ما سبب نزول سورة الفلق (القصة بشكل مختصر)
يعد التعرف على أسباب نزول الآيات جزءاً أساسياً من تدبرها وفهم معانيها، فأسباب النزول توضح لنا المقاصد الإلهية والحكم الربانية المختلفة، وفي هذا المقال سنشرح سبب نزول سورة الفلق.
ما هو سبب نزول سورة الفلق؟
يُطلق على سورة الفلق والناس معاً المعوذتين، وهما سورتان من قصار السور؛ نزلوا معاً على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- لرقيته وإنقاذه من سحر قد دُبر له، وتبدأ القصة مع غلام يهودي كان يعمل خادماً عند سيدنا محمد، فأتت إليه اليهود وطلبوا منه أن يأتيهم بمشاطة النبي وبضع أسنان من مشطه كي يسحروه فيهم، وبالفعل استجاب لهم الخادم؛ وتولى هذا السحر لبيد بن أعصم اليهودي؛ حيث سحر أغراض النبي ودفنها في بئر لبني زريق اسمه ذروان.
ومن بعدها مرض سيدنا محمد كثيراً وانتثر شعره، وظهرت عليه أعراض غريبة مثل أنه يرى أنه يأتي نسائه وهو لا يأتيهن، ويقال إن هذه الأعراض استمرت لمدة ستة أشهر، حتى جاءت ليلة لبث بها سيدنا محمد يدعو الله -سبحانه وتعالى- حتى نزل عليه ملكان وهو نائم، فجلس الأول عند رأسه، وجلس الثاني عند رجليه، ودار بينهما حوار لا يسمعه إلا سيدنا محمد، قال أولهما: ما بال الرجل؟
- فرد الثاني: طب.
- قال: وما طب؟
- قال: سحر.
- قال: ومن سحره؟
- قال: لبيد بن الأعصم اليهودي.
- قال: وبم طبه؟
- قال: بمشط ومشاطة.
- قال: وأين هو؟
- قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان.
فعرف سيدنا محمد سبب ما أصابه من هذين الملكين، فأرسل إلى سيدنا علي والزبير وعمار بن ياسر، وأطلعهم على مكان السحر وطلب منهم أن يأتوه به، فذهبوا وأزالوا ماء البئر وأخرجوا الجف المدفون تحت الصخرة، فوجدوا به مشاطة النبي وأسنان مشطه معقوداً بها إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر.
فعادوا به إلى النبي، فنزل عليه سيدنا جبريل بسورتي الفلق والناس، وبدأ في قراءتهما، ومع كل آية يقرأها جبريل تنفك عقدة من عقد السحر ويتحسن حال سيدنا محمد، حتى انتهى جبريل من المعوذتين (عدد آياتهما إحدى عشر) فانفكت العقد وقام سيدنا محمد كأنما أُنشط من عِقال، وقال له جبريل: “بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين الله يشفيك”.
فأراد الصحابة الموجودون مع الرسول الانتقام من لبيد بن أعصم، إلا أن الرسول رفض وقال: “أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شراً”، ومنذ ذلك اليوم أصبحت المعوذتان ملجأً لكل محسود ومريض، وأصبحتا جزءاً أساسياً من الرقية الشرعية.
ما هي مقاصد سورة الفلق؟
- “قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق”: يأمر الله -سبحانه وتعالى- رسوله وجميع المؤمنين بالاستعانة بالله رب المخلوقات جميعها ورب الفلق (أي الصبح) من أي شر أو أذى يصيبهم.
- “ومن شر غاسقٍ إذا وقب”: أي من شر الليل والظلام إذا دخل، ومن أي شر يظهر مع الليل مثل الحشرات المؤذية، أو الشيطان الذي تساعده الظلمة على الانطلاق بحرية.
- “ومن شر النفاثات في العقد”: أي من شر النمامين الذين يقطعون روابط المحبة بين الناس، والساحرات الساعيات لأذى الناس، اللاتي يعقدن العقد وينفثن بها كما كان معتاداً في أعمال السحر قديماً.
- “ومن شر حاسدٍ إذا حسد”: ومن شر الحسد في نفوس بعض الناس الذين يتمنون زوال النعمة عن بعض عباد الله بسبب الغيظ والحقد المدفون في قلوبهم.
شرحنا لكم في هذا المقال قصة نزول سورة الفلق باختصار، وتفسير بسيط لآياتها، للاطلاع على أسباب نزول جميع السور القرآنية يمكنكم مراجعة قسم المعلومات الإسلامية على موقعنا.
المصادر: إسلام ويب + الإسلام سؤال جواب + الموسوعة القرآنية.
تم نسخ الرابط





