إعلان - Advertisement

زينة شهلا بين مطرقة الثورة وسندان الثأر

دم السوري على السوري حرام، هذه الجملة في سوريا تعدّ إجحافاً في نظر بعض العجيان، ماذا حدث مع زينة شهلا؟ أحد رموز الثورة الحق.

من هي زينة شهلا؟

الصحفية والمعتقلة السابقة زينة شهلا، باحثةٌ مستقلةٌ في “الجامعة الأميركية في بيروت”، عملت مع جريدة “الأيام” و”رصيف22″، و”بودكاست تراث مسموع”، وجريدة “القدس”، درست دبلوم الشؤون الدولية والدبلوماسية في “الأكاديمية السورية الدولية” (SIA)، وهي من مواليد دمشق.

اسمٌ سيكون وصمة عار لكل سوري شَهد الواقعة المأساوية التي تعرضت لها هذه الصحفية، ووقف صامتًا يُصفق كالأهبل…

كيف يعود المرء بعد نكبته وخذلانه؟
كانت خُطى هذه الشابة ثابتة كثبات شجر السنديان، اُعتقلت لدى النظام السوري في أحد أشد أفرعه دمويةً: “فرع فلسطين”، كان ذلك قبل عشر سنوات، حين كان مصير الناشطين السلميين واحداً: القمع…!!

صُودر صوت قلمها الناطق بالحق، ولُجم لسانها المعسول بالإنسانية، الذي رفض خنق الحروف خوفاً من قضبانٍ تسجن الروح قبل الجسد.

التعدي على الناشطة والصحفية زينة شهلا

وقع الاعتداء عليها بعد أن وقفت تلك الثائرة الحرة مرة أخرى لتنادي بصوت الحق، رافعة شعار “دم السوري على السوري حرام” أمام مجلس الشعب.

ولكن يبدو أن الحرية كانت حلماً جماعياً من ذاكرةٍ تفيض بالألم… حتى صار الأمل حكراً على الفاشي وحده، له كانت الحرية، أما الشعب فاُغتيل صوته ما إن نطق بحروفٍ دفعته إنسانيته لقولها.

في بلدي، صارت الإنسانية جريمة إن لم تتوافق مع مصالح الطغاة…
“لا يعلو فوق صوت الحق صوت”، لكننا هنا نستبدل الحق بالكتمان، والشر نُظهره بأبشع صوره: تنكيل… ذبح… وذباب إلكتروني يُهيئ الأرضية للطائفية.

نتفنن في شد الحبل لصالحنا، ونحارب كل من يحاول إيقاظ صوت العقل لوقف نزيف الدم، هذا كان جوهر مطالب زينة شهلا وغيرها من الناشطين الذين أرادوا أن تكون الثورة سلمية ولا يزال، هو أن تُحارب الظلم وتُحاجج الظالم.

لكنها قوبلت بالشتم من رجلٍ أرعن قال:
“عطيني عصاية، ما بمد إيدي على مرا!” وأنا من مكاني هذا أردّ عليه بلغة الشارع وأقول: “بشرفك… رجولتك بتنخ بس إذا لمستها بإيدك؟!”

أهذا هو وجه الحرية الذي ضحينا من أجله؟!
يا أخي، أعلم أن غضبنا ليس على الثورة ومن أوصلها لبر الأمان، بل على انتهاكاتٍ تشوّهها بتهمة الإرهاب، انتهاكاتٌ تحوّل بيننا وبين شعاراتنا، وتجعل حكومتنا عاجزةً عن حماية أبنائها مما يقوّض صلاحياتها في كل مرة تسمح بها لمعتدٍ بأن يمارس شذوذه على غيره بتهمة الانفصال أو الفلول، بدلاً من التصرف بحكمة لمعاقبة الجاني وحده، يميلون لمحاسبة الجميع دون استثناء.

من أنتم؟!
كيف تقدّمتم على المشهد بينما بقي الشعب خلف ستار الأمل يُمنع من الحراك؟!
لقد أسقطنا الطاغية، لكن من سرق الثورة؟
من ركب صهوة الجاه، وتركنا نذرف الدمع على شهدائنا، الذين استحالت دماؤهم ماءً على أرضٍ جرداء؟!

اليوم، نرثي سوريا التي يُستباح فيها الدم بكل بساطة.
كل معترضٍ مصيره الموت، وكل صوتٍ حرٍّ يُلفّق له تهمة ويُحاك له ثوب على قدر النية في استباحة دمه: هذا “فلول”، وذاك “انفصالي”، وذاك “متمرد”!

حتى أبناء الأمن العام لم يسلموا… يُقتلون بسبب تصرفات الأوباش، حينما نبرر لتصرفات العجيان، وبهذا يُستباح دم الأمن العام على وزر خطأ الجهلاء “ما تخافوا، عندنا لأكل واحد فيكم ثوب جاهز!”

زينة شهلا لم تكن مجرد صحفية، بل رمزٌ لثورةٍ أُجهض.
قلمها ولسانها فكان أقسى من قضبان سجن الطغاة، وصمودها كان تذكيراً بأن الحق لا يموت، لذا لا يمكنك اليوم أن تُخرس صوت الحق الذي لم يصمت منذ عهد الطاغوت الأسدي.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.