ما سبب نزول سورة الإنسان (القصة بشكل مختصر)
يعد علم أسباب النزول من أجل وأهم علوم القرآن الكريم، فهو المفتاح الذي يفتح أبواب الفهم الصحيح للآيات، وإدراك الحكمة الإلهية من نزولها، إليكم سبب نزول سورة الإنسان بشكل مختصر.
سبب نزول سورة الإنسان
تعددت الأقوال في سبب نزول آيات سورة الإنسان، منها ما هو ضعيف السند أو به غرابة، ولهذا سوف نذكر ما ورد عن العلماء في سبب نزول آيات السورة مع سند كل رواية كما يلي:
قال ابن كثير في التفسير عن سبب نزول سورة الإنسان أنه قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير؛ حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب، عن عتبة، عن عطاء عن ابن عمر أنه جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليسأله، فقال له رسول الله: “سل واستفهم” فقال: “يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة؟”.
فقال رسول الله: “نعم، والذي نفسي بيده إنه ليضيء بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، فمن قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله، ومن قال سبحان الله وبحمده كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة”.
فقال الرجل: “كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟” فقال رسول الله: “إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله، فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتغمده الله برحمته”.
فنزلت آيات سورة الإنسان “هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا” إلى قوله تعالى “وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا” (الإنسان: 20)، فقال الرجل: “وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟” فقال رسول الله: “نعم، فاستبكى حتى فاضت نفسه.
وفي قول آخر ورد عن ابن المنذر عن عكرمة قال: “دخل عمر بن الخطاب على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو راقد على حصير من جريد، وقد أثر في جنبه فبكى عمر، فقال له الرسول: “ما يبكيك؟” قال: “ذكرت كسرى وملكه وهرمز وملكه وصاحب الحبشة وملكه؛ وأنت رسول الله على حصير من جريد”.
فقال رسول الله: “أما ترضى أن لهم الدنيا ولنا الآخرة”، فأنزل الله تعالى آية “وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا” (الإنسان: 20).
أما عن آية “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا” (الإنسان: 8)، فقيل إنها نزلت في سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، حيث إنه في أحد الأيام أجر نفسه لسقاية النخل ليلة كاملة حتى الصباح مقابل شيء من شعير، وقبض الشعير وطحن ثلثه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه، يقال له الخزيرة، فلما نضج، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني، فلما نضج أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي، فلما نضج أتى أسير من المشركين فأطعموه، وطووا يومهم ذلك، فأنزلت فيه هذه الآية.
أما عن سبب نزول الآية 24 من السورة وهي “وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا” فقيل عن عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال: “لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه” فنزلت الآية الكريمة.
التعريف بسورة الإنسان
اختلف المفسرون في تحديد مكان نزول سورة الإنسان، لكن الراجح هو أنها سورة مكية كما في قول ابن عباس ومقاتل والكلبي، وهي من المفصل، تقع في الجزء التاسع والعشرين من المصحف الشريف، وعدد آياتها 31 آية كريمة، وسميت السورة بالإنسان لورود كلمة الإنسان في أول آياتها، كما عرفت باسم “سورة الدهر”، وهي من السور العظيمة التي كان يحرص سيدنا محمد على قراءتها في الركعة الثانية من صلاة فجر الجمعة.
المصادر: تسهيل فهم وتدبّر القرآن + إسلام ويب + الموسوعة القرآنية + المكتبة الشاملة.
تم نسخ الرابط





