من شبرا إلى الشارقة.. كيف صاغ روماني صبحي حكايته بالشعر؟
بين أزقة حي “خلوصي” في شبرا، حيث تتشابك ملامح القاهرة الدسمة مع طيبة الجنوب القادمة من أصوله الأقصرية، ولد روماني صبحي بخيت بقطر، حاملاً في جيناته شغفاً مبكراً بالكلمة.
لم تكن الإذاعة المدرسية لديه مجرد طابور صباحي، بل كانت المنصة الأولى التي أطلق منها صوته ليُلفت انتباه أندية الأدب، والتي سارعت بتقديمه صبياً غضاً في أمسيات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
هناك، وعلى مدار ثلاث سنوات في “ملتقى الشعراء الشبان” و”خيمة عكاظ”، أثبت أن لديه خامة شاعر يُراهن عليه.
لم يتوقف طموحه عند الموهبة الفطرية، بل صقلها بالأكاديمية؛ فاختار دراسة الإعلام بجامعة القاهرة ليصبح خريجاً وباحث ماجستير يجمع بين وعي الطرح وبلاغة اللسان.
وفي أروقة الجامعة، حصد المركز الأول على مستوى جامعات مصر بقصيدته العمودية “وطني لا يقبل الضيم”، ليعلن عن حضور لغوي رصين يتقن اللعب على أوتار الخليل.

دواوين على محك النقد
أثرى روماني المكتبة العربية بثلاثة دواوين صاغت تجربته الوجدانية:
- من أجل الحب: ديوانه الأول الذي ناقشه د. شريف الجيار في ندوة حافلة بجاليري “ضي”.
- إلى حبيبتي: قراءات نقدية قدمتها د. باسمة الصقار.
- التقينا في شتاء: محطة فارقة حظيت بمناقشة نقدية رفيعة بحضور د. شريف الجيار، د. باسمة الصقار، والشاعر السيد حسن، وبحضور استثنائي للفنانة سيمون بمقر اتحاد كتاب مصر.
قيادة ثقافية ودور مجتمعي
تكللت مسيرته بالحصول على عضوية النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر عام 2023، ولم يكتفِ بالتواجد الإداري، بل ترأس لجنة الإعلام بشعبة “قيم التسامح المجتمعي”، حيث قاد ندوات نوعية احتفت بمئويات قامات مصرية تمثل جوهر التآخي، مثل البابا شنودة، الشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ محمد رفعت.
وفي مايو 2025، فاز برئاسة نادي أدب قصر ثقافة شبرا الخيمة باكتساح في الانتخابات، ليتحول القصر تحت إدارته إلى خلية نحل؛ من ورش لتعليم العروض، واكتشاف المواهب، إلى احتفالية نصر أكتوبر 2025 التي شهدت تكريم الفنان عمرو رمزي واستحسان وزارة الثقافة.
حضور دولي وتتويج عربي
امتدت تجربة روماني خارج الحدود المصرية، فكانت له محطات بارزة:
- أمير الشعراء (الموسم 11): مشاركة لافتة في أبوظبي (نوفمبر 2024).
- معرض الهند الدولي للكتاب: دعوة خاصة للمشاركة في حراك ثنائي الثقافة (مارس 2025).
- مهرجان الشارقة (2025): حيث نفدت الطبعة الأولى من ديوانه “التقينا في شتاء”، ليوقع طبعته الثانية مع دار “إبهار” للإعلام بالإمارات.
يقف روماني صبحي اليوم كنموذج للشاعر الشاب الذي لم ينتظر الفرصة، بل صنعها بالقصيدة، وإدارة العمل الثقافي، والإيمان بأن الشعر رسالة تسامح تجوب العالم.





