إعلان - Advertisement

ما سبب نزول سورة المدثر (القصة بشكل مختصر)

سورة المدثر من السور العظيمة التي كان وراء نزولها وقائع وقصص معبرة من السيرة النبوية، إليكم سبب نزول سورة المدثر بشكل مختصر وبسيط.

سبب نزول سورة المدثر

ذكر لنا العلماء في كتب التفسير وأسباب النزول عدة مواقف كانت السبب في نزول آيات سورة المدثر المختلفة، فالآيات الأولى من السورة بدايةً من “يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ” حتى آية “وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ” نزلت في سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث قد اعتزل في غار حراء لمدة شهر كامل، وفي الليلة التي خرج بها وأثناء عودته إلى بيته سمع صوتاً يناديه، فالتفت حوله فلم يجد أحداً، فعاد الصوت مرة أخرى؛ فنظر سيدنا محمد لأعلى فرأى سيدنا جبريل -عليه السلام- على عرش عظيم في السماء.

ففزع سيدنا محمد وعاد إلى بيته مسرعاً قائلاً “دثروني دثروني” فنزلت عليه هذه الآيات السبع الأولى من سورة المدثر، وقد روى لنا الرسول هذه القصة فقال: “جاورت بحراء شهر، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي؛ فنوديت فلم أر أحداً؛ فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء؛ فرجعت فقلت دثروني فأنزل الله يا أيها المدثر قم فأنذر”.

وفي روايةٍ أخرى قيل إن الوليد بن المغيرة أعد طعاماً لقريش؛ فلما أكلوه قال لهم: “ما تقولون في هذا الرجل؟”، فقال بعضهم ساحر وقال بعضهم ليس بساحر، وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم ليس بكاهن، وقال بعضهم شاعر وقال بعضهم ليس بشاعر، وقال بعضهم سحر يؤثر، فبلغ ذلك النبي فحزن وقنع رأسه وتدثر، فأنزل الله هذه الآيات الكريمة.

بينما الآيات التالية بدايةً من الآية الحادية عشر وهي “ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا” فقد نزلت في الوليد بن المغيرة، حيث رق قلبه وتأثر بالقرآن الكريم؛ لكن سرعان ما تراجع بعد ضغط من أهل قريش؛ حيث إنه في أحد الأيام جاء إلى النبي فقرأ عليه القرآن؛ وكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فقال له: “يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله”.
فقال ابن المغيرة: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً”.
قال أبو جهل: “فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وكاره”.
قال ابن المغيرة: “وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني؛ ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يُعلى”.
قال أبو جهل: “لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه”.
قال ابن المغيرة: “فدعني حتى أفكر فيه، ثم قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره”، فأنزل الله تعالى الآيات الكريمة.

أما الآية الثلاثون من سورة المدثر وهي “عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ” قد نزلت رداً على جماعة من اليهود سألوا أحد الصحابة عن خزنة جهنم، وعندما سمعها أبو جهل قال: “يا معشر قريش يزعم محمد أن جنود الله الذين يعذبونكم في النار تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عدداً، أفيعجز مائة رجل منكم على تسعة عشر رجلاً منهم؟”.

فأنزل الله تعالى الآية التالية وهي ” وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ”.

وفي قول آخر عن سبب نزول هذه الآية الكريمة هو أن رجلاً من قريش يُدعى أبا الأشد سمع الآية التي تصف عدد خزنة جهنم، فقال: “يا معشر قريش، لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة وبمنكبي الأيسر التسعة”.

وأخيراً ذكر العلماء سبب نزول الآية الثانية والخمسين من السورة وهي “بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً” نزلت حين قال الكفار لئن كان محمد صادقاً فليصبح تحت رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءة وأمنة من النار.

التعريف بسورة المدثر

تعد سورة المدثر من السور المكية بإجماع الآراء، فقد نزلت في بداية الوحي، وهي من أوائل السور نزولاً فهي تعد الرابعة من حيث ترتيب النزول، ويُقال أنها نزلت بعد سورة المزمل، وهي من المفصل (قصار السور التي تقع في نهاية المصحف الشريف وتكثر بينها الفواصل)، وتقع سورة المدثر في الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم، وعدد آياتها ستة وخمسون.

المصادر: إسلام ويب + هدى القرآن + جمهرة العلوم + المكتبة الشاملة.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.
زر الذهاب إلى الأعلى