ما سبب نزول سورة الجاثية (القصة بشكل مختصر)
الجاثية هو وصف حال الكافرين بالله في يوم البعث العظيم، إذ يجثون على ركبهم من شدة الخوف وهول العذاب، تعرفوا على سبب نزول سورة الجاثية، وقصتها باختصار.
سبب نزول سورة الجاثية
نزلت سورة الجاثية لبيان عظمة الله تعالى من خلال خلق السموات والأرض وما بينهما وما عليهما، لتكون هذه النعم حجج لقومٍ يتفكرون ويعقلون، إلا أنهم كذبوا هذه الآيات فكان جزاؤهم عذاب عظيم في يوم تُرى فيه الأمم جاثية على ركبها من شدة الفزع، ومن هول العذاب، أما عن أسباب نزول هذه السورة الكريمة؛ فلم يذكر علماء تفسير القرآن الكريم سبباً لنزول سورة الجاثية جملةً، بل ذكروا أسباب نزول آيات محددة منها كما يلي:
سبب نزول الآية الرابعة عشر من سورة الجاثية
نزلت هذه الآية الكريمة قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ في المدينة المنورة في سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فهو المقصود بقول الله تعالى “لِّلَّذِينَ آمَنُوا”، بينما المقصود بقوله تعالى “الذين لا يرجون أيام الله” هو رأس المنافقين في المدينة المنورة عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر تسمى (المريسيع)، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي له الماء فتأخر في العودة، فلما رجع سأله: “ما حبسك؟”.
فأجابه الغنام أن سبب تأخيره هو غلام عمر بن الخطاب؛ فقد قعد على فم البئر ولم يترك أحد يستقي منها حتى ملأ قرب النبي، وقرب أبي بكر، وقرب مولاه، فقال عبد الله: “ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل سمن كلبك يأكلك”، فوصل قوله إلى سيدنا عمر بن الخطاب فغضب غضباً شديداً، وحمل سيفه وتوجه إليه فنزلت الآية الكريمة لتدعوه إلى أن يغفر لعبد الله إساءته.
بينما ذكر ابن العباس أن سبب نزول هذه الآية هو واقعة مختلفة تماماً، وهي أنه عندما نزل قول الله تعالى “مَن ذا الَّذي يُقرِضُ اللهَ قَرضًا حَسَنًا” سمعها يهودي من المدينة يقال له (فنحاص) فقال: “احتاج رب محمد”، فلما علم سيدنا عمر حمل سيفه وخرج في طلب اليهودي، فنزل سيدنا جبريل -عليه السلام- على سيدنا محمد بالآية الكريمة من سورة الجاثية؛ وأخبر النبي بخروج عمر طلباً لليهودي.
فبعث سيدنا محمد في طلب عمر، وقال له: “يا عمر ضع سيفك”، قال: “صدقت يا رسول الله أشهد أنك أرسلت بالحق” فقرأ عليه رسول الله الآية الكريمة، فقال عمر: “لا جرم والذي بعثك بالحق لا يرى الغضب في وجهي”.
سبب نزول الآية الثالثة والعشرين من سورة الجاثية
نزلت هذه الآية الكريمة في أهل قريش التي كانت تصنع الأصنام من الحجر ثم تعبده حيناً من الدهر، فإن وجدت ما هو أحسن منه تركت الأول وعبدت الآخر، فنزلت الآية لتتعجب ممن اتبع هواه وعبد إلهاً آخر من دون الله، فأضلهم الله وختم على سمعهم فلا يسمعون سمعاً ينتفعون به، ووضع غطاء على أعينهم فلا يبصرون الحق، فمن يهديهم بعد أن أضلهم الله؟.
سبب نزول الآية الرابعة والعشرين من سورة الجاثية
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: “كان أهل الجاهلية يقولون (إنما يهلكنا الليل والنهار؛ وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا) أي أنهم يعتقدون أن الأيام تمضي والدهر ينطوي، وأن الدهر هو الذي ينهي آجالهم، ويلحق بأجسامهم الموت فيموتون، فنزلت الآية الكريمة رداً عليهم وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ.
التعريف بسورة الجاثية
هي سورة مكية لا خلاف؛ إلا آية منها نزلت في المدينة المنورة وهي الآية الرابعة عشر التي نزلت في سيدنا عمر بن الخطاب، وقد نزلت سورة الجاثية بعد سورة الدخان وقبل سورة الأحقاف، وهي تعد الثامنة والستون من حيث النزول، والخامسة والأربعون من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وتقع في الجزء الخامس والعشرون منه، وتتألف من سبعة وثلاثين آية كريمة.
تعد سورة الجاثية من الحواميم، أي السور التي تبدأ بالحروف المقطعة حم، وهم سبع سور متتالية بدايةً من سورة غافر حتى سورة الأحقاف، وسميت السورة بالجاثية لورود هذه الكلمة بها دون غيرها من سور القرآن الكريم، كما سميت سورة (حم الجاثية)، وسورة (الشريعة) لوقوع لفظ الشريعة بها وعدم وقوعه في أي موضع آخر من القرآن، كما سميت سورة (الدهر) إلا أن سورة الإنسان ورد بها اللفظ نفسه أيضاً.
المصادر: جمهرة العلوم + إسلام ويب + هدى القرآن + المعرفة + الموسوعة الشاملة للتفسير.





