إعلان - Advertisement

ما سبب نزول سورة المجادلة (القصة بشكل مختصر)

سورة المجادلة هي من السور الفريدة التي تميزت بورود لفظ الجلالة “الله” بها أربعين مرة، فلم تخلو أي آية منه، تعرفوا على قصة وسبب نزول سورة المجادلة باختصار.

سبب نزول سورة المجادلة

ورد في كتب التفسير وكتب أسباب النزول عدة وقائع كانت السبب في نزول الآيات المختلفة من سورة المجادلة كما يلي:

سبب نزول أول أربع آيات من سورة المجادلة

نزلت الآيات الأولى من سورة المجادلة في امرأة من الأنصار هي خولة بنت ثعلبة، فقد جاءت إلى نبي الله تشتكي زوجها وهو أوس بن الصامت، حيث حدثها في أمر وردت عليه؛ فغضب منها وقال لها: “أنت على كظهر أمي”، أي أنه حرمها عليه كما كان يفعل أهل الجاهلية، ثم بعدها رجع إليها طالباً أن يعاشرها معاشرة الأزواج.

فأبت خولة أن تعاشره إلا بعد أن ترجع إلى رسول الله وتسأله عن حكم الظهار وكفارته، فذهبت إليه قائلة: “يا رسول الله، أبلى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك”، فنزلت الآيات الكريمة لتحرم هذا الفعل القميء الذي لم يكن من دين الإسلام، وقد بينت الآيات كفارة هذا الذنب وهو تحرير رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً.

وقد قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن هذه الواقعة: “الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تكلمه وأنا في ناحية من البيت لا أسمع ما تقول، فأنزل الله “قَد سَمِعَ الله قَول التي تُجادِلك في زَوجِها” إلى آخر الآيات.

سبب نزول الآية السابعة وما بعدها من سورة المجادلة

نزلت هذه الآيات الكريمة في يهود ومنافقي المدينة، فقد كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: “ما نراهم إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو موت أو مصيبة أو هزيمة”، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم فلا يزالون كذلك حتى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم، فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمر المنافقين واليهود ألا يتناجوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة المجادلة.

أما عن سبب نزول قول الله تعالى “وَإِذا جاءُوكَ حَيَّوكَ بِما لَم يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ” فقد ورد عن السيدة عائشة أنه نزل في ناس من اليهود قد جاءوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: “السام عليك يا أبا القاسم” بدلاً من السلام عليك، وكانوا يخشون في أنفسهم أن يعذبهم الله بما يقولوا.

  • فردت عليهم السيدة عائشة: “السام عليكم وفعل الله بكم”.
  • فقال رسول الله: “مه يا عائشة فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش”.
  • فقالت عائشة: “يا رسول الله ألست ترى ما يقولون؟”.
  • قال رسول الله: “ألست ترين أرد عليهم ما يقولون أقول: وعليكم”، ثم نزلت الآية الكريمة.

سبب نزول الآية الحادية عشر من سورة المجادلة

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” ورد عن مقاتل في سبب نزول هذه الآية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الصفة في يوم الجمعة، وكان المكان ضيقاً، وكان رسول الله يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار؛ فجاء ناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي -صلى الله عليه وسلم- على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فلم يفسحوا لهم.

وشق ذلك على رسول الله فقال لمن حوله من غير أهل بدر: “قم يا فلان وأنت يا فلان”، فأقام من المجلس بقدر النفر الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله الكراهية في وجوههم، فقال المنافقون للمسلمين: “ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس؛ فالله ما عدل بين هؤلاء قوم أخذوا مجالسهم وأحبهم القرب من نبيهم أقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامهم”، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.

سبب نزول الآية الثانية عشر والثالثة عشر من سورة المجادلة

نزلت الآيات الكريمة بدايةً من “يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ناجَيتُمُ الرَسولَ” في جماعة من أغنياء المدينة، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره رسول الله ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات التي أمرتهم بالصدقة عند مناجاة الرسول، فأما أهل العسرة فلم يجدوا شيئًا، وأما أهل الميسرة فبخلوا واشتد ذلك على أصحاب النبي فنزلت الرخصة في قوله تعالى “ءَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّموا بَينَ يَدَي نَجواكُم صَدَقاتٍ”.

وقد قال سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي “يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ناجَيتُمُ الرَسولَ” كان لي دينار فبعته بدراهم وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد، فنسخت بالآية الأخرى “ءَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّموا بَينَ يَدَي نَجواكُم صَدَقاتٍ”.

كما أخرج الترمذي وحسنه وغيره عن علي قال: لما نزلت “يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا ناجَيتُمُ الرَسولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ” قال لي النبي: “ما ترى دينار؟” قلت: لا يطيقونه.
فقال: “فنصف دينار؟”.
قلت: “لا يطيقونه”.
قال: “فكم؟”.
قلت: “شعيرة”.
قال: “إنك لزهيد”، فنزلت “أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”، فخفف الله بها عن هذه الأمة.

سبب نزول الآيات من الرابعة عشر حتى الثامنة عشر من سورة المجادلة

نزلت الآيات الكريمة في عبد الله بن نبتل أحد منافقي المدينة، حيث كان يجالس النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينما رسول الله في حجرة من حجره إذ قال: “يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان”، فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق، فقال له رسول الله: “علام تشتمني أنت وأصحابك؟” فحلف بالله ما فعل ذلك فقال له النبي: “فعلت”.

فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما شتموه، فأنزل الله تعالى *أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ *.

سبب نزول الآية الأخيرة من سورة المجادلة

نزلت الآية الأخيرة من سورة المجادلة وهي لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ في الصحابة الكرام الذين اضطروا إلى معاداة أهلهم بسبب معاداتهم للإسلام.

فقيل إنها نزلت في سيدنا أبو بكر الصديق؛ حيث صك والدة صكة شديدة لأنه سب النبي، فلما سأله النبي :”أفعلتها؟”، قال أبو بكر: “نعم”، فنهاه سيدنا محمد أن يعيدها، فقال أبو بكر: “والله لو كان السيف قريبًا مني لقتلته”.

كما قيل أنها نزلت في عدة صحابة اضطروا إلى قتل أحد أفراد عائلتهم أثناء الغزوات، ومنهم الصحابي أبي عبيدة بن الجراح الذي قتل أباه في يوم أحد، والصحابي مصعب بن عمير الذي قتل أخاه عبيد بن عمير في يوم أحد، وعمر بن الخطاب الذي قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة في يوم بدر، وعلي وحمزة وعبيدة الذين قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.

التعريف بسورة المجادلة

هي سورة مدنية نزلت في السنة الخامسة من الهجرة بعد سورة المنافقون وقبل سورة الحجرات، وهي السورة الثامنة والخمسون في ترتيب المصحف الشريف، وسميت المجادلة لأنها تتحدث عن الصحابية خولة بنت ثعلبة التي كانت تجادل رسول الله وتشتكي زوجها، كما سميت سورة (قد سمع) وسورة (الظهار).

المصدر: جمهرة العلوم + المكتبة الشاملة + إسلام ويب.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.