ما سبب نزول سورة الفاتحة (القصة بشكل مختصر)
يعد تدبر أسباب نزول السور القرآنية أمراً ضرورياً لفهم المواقف والأحداث التي نزلت بها السور، ولاكتشاف الحكمة الإلهية منها، وفي هذا المقال سنتحدث عن سبب نزول سورة الفاتحة وبيان فضلها وأهميتها.
سورة الفاتحة
سورة الفاتحة هي أول سور المصحف الشريف؛ ويقال إنها أول سورة نزلت كاملة على سيدنا محمد، وتتكون الفاتحة من سبع آيات، وهي سورة ذات أهمية وفضل كبير، فهي ركن أساسي من أركان الصلاة؛ ولا تصح الصلاة إلا بها، وهي أكثر سورة بالقرآن يتلوها المسلم في يومه، حيث لا يمر يوماً على المسلم دون قراءتها 17 مرة على الأقل في الصلوات المفروضة.
وسميت الفاتحة بهذا الاسم لأنها فاتحة الكتاب الكريم، كما سميت أم الكتاب نظراً لأنها تجمع بين معاني توحيد الله تعالى والامتثال لأوامر الله ونواهيه، وبيان وعد الله ووعيده، كما سميت سورة الفاتحة بالسبع المثاني لأنها تتكون من سبع آيات وتثنى في الصلوات أي تعاد، ولها العديد من الأسماء الأخرى مثل الحمد، أم القرآن، الشفاء، الكافية، الواقية والكنز.
ما سبب نزول سورة الفاتحة؟
اختلف العلماء على مكان نزول سورة الفاتحة، ولكن رأي الجمهور هو أنها سورة مكية؛ نزلت على سيدنا محمد في مكة المكرمة قبل الهجرة وما يقطع به على أنها مكية هو كلام الله تعالى المنزل في سورة الحجر “وَلَقَد آتَيناكَ سَبعًا مِنَ المَثاني وَالقُرآنَ العَظيمَ”، أي سورة الفاتحة، ونظراُ لأن سورة الحجر مكية فمن ثم الفاتحة أيضاً مكية.
ونقل أيضاً أن الفاتحة مكية على لسان سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقد قال “نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش”، كما ذهب إلى هذا الرأي عدد من العلماء مثل الحسن، وقتادة وأبي ميسرة، كما قال ابن العباس أن الفاتحة قد نزلت بعد “يا أيها المدثر” والتي مجمع على أنها سورة مكية.
وروى لنا عمرو بن شرحبيل (رضي الله عنه) سبب نزول الفاتحة “أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسَلَّمَ كانَ إذا برَزَ سَمِعَ منادِيًا ينادي يا مُحمَّدُ فإذا سَمعَ الصَّوتَ انطلَق هارِبًا فقال له ورَقَةُ بنُ نَوفَلٍ إذا سَمِعتَ النِّداءَ فاثبُتْ حتَّى تَسمَعَ ما يقولُ لكَ فلمَّا برزَ سمِعَ النِّداءَ فقالَ لبَّيكَ قال قُلْ أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتَّى فرغَ مِن فاتِحَةِ الكِتابِ”.
أما عن الرأي الثاني وهو أن سورة الفاتحة مدنية فقد نُقل عن سيدنا أبي هريرة ومجاهد وعبيد بن عمير وعطاء الخرساني، ويوجد رأي ثالث وهو أن الفاتحة نزلت مرتين مرة بمكة المكرمة عندما فُرضت الصلاة ومرة أخرى بالمدينة المنورة عندما تغيرت القبلة.
ما هو فضل سورة الفاتحة؟
هي سورة ذات فضل عظيم وقد أخبرنا سيدنا محمد فضلها في أكثر من موقف:
روى أبو هريرة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها إنها لهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته”.
هي أعظم سور القرآن كما روى أبو سعيد بن المعرى عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- “لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ السُّوَرِ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ. ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ، قُلتُ له: ألَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ”.
سورة الفاتحة هي سبب في غفران ذنوب المسلم كما ورد على لسان سيدنا محمد: إذا قالَ الإمامُ: “غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولوا آمِينَ، فمَن وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”. [رواه البخاري]
أوصى سيدنا محمد الصحابة بالاستعانة بسورة الفاتحة في الرقية الشرعية.
ختاماً حاولنا في هذا المقال ذكر الآراء المختلفة في سبب نزول سورة الفاتحة، وتوضيح الأدلة التي اعتمد عليها العلماء في ذلك، ويمكنكم الاطلاع على أسباب نزول جميع سور القرآن في قسم المعلومات الإسلامية على موقعنا.
المصادر: إسلام ويب + الموسوعة القرآنية + الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.





