خاطرة زكاة قلبي غيابك عنه

ومَضيتَ بَينَ حُلمي وواقعي فـ ارديتني قتيلاً كـ ناقةٍ ذُبحت في العُنقِ، شتّانٌ بيني وبينكَ ولكن حبي قوّض المسافات والبعدِ لسنتيمترِ، وعلمت أن زكاة قلبي غيابك عنه.

زكاة قلبي غيابك عنه وما بعد الصبر إلا النَيلِ

لكلِّ شيءٍ زكاةٌ، وزكاةُ قلبي غيابُك عنه… فكيفَ حالُك يا قلبي؟
قبلَ أن يبدأَ قلمي بالإبحارِ فوقَ محيطِ الورقِ، وقبلَ أن يتحركَ شراعي بفعلِ رياحِ الهوى، وقبلَ حتى أن أُديرَ الدفةَ صوبَ مرِّ النوى.

أريدُ أن آتيكَ حيثُ بدأنا، ولنبدأِ العدَّ سوياً، بدايةً من ويلاتِ الاثني عشرَ لكلِّ سنةٍ، وويلتنا تلكَ التي كانتْ قبلَ منتصفِ العامِ بويلةٍ!

بينَ أواخرِ الشتاءِ وبدايةِ الصيفِ، وبينَ الويلِ والوَيلةِ كنا نحنُ في الرابعِ منَ الويلةِ البعيدةِ ويلةً عن منتصفِ العامِ وهيهاتِ! أفهمتَ نيةَ الويلةِ؟

إنها شظايا الروحِ، التي تآكلتْ بفعلِ الحربِ والصيحةِ. حينما كنتُ أناشدُ لطيفَ القلبِ سكيناً للروحِ بعدما أخذتني عاصفةُ الحربِ والخيبةِ!

وإذ بهِ يصلُ بعدما بدأتُ أشذبُ سيفي وأسنُّهُ كي أضعهُ على عنقي فأقطعَ بهِ شرياناً سباتياً، عساهُ يوقفُ عمري. فانتشلَ ما بقي مني وبدأَ يلملمُ فتاتي عن الأرضِ.

فيا ويلتي وويلاتي وبوحَ الثغرِ بالآهاتِ، بعدَ أن كانَ وليدَ اليومِ الرابعِ فأصبحَ حينها مبسمي وجحيمي وسراجَ ليالٍ. غريبٌ هواكَ يا فتى، وثغرُك يفتنُ ويمررُ أنفاساً معقودةً بالخطيئةِ، حيثُ أرى منها لهيبَ جهنمَ وطهرِي في الغيباتِ.

فأخبرني يا شذى الروحِ والوجدِ، هل فكرتَ ولو لمرةٍ ما أنت فاعلٌ بقلبي؟ اسألْ روحك وأميالَ المسافاتِ بينك وبيني، كيف تبكي وتنوي، تحنو عليك ثم تبرقُ وتنزوي، ليتك تستبدلُ حاءَ حبيبي بالنونِ والباءُ كللتْ بالصادِ. فتعلمَ حينئذٍ أنك آخذٌ كلَّ شيءٍ مني!

أنا الذاوي في البيداءِ وقلبي المغرمُ. مكثنا طويلاً بعيداً عن حبيبٍ أوليٍّ، قفا نبكِهِ دمعاً سجمَ الدمِ منه مرغمٌ، فهو البعيدُ وأنا لويلتي أنزوي.

“وتبقى الذكرياتُ كالسرابِ في الفلاةِ، تلمعُ من بعيدٍ فإذا دنوتَ منها تلاشتْ، تاركةً إياكَ وحيداً مع ظلِّ ما كانَ… وما لن يكون”.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى