سامحينا ياغزة على تخاذلنا فـ ليس باليد حيلة
هل يمكن أن يأتي طلب الغفران بنتيجة؟ هل للصوت الأبكم أن يصل لقلوبكم؟ سامحينا ياغزة على تخاذلنا سامحينا على كل مافعلته أيادي العرب المتخاذلين.
سامحينا ياغزة على تخاذلنا ياقبلة الشرف والنخوة
غزة ورغم اختلاف الجميع على معنى اسمك، إلا أنني أراك تعكسين معنى القوة والنضال، قال البعض أن معنى اسمك هو القوة والمنعة، وآخرون أشادوا بأن المعنى هو المميزة، وغيرهم بيّن أنها الثروة.
وفي الحقيقة أنا أراكِ جميع تلك المعاني، يُضاف عليها العنفوان والكثير من المقاومة، وأطنان من الشجاعة، أنت كالسنديان العجمي، بل أقوى منه، ورغم أنك أخذت الطامة الكبرى من العرب، فإنني استميحك عذراً سيدتي، وأهلك الطيبين، لكيلا تؤاخذينا بما فعل السفهاء منها.
أطفال غزة جيّاع، يُقتلون دون أي رحمة، تهتز الأرض أسفلهم وتقع الجدران فوق رؤوسهم وما من أحد يصرخ صوتاً واحداً يستنكر كل ما يحدث، يُعاديه حدّ معاداة المؤمن لإبليس، بل إننا مع الشيطان نتكاتف في الأذية.
فلا تسلم أرضهم ولا شجرهم ولا حجارتهم، ولا حتى البشر من شر أولئك المجوس ونحن بالكاد نتلفظ ببضع عبارات نقول فيها إن غزة تموت، يا أيها العرب، أين صحوتكم؟.
أين الضمير العربي مما يحدث! أولن تَشهد ألسنتكم وأياديكم يوم القيامة على ماتفعلون؟ تركضون خلف الحفلات والمناسبات والدعوات العامة لجمع فُتات صنّاع المحتوى والفنانين مُتناسين أن تساعدوا ولو بالقليل مما تملكون لأهل غزة.
لا أحد يساومكم على ماتعيشونه من رخاء وسعادة وحفلات وغيرها، ولكن والله إن القلب ليحزن على مايحدث، لقد انفطر قلبي منذ أن شاهدت رجلاً يبكي أولاده الأربعة تحت الركام.
وشابٌ يبكي أحمالاً على ظهره لم تكن هي المسبب في تسلل دمعةً من مقلتيه، بل كان حجم وجعه أكبر، إنها فجيعة الخذلان، تلك الفجيعة التي تقصم الظهر نصفين وتقطّع أطراف القلب بأوردته وشرايينه.
وأمٌ تبكي أطفالها واحداً تلو الآخر وتدعو الله أن يبقي لها شيئاً منهم علّها تشم رائحة بقية إخوته منه، وطفلاً يشكو لأخيه وجعه واحتياجه لوالدته التي ماتت تحت القصف، فيواسيه أخيه وهو بالكاد يخفي دمعةً تحت مقلةٍ جافة.
يا له من ألم ياصديقي، أن يتخاذل جميع العرب عنك فلا يكلفوا أنفسهم ولو بكلمة لأن يُقيموا حدًّ لما يحدث، بل إنهم منشغلين بأمورهم غير مبالين، وغزة تُباد، وأهلها يُقتلون وأطفالها تجوع وحصارها يدوم ولا يزول.
والصهيوني يضرب بيدٍ لا ترحم، ونحن أصابنا الخراس، قلوبنا بكماء، أذاننا صماء، وعيوننا عمياء، خسئنا وخسئت العروبة وما ندّعي، نحن بالكاد نشعر بهم، بالكاد نتذكرهم، ولكن لهم رب لا ينسى ولن يجعل مصابهم يمر دون أن يخفس الأرض من تحت أعدائهم فلا يترك منهم أحداً، هذا ما نرجوه وهذا ما ندعوه.
لكِ الله ياغزة، سامحينا، سامحي تلك العروبة الميتة، هذا التخاذل المميت، نحن الضعفاء من نذكرك، بالكاد ندعو لك وهذا جلّ مايمكننا تقديمه.
تم نسخ الرابط





