ما سبب نزول سورة الفتح (القصة بشكل مختصر)
سورة الفتح هي السورة التي قال عنها النبي “لقد أُنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس”، تعرفوا على سبب نزول سورة الفتح وقصصها المليئة بالعبر.
سبب نزول سورة الفتح
نزلت سورة الفتح في صلح الحديبية وما اكتنفه من أحداث، فقد نزلت بالتحديد في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة أثناء عودة سيدنا محمد من مكة المكرمة إلى المدينة، وتبدأ القصة مع رؤيا رآها سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في المنام بأنه والمسلمون يطوفون في الكعبة وهم محلقين ومقصرين آمنين، فقرر سيدنا محمد الخروج من المدينة مع أصحابه لقضاء العمرة في بيت الله الحرام، وخرج معه من المدينة ما يقارب 1400 مسلم مساقين الهدي، وحملوا سلاح الراكب الذي يعينهم على السفر، ولم ينووا القتال.
لكن عند وصولهم إلى مكة المكرمة عزمت قريش على منع المسلمين من الدخول إلى مكة خوفاً من فرض سيطرتهم، وحفاظاً لهيبتهم، فعدل سيدنا محمد عن طريق قريش المباشر ونزل في الحديبية لتجنب الصدام العسكري مع قريش، وأرسل إليهم سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ليخبر قريشاً بأنهم ما جاؤوا للقتال بل للعمرة، لكن تأخر سيدنا عثمان في العودة إلى رسول الله لمدة ثلاثة أيام، وانتشر خبر أن قريشاً قتلته.
فعزم سيدنا محمد على محاربة قريش، ودعا المسلمين أسفل الشجرة ليطلب مبايعته على عدم الفرار؛ فإما الفتح وإما الشهادة، وسميت هذه البيعة ببيعة الرضوان، إلا أن سيدنا عثمان عاد، فلم تتم المواجهة العسكرية بينهما، ثم أرسلت قريش سهيل بن عمرو للتفاوض مع رسول الله وعقد الصلح معه بعد أن رأت من المسلمين تماسك وقوة.
وتم الصلح الذي عرف بصلح الحديبية، والتي كانت شروطه مجحفة في حق المسلمين، فقد نص على وقف القتال بين المسلمين وقريش لمدة عشر سنوات، وأن يرجع المسلمين بدون أن يعتمروا، وأن يعودوا العام القادم للعمرة، كما نص على أن إذا أسلم أحداً من قريش وجاء إلى النبي؛ على النبي أن يعيده إلى قريش، لكن إذا ارتد أحدٌ من المسلمين وجاء قريشاً لا يردونه، وتعد القبيلة التي تنضم إلى أي من الفريقين جزءاً من هذا الاتفاق.
فحزن المسلمون جميعاً من بنود هذا الصلح، وعلى رأسهم الصحابي الجليل عمر بن الخطاب، لكن الله كان يرتب للمسلمين فتحاً ونصراً عظيماً لم يدركه المسلمون حينها، فهذه الهدنة كانت سبباً في انتشار الإسلام وحقن دماء المسلمين، وتفرغ رسول الله لدعوة القبائل المختلفة إلى الإسلام، فكان هذا الصلح سبباً في انتشار الإسلام، فلم يُكلم أحداً في الإسلام إلا دخل فيه، فدخل في الإسلام خلال هذه الهدنة مثل من كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر، كما أن الله كتب للمسلمين بعده فتحاً عظيماً وهو فتح خيبر.
وكان سبب غضب عمر بن الخطاب أن رسول الله قد وعد المسلمين بالطواف بالبيت الحرام فكيف يعودون بدون دخول الحرم، فرد عليه رسول الله : “إني رسول الله ولن يضيعني أبداً” وبأنه لم يخبره أنه سيطوف بالبيت الحرام هذا العام.
ولما تم الصلح أمر رسول الله الصحابة بأن يتحلوا من الإحرام وينحروا الهدي، إلا أن بسبب حزنهم الشديد وجهلهم بإرادة الله لم يستجيبوا لطلب رسول الله، حتى رأوا رسول الله يحلق شعره وينحر هديه، فقاموا واتبعوه، ثم عادوا إلى المدينة المنورة وهم في غم بعد أن حيل بينهم وبين نسكهم، فأنزل الله السكينة على قلوبهم وأنزل آيات سورة الفتح على نبيه إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3).
فلما نزلت الآيات الأولى من سورة الفتح قال رجلاً: “هنيئاً مريئاً يا رسول الله، قد بين الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟، فأنزل الله تعالى الآية التالية لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا.
وقد وعد الله المؤمنين في هذه السورة بفتح قريب وهو فتح خيبر، فخيبر هي معقل اليهود الخائنين الذين عاونوا قريش على محاربة الرسول والمسلمين، وحرضوا يهود المدينة عليهم، فخرج إليهم رسول الله ليلاً في أول السنة السابعة من الهجرة؛ أي بعد أقل من شهر من صلح الحديبية، وخرج معه جيشٌ من الصحابة الذين شهدوا صلح الحديبية، فمن الله عليهم بفتح حصون خيبر القوية حصاناً تلو الآخر.
وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة كما وعدهم الله في آيات سورة الفتح لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ((18 وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ((19 وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (20).
التعريف بسورة الفتح
هي سورة مدنية بالإجماع (رغم نزولها في ضواحي مكة المكرمة؛ إلا أن أي سورة نزلت بعد الهجرة تعد مدنية)، وهي من المثاني، وتعد الثامنة والأربعون من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وتقع في الجزء السادس والعشرين منه، وتتألف من تسع وعشرون آية كريمة، وسميت بـ الفتح لأن أول آياتها تتحدث عن الفتح المبين، ولا يُعرف لها أسماء أخرى.
المصادر: جمهرة العلوم + المكتبة الشاملة + إسلام ويب + تسهيل فهم وتدبّر القرآن + هدى القرآن.





