ما سبب نزول سورة الغاشية (القصة بشكل مختصر)
تعددت السور التي تتحدث عن أهوال القيامة، وحال الناس فيها بين منعمين في الجنة، ومعذبين في النار، ومن أبلغ هذه السور هي الغاشية، تعرفوا على سبب نزول سورة الغاشية وتفسيرها.
سبب نزول سورة الغاشية
لم يذكر المفسرون قصة أو حادثة وراء نزول سورة الغاشية كاملة كما هو الحال مع العديد من السور القرآنية، وإنما قد نزلت هذه السورة لبيان أهوال يوم القيامة، والعذاب الذي ينتظره الكفار والمشركون، وكذلك لبيان النعم والثواب الجميل الذي ينتظره المؤمنون، ونزلت الآيات التالية للفت نظر الناس إلى ما خلق الله -سبحانه وتعالى- مثل الإبل والسماء والجبال والأرض مما يدل على عظمة الله وربوبيته.
كما نزلت سورة الغاشية لتثبيت النبي على الدعوة للإسلام، وحثه على ألا يعبأ بإعراض أهل الكفر عن رسالته، وتحدثت السورة عن مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي التبليغ والتذكير، وليس السيطرة أو إكراه الناس على الإيمان، فإن مرجعهم إلى الله يوم البعث ليجازيهم عن كفرهم وإعراضهم.
وقد ورد عن المفسرين أن آيات “أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ” نزلت عندما نعت الله ما في الجنة من نعم، فأنكر ذلك أهل الضلالة، فكانت الآيات موجهة إليهم لتذكرهم بقدرة الله عز وجل.
التعريف بسورة الغاشية
هي سورة مكية بلا خلاف، نزلت بعد الذاريات، وقبل سورة الكهف، وهي السابعة والستون في عداد النزول، وترتيبها في المصحف الشريف الثامن والثمانين، وتقع في الجزء الأخير منه، وعدد آياتها ست وعشرون، وسميت بالغاشية لوقوع لفظ الغاشية في أول آياتها، كما سماها البعض “هل أتاك”.
تفسير سورة الغاشية
بدأت سورة الغاشية باستفهام عن بلوغ خبر الغاشية للناس؛ والغرض من الاستفهام هو التشويق، ووُصِفت القيامة هنا بالغاشية لأنها تغشى وتغطي الناس بأهوالها، حيث يكون الناس في ذلك اليوم إما أشقياء وإما سعداء، فتكون وجوه الأشقياء ذليلة خاضعة، مجهدة من سحبها بالسلاسل والأغلال، فيدخلون ناراً حامية لا مثيل لها، ويشربون من ماءٍ شديدة الحرارة، وليس لهم طعام فيها إلا من أخبث وأسوأ الأنواع وهو نبات شوكي سام تأبى الأنعام أن تأكله، فهو لا يُسمن آكله، ولا يسد جوعته.
بينما وجوه السعداء في ذلك اليوم تكون ناعمة تعلوها البهجة والسرور لما لاقوه من نعم وعدوا بها، فيكونون راضيين عما وجدوه من ثواب على عملهم الصالح، ويكون جزاؤهم جنة مرتفعة المكان والمكانة، لا يسمعون فيها لغواً ولا باطلاً، فيها عيون جارية، وأسرة مرفوعة، وأكواب مطروحة مهيأة للشرب، ووسائد مرصوص بعضها إلى بعض، وبسط مبسوطة بكل مكان.
ثم جاءت الآيات الكريمة التي تتحدث عن قدرة الله تعالى على خلق الإبل وتسخيرها للإنسان، وخلق السماء ورفعها فوق كل شيء، وخلق الجبال وتثبيتها في الأرض، وخلق الأرض وجعلها مبسوطة مهيأة للعيش عليها، ثم وجه الله تعالى حديثه إلى الرسول بأن يعظ هؤلاء الناس ويذكرهم بعذاب الله، وأن البلاغ والتذكير هما المهمة الأساسية للرسول، أما توفيق هؤلاء الناس للإيمان فهو بيد الله وحده، فمن يتولى منهم ويكفر فله عذاب عظيم وهو نار جهنم خالد فيها أبداٌ، وأكدت الآيات الأخيرة من السورة أن مرجع الناس جميعاً إلى الله وحده في يوم البعث، وهو وحده الذي عليه حسابهم.
المصادر: جمهرة العلوم + الموسوعة القرآنية + شبكة المعارف الإسلامية الثقافية + المكتبة الشاملة + إسلام ويب.
تم نسخ الرابط





