ما سبب نزول سورة المزمل (القصة بشكل مختصر)
سورة المزمل هي من السور القليلة التي افتتحت بمخاطبة النبي ووصف حاله، تكريماً له وتثبيتاً لقلبه ودعمه في الأوقات العصيبة، تعرفوا معنا على سبب نزول سورة المزمل باختصار.
سبب نزول سورة المزمل
لقد تعددت الروايات عن سبب نزول سورة المزمل الكريمة، وإليكم أرجح الروايات التي ذكرها العلماء، وأولها هي أن الجزء الأول من سورة المزمل قد نزل في مكة المكرمة في بداية الدعوة عندما نزل جبريل على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو يتعبد في الغار، ودار بينهم الحديث الشهير حيث قال جبريل: “أقرأ”، ورد محمد: “ما أنا بقارئ” فكررها ثلاثاً، ثم قرأ عليه آيات سورة العلق “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”.
وقد شعر سيدنا محمد بخوف شديد مما وقع معه، فرجع مسرعاً إلى بيته قائلاً لزوجته خديجة -رضي الله عنها-: “زملوني زملوني”، فأنزل الله-سبحانه وتعالى- “يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا”.
بينما الرواية الثانية عن سبب نزول سورة المزمل هي أن قبيلة قريش اجتمعت يوماً في دار الندوة تريد الكيد بسيدنا محمد، فلما وصل الخبر إليه حزن كثيراً والتف بثيابه وتزمل ونام مهموماً، فأنزل الله هذه الآيات الكريمة لتهون عليه.
وقد ورد عن السيدة عائشة وابن العباس والطبري أن الآية الأخيرة من السورة “إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ” حتى آخر السورة قد نزلت بعد نزول صدر السورة بسنة، وقال الجمهور أنها نزلت بعدها بمدة مختلف في قدرها، قد تمتد إلى عشر سنوات، إذ يرجحون أن هذه الآية الكريمة قد نزلت في المدينة المنورة وليس بمكة المكرمة.
والسبب وراء ذلك أن الله -سبحانه وتعالى- يقول في هذه الآية “وآخرون يقاتلون في سبيل اللّه” والجهاد في سبيل الله كان بعد الهجرة، كما أن هذه الآية يأتي بها أمر بإيتاء الزكاة، وهي قد فرضت وحُدد نصابها في المدينة، إن لم يكن ذلك إنباء بمغيب على وجه المعجزة.
وقيل أن سبب نزول هذه الآية هو أن النبي ومجموعة من المؤمنين كانوا يقيمون الليل حتى تتورم أقدامهم، فنزلت الآيات للتخفيف عليهم، وفي رواية أخرى قيل أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كنت أجعل لرسول اللّه حصيرًا يصلّي عليه من اللّيل، فتسامع النّاس به فاجتمعوا فخرج كالمغضب.
وكان رسول الله بهم رحيمًا؛ فخشي أن يكتب عليهم قيام اللّيل فقال: “يا أيّها النّاس كلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإنّ اللّه لا يملّ من الثّواب حتّى تملّوا من العمل، وخير الأعمال ما ديم عليه”، فنزل القرآن بآيات سورة المزمل حيث رأى اللّه ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردّهم إلى الفريضة وترك قيام اللّيل.
وهذه هي أشهر وأرجح الروايات التي تناولت سبب نزول سورة المزمل، والتي رغم تعددها إلا أنها جميعاً تُجمع على أن المزمل هو سيدنا محمد، وأن الآيات نزلت لتحث سيدنا محمد على قيام الليل وترتيل القرآن والتبتل إلى الله، كما نزلت لتصبر النبي على أذى المشركين، وتدعوه لعدم الالتفات لهم، فجزاؤهم عظيم في يوم القيامة، واختتمت السورة بتوصيات عظيمة وهي الالتزام بالصلاة، وإيتاء الزكاة، والإنفاق في سبيل الله، وطلب المغفرة من الله -سبحانه وتعالى-.
التعريف بسورة المزمل
سورة المزمل هي من السور المكية بالإجماع، وهناك من يقول أنها مكية بخلاف آخر آياتها، وتتكون سورة المزمل من عشرين آية كريمة، وهي من المفصل، وتعد الثالثة والسبعون من حيث الترتيب في المصحف الشريف، وتقع في الجزء التاسع والعشرون منه، وليس لها أي أسماء أخرى.
المصادر: جمهرة العلوم + المكتبة الشاملة + تسهيل فهم وتدبّر القرآن.
تم نسخ الرابط





