ما سبب نزول سورة الرحمن (القصة بشكل مختصر)
سورة الرحمن من السورة العظيمة التي تبين نعم الله الكثيرة على خلقه من الإنس والجان، وتدعوهم للاعتراف بهذه النعم وشكر الله عليها، تعرفوا على سبب نزول سورة الرحمن بشكل مختصر.
سبب نزول سورة الرحمن
نزلت سورة الرحمن للرد على استنكار المشركين لاسم الله الرحمن، وذلك كما ورد في آيات سورة الفرقان وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ، فكان سبب نزول سورة الرحمن هو إثبات صفة الرحمن لله سبحانه وتعالى، بينما قال ابن عاشور أن سبب نزولها هو الرد على المشركين الذين ادعوا أنه بشر من يعلم ويلقن سيدنا محمد القرآن كما ورد في آيات سورة النحل إنّما يعلّمه بشرٌ، فنزلت سورة الرحمن بآياتها الرَّحْمَٰنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴿٢﴾ لتنفي ما يدعوه، وتؤكد على أن القرآن وحي من الله سبحانه وتعالى.
بينما أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاء أن سبب نزول الآية 46 من سورة الرحمن وهي ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ هو أبو بكر الصديق، حيث أنه ذات يوم فكر في القيامة والموازين والجنة والنار، فقال: “وددت أني كنت خضراء من هذه الخضر تأتي علي بهيمة تأكلني وأني لم أخلق”، فنزلت الآية الكريمة.
التعريف بسورة الرحمن
هي سورة مكية في قول جمهور الصحابة، وهي من أوائل السور في النزول، فقد قالت أسماء بنت أبي بكر عن نزولها: “سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي نحو الركن، قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون يقرأ فبأي آلاء ربكما تكذبان” وهذا يقتضي أنها نزلت قبل سورة الحجر، ورجوعاً إلى سبب نزولها فتكون قد نزلت بعد سورة الفرقان والرعد، وقبل سورة فاطر وسورة الحجر.
أما عن اسمها؛ فقد سميت بهذا الاسم لابتدائها باسم الله الرحمن، وهي السور الوحيدة التي تبدأ باسم من أسماء الله، كما قد وردت تسميتها بسورة الرحمن في أحاديث مثل ما رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: “خرج رسول الله على أصحابه فقرأ سورة الرحمن”.
وفي تفسير القرطبي ورد أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: “اتل علي ما أُنزل عليك”، فقرأ عليه سورة الرحمن، فقال: “أعدها”، فأعادها ثلاثاً، فقال: “إن له لحلاوة”، ولهذا سميت بسورة الرحمن في الكتب والمصاحف.
وقد ورد عن النبي أنه سماها عروس القرآن فعن علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لكل شيء عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن”.
وهي سورة مميزة تكررت فيها آية فبأيّ آلاء ربكما تكذبان إحدى وثلاثين مرة، وقد ورد في هذه الآية حديث عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: “خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: مالي أراكم سكوتاً لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله فبأيّ آلاء ربكما تكذبان قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد”.
وسورة الرحمن هي أول سورة جُهر بقرائتها أمام المشركين عند الكعبة على لسان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، ففي أحد الأيام اجتمعت الصحابة قالوا: “والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟”، فقال عبد الله بن مسعود: “أنا”.
قالوا: “إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه”.
قال: “دعوني فإن الله سيمنعني”.
فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم رافعاً بها صوته الرحمن * علّم القرآن ثم استقبلها يقرؤها، فتأملوه أهل قريش فجعلوا يقولون: “ماذا قال ابن أم عبد؟، إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد”.
فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه.
فقالوا له: “هذا الذي خشينا عليك”، فقال عبد الله بن مسعود: “ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً”.
قالوا: “لا حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون”.
المصدر: إسلام ويب + جمهرة العلوم + تسهيل فهم وتدبّر القرآن.





