ما سبب نزول سورة الزخرف (القصة بشكل مختصر)
يعد التعرف على أسباب نزول السور القرآنية من الأمور المهمة لفهم معاني الآيات، وإدراك الحكمة وراء الأحكام الواردة بها، فضلاً عن فوائد أخرى عديدة، إليكم سبب نزول سورة الزخرف باختصار.
سبب نزول سورة الزخرف
سورة الزخرف مثلها كمثل معظم السور المكية نزلت لتثبيت أصول العقيدة، وبيان أن القرآن الكريم وحي منَزل من رب العالمين، وتثبيت النبي على دعوته، والرد على المشركين والكفار منكري البعث والحساب، كما نزلت هذه السورة بالتحديد للرد على افتراءات أخرى مثل الادعاء بأن عيسى ابن الله، وأن الملائكة بنات الله.
كما نزلت سورة الزخرف للتخفيف عن سيدنا محمد وتسليته عن طريق سرد قصص الأمم السابقة وما نالوه من عقاب نتيجة كفرهم وتكذيبهم بالله؛ مثل فرعون وقوم نوح وإبراهيم، وقد ورد في كتب أسباب النزول وقائع محددة كانت وراء نزول بعض آيات سورة الزخرف مثل:
سبب نزول الآية التاسعة عشر من سورة الزخرف
نزلت هذه الآية الكريمة في بعض المنافقين الذين قالوا: “إن الله صاهر الجن، فخرجت من بينهم الملائكة”، فجاءهم الرد من الله تعالى * وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴿١٩﴾ *.
سبب نزول الآية الواحدة والثلاثين من سورة الزخرف
كان الوليد ابن المغيرة يعترض على نزول القرآن على سيدنا محمد، وكان يرى أن الرسالة كان أولى أن تكون لرجل ذي مكانة وشرف من إحدى المدينتين، كأن تكون له هو من مكة؛ أو لابن مسعود الثقفي من الطائف؛ فكان يقول: “لو كان ما يقول محمد حقاً، أُنزل عليّ هذا القرآن أو على ابن مسعود الثقفي”، فنزلت الآية الكريمة رداً عليه *وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿٣١﴾.
سبب نزول الآية السادسة والثلاثين من سورة الزخرف
فكرت قريش في طريقة لإيقاف النبي عن نشر دعوته، فقررت أن تجعل لكل واحد من أصحاب النبي رجلاً يجادله ويؤثر عليه ويرجعه عن اتباع محمد؛ فجعلوا طلحة في مواجهة أبي بكر الصديق؛ فذهب طلحة إلى أبي بكر وقال له إنه يدعوه إلى عبادة أصنامهم اللات والعزى، فسأله أبو بكر: “ما اللات؟”.
- فقال طلحة: “ربنا”.
- فقال أبو بكر: “وما العزى؟”.
- فقال طلحة: “بنات الله”.
- فسأله أبو بكر: “فمن أمهم؟”.
فسكت طلحة ولم يجد جواباً، ثم طلب طلحة من أصحابه أن يجيبوا أبا بكر، لكنهم أيضاً لم يستطيعوا الإجابة، وعندها تيقن طلحة من بطلان عقيدتهم وصدق دعوة محمد، فقال لأبي بكر: “قم يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله”، فنزل قول الله تعالى وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴿٣٦﴾.
سبب نزول الآية السابعة والخمسين وما بعدها من سورة الزخرف
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لقريش: “يا معشر قريش لا خير في أحد يعبد من دون الله”، فقالت قريش: “أليس تزعم أن عيسى كان عبداً نبياً وعبداً صالحاً، فإن كان كما تزعم فهو كآلهتهم”، فنزلت الآية الكريمة رداً عليهم وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ.
سبب نزول الآية الثمانين من سورة الزخرف
روى محمد بن كعب القرظي أن ثلاثة رجال كانوا يتحدثون بالقرب من الكعبة المشرفة؛ قيل أنهم رجلان من قريش ورجل من ثقيف، وقيل أنهم رجلان من ثقيف ورجل من قريش، فقال أحدهم: “أترون الله يسمع كلامنا؟”، فأجاب الثاني: “إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع”، فقال الأخير: “إن كان يسمع إذا أعلنتم، فإنه يسمع إذا أسررتم”، فنزلت فيهم الآية الكريمة أمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.
التعريف بسورة الزخرف
هي سورة مكية بإجماع أهل العلم، نزلت في أواخر العهد المكي بعد سورة فصلت وقبل سورة الدخان، إلا أن بعض العلماء استثنى الآية الخامسة والأربعين منها وقالوا أنها مدنية، بينما يرى آخرون أنها نزلت في المسجد الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج، وإذا صح فلا خلاف في ذلك، فالمراد بالمكي هو ما نزل قبل الهجرة ولا يشترط نزوله داخل مكة المكرمة.
وقد اختلف العلماء في تحديد ترتيب نزول سورة الزخرف على النبي؛ فمنهم من قال إنها تعد السادسة والستين من حيث ترتيب النزول، ومنهم من أقر أنها الثانية والستون.
وتعد سورة الزخرف الثالثة والأربعين من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وتقع في الجزء الخامس والعشرين منه، وتتألف من تسع وثمانين آية كريمة، وتعد سورة الزخرف من الحواميم السبع أو ديباج القرآن؛ أي السبع سور المتتالية التي تبدأ بالحروف المقطعة حم، وسميت السورة بالزخرف لورود هذه الكلمة بها، ولأن آياتها تتحدث عن متاع الدنيا وزينتها التي يغتر بها الإنسان، وينخدع بها رغم أن نعيم الدنيا لا يقارن بنعيم الآخرة.
المصادر: جمهرة العلوم + إسلام ويب + الموسوعة القرآنية + المكتبة الشاملة.





