا أريد رؤية غيره… توقف كل شيء عن النبض فجأة، فأصاب قلبي وروحي الجفاف ولم يعد شيئاً كما كان في السابق!.
يبدو لي الكوكب فارغ من كل شيء سواي، لا أعلم لماذا… ربما لأن أصواتهم توارت عن أذني… أو ربما لأنهم قهقهوا ضاحكين وساخربن عندما تخلوا عني.
لم يبخل أحد بأن يُظهر لي قُبحَ وجهه، ذلك المُغلف بملامح البراءة… و عندما كشّروا عن أنيابهم، دنوت لغرفتي أرجوها هدوءً وغفراناً على ما اقترفته…
على العموم، هذا وداعي الأخير ولا استنجد شفقةً من أحد، فأنا التي سرقت من عُمق الظلام بصيص نور على حجر عقيق… ولكنه لم يرمم تلك الشروخ في قلبي.
بل أنه جعلني أشعر بالوحدة أكثر على ما يُثقل كاهلي من مسؤولية حتى في أحرج حالاتي… عليّ أن أنقذ ما تبقى مني بنفسي وهذا أسوأ مافي الأمر.
سامحوني
سامحوني لأنني فعلت المستحيل حتى أتمنع عن الوصول لهذه اللحظة، لأنني فعلتها مراراً في كل مرة كانت تغيب السكين عن يدي ويعوّض عنها بسكينٍ مجازي يخترق روحي!.
سامحوني لأنني أردت أن اتجاوز كل شيء مثلما طلبتم، لكنني لم أستطع فعلها وحدي…. أصدرتم لحن تلك الكلمات ثم رحلتم…. وبقيت أنا ورُفاتي!.
سامحوني لأنني ميتةٌ في حقيقة الأمر، وعليّ فقط أن أحرر هذا الجسد المهزول من الحِراك دون روح!، لذا فإنني والله قد حاولت….. لكنني فشلت.
أرثِ ما تبقى مني، واعفو عني ذلاتي واغفر لي ما تأخر من ذنوبي وما تقدم…. لقد رثيت نفسي منذ زمن… وبقيت كالزجاجة الفارغة على شاطئٍ عاري!.
تنويه: إنها مجرد سردية بأسلوب خاطرة، منقولة عن صوت كل الذين فارقوا الحياة عازمين أمر الرحيل بإرادتهم…. علّنا نشعر ولو لحظة بما شعروا في تلك اللحظة… أو عسانا نربط على قلوبهم ونُساعدهم لتجاوز المحنة قبل الوصول إلى مثل هذه اللحظات… كُن صديقاً طيباً للمتعبين…. وأخبرهم أن شرور الشيطان تدفعكم لتحرير أرواحكم بحجة الخلاص، رغم أنكم بهذا ستربطون عليها قيد أشد وطأة يوم القيامة.
تم نسخ الرابط





