إعلان - Advertisement

هذا وطنٌ لا زريبة قادة

يقف الشعبُ السوري صامداً في وجه صنفٍ جديد من الشبيحة، الذين يهاجمون كلمة الحق ويتهمون الثائرين زوراً بأنهم أعداء الوطن وخونة، هذا وطنٌ، وليس زريبة قادة.

هذا وطنٌ وليس زريبة قادة

ثمّة صنفٌ جديد من الشبيحة والنبيحة، لا يحمل عصا ولا سلاحاً، بل يحمل لساناً متعفّناً وأصابع مأجورة، تراهم في كل زاوية من هذا الوطن المُنهك، يُطاردون الكلمة كما يُطارد الذئبُ الضوء، يصرخ أحدنا بالحقيقة، فينبحون خلفه كجوقة عمياء: “أنت فلول بشار! أنت من أتباع الأسد! أين كنت منذ 14 عام؟”، وكأنّ الثورة لم تُولد إلّا لتخدم أسيادهم الجدد.

أين كنا خلال الـ 14عاماً؟ كنّا في الشوارع نُطارد بالرصاص، كنّا نُسحَب من بيوتنا في عزّ الليل، كنّا نُعتقل ونُدفن أحياءً في زنازين الطغاة، كنّا نحفر للكرامة طريقاً بين الركام، وأين كنتم أنتم؟ تتفرّجون أو تبرّرون أو تصفّقون، لا أحد يملك حق سؤالنا عن نضالنا، ونحن الذين دفعنا من أعمارنا، ومن دمائنا ومن أحبابنا، الكثير.

هؤلاء ليسوا مواطنين، بل كلابٌ مسعورة في خدمة الأنظمة، لا ولاء لهم إلا لنعال القادة، ولا وفاء إلا للكرسي، ولا دين لهم سوى عبادة الحكومة، أيّاً كان وجهها، وأيّاً كانت جريمتها، يتبدّل الخطاب، وتتغيّر الشعارات، لكن خنوعهم ثابت، ووضاعتهم لا تتزحزح.

جميعنا كنّا، مع هذه الدولة الجديدة بعد سقوط بشار، صدّقنا الشعارات، وانتظرنا إصلاحاً، وتحلّينا بالصبر، لكن كثرة الأخطاء هي المُصيبة، والدولة نائمة، والمحاسبة غائبة، والناس تُهان بلا سبب، هناك أشياء لا يمكن السكوت عنها، ولا يمكن تبريرها، ليست مجرّد أخطاء فردية كما يزعمون، بل ممارسات متكرّرة تنذر بالخطر.

نعم، نحن نحب الدولة أن تكون عادلة، قوية، محترمة، تحمي حقوق جميع السوريين وتردّ الظلم عنهم، لكن لا يمكن أن نرى الظلم ونسكت عليه أبداً، من يحب الدولة حقاً، يصرخ في وجه انحرافها، لا يصفّق له.

كفى! فلسنا في سيركٍ سياسي، ولسنا عبيداً للأنظمة، ولسنا أدوات تلهو بها خياناتكم، تتبدّل الأنظمة، وتبدّلتم معها، لكن عبوديتكم ثابتة، سقط الأسد؟ رفعتم صور غيره، مات صنم؟ صنعتم صنماً جديداً، أنتم لا تعيشون بلا سيّد، لا تفهمون معنى أن يكون للناس صوت، أو للإنسان كرامة.

نحن الشعب الذي خرج بثورة أربع عشرة سنة، وواجه الرصاص والقهر والسجون بصدورٍ مفتوحة، نحن من كتب “الحرية” على الجدران، ورفع راية الكرامة في الساحات، ولم نخرج لنُستبدل طغاة بآخرين، ولا سجّانين بزِيّ مختلف، وإن كنتم تظنّون أنّ هذا الشعب قد سكن، فأنتم واهمون، لا مانع أن نخرج بثورة أخرى، فالثورة ليست موسماً، بل حقٌ إذا سُلب، يعود أقوى.

وكذلك، حين نرفع صوتنا بالحقيقة، يخرج هؤلاء الذين يدّعون أنهم حرّرونا، خصوصاً من كانوا في إدلب، وكأننا لم نكن يوماً جزءاً من هذه الثورة، ولم نفقد أحداً من أحبائنا ولم تُدمر مدننا ولم نخسر شيء، نسو أن نصرنا أولاً من الله، وأنه لولا رضى الدول الكبرى عن هذه الحكومة لما وصلت للحكم بهذه السهولة وبدون حرب طويلة.

تريدون أن نموت صامتين؟ أن نُدفن بأفواهٍ مغلقة؟ أن نُعذَّب فلا نصرخ؟ أن نُهان فلا نشكو؟ وتظنون أن كل من يطالب بالعدالة هو من أتباع الأسد؟ أن كل من يعرّي القمع خائن؟ هذا منتهى الوقاحة، ومنتهى السفالة.

أنتم الوجه الآخر للطغيان، لا تختلفون عن الشبيحة سوى باللباس، فرقتم بين الناس بالتهم، كما فرّق الطغاة من قبلكم بالرصاص، تخافون الكلمة، لأنكم عراةٌ من الحق، وتخونون الحقيقة لأنكم لا تملكون وجهاً يواجهها.

نحن لا نخافكم، ولن نرضخ لكم، أنتم لستم أصحاب مشروع، أنتم أصحاب عواء، وعواءكم لن يوقفنا.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement