ما سبب نزول سورة المطففين (القصة بشكل مختصر)

الاطلاع على القصص والأحداث وراء نزول الآيات يضفي على قراءة القرآن متعة خاصة، ويعمق فهم معانيه، وفي هذا المقال حرصنا على تقديم سبب نزول سورة المطففين بشكل مختصر وبسيط.

سبب نزول سورة المطففين

اجتمع بعض العلماء والمفسرون على أن الآيات الأولى من سورة المطففين التي تتحدث عن بخس المكيال والميزان قد نزلت في أهل المدينة المنورة، فقد كانوا قبل هجرة النبي إليهم من أخبث الناس في الكيل، فأنزل الله هذه السورة فيهم، وخرج سيدنا محمد بعد هجرته إليهم إلى الأسواق ليقرأها عليهم، فأحسنوا الكيل بعد ذلك وأصبحوا أوفى الناس كيلاً إلى يومنا هذا؛ وهذا طبقاً لرواية سيدنا ابن عباس رضي الله عنه، بينما قال السدي أن هذه الآيات قد نزلت في رجل في المدينة اسمه أبو جهينة، وكان معه صاعان؛ يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر.

أما عن الآيات الأخيرة من سورة المطففين بدايةً من “إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ” فقد نزلت في منافقي قريش الذين سخروا وتغامزوا على نفر من المسلمين جاءوا إلى نبينا محمد، وقيل أن المقصود بـ “الذين آمنوا” في السورة هو سيدنا علي بن أبي طالب وأصحابه، وقيل أن هذه الآيات نزلت على سيدنا محمد قبل أن يصل إليه علي بن أبي طالب وأصحابه.

مكان نزول سورة المطففين

لقد اختلف العلماء والمفسرون في تحديد مكان نزول سورة المطففين، إذ أن طبيعة هذه السورة ومعانيها التي ترسخ الإيمان بالآخرة والبعث يرجح نزولها في مكة المكرمة، وكذلك واقعة سخرية منافقي قريش من علي بن أبي طالب وأصحابه تؤكد ذلك، لكن ذهبت بعض الآراء إلى أنها سورة مدنية، وأنها بالتحديد أول ما نزل على سيدنا محمد في المدينة، وذلك بسبب نزولها في المطففين من أهل يثرب.

لكن الآراء التي تنفي أنها سورة مدنية ترجح أن سوء الفهم هذا نتج عما تعوّد الصحابة -رضوان الله عليهم- وتابعيهم فعله عندما يجدون آية تتطابق مع أمراً ما يحدث في حياتهم؛ فينسبون هذه الآية لهذا الحدث بالتحديد، ولهذا بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة فوجد أهلها من أخبث الناس كيلاً؛ فقرأ عليهم هذه السورة بأمر من الله حتى يرتدعوا ويحسنوا الكيل فظنوا أنها سورة مدنية، إلا أنها قد نزلت في مكة قبل هذه الحادثة، ولم تكن هذه الحادثة مناسبة لنزول السورة.

بينما قال بعض المفسرون عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن سورة المطففين نزل بعضها في مكة، والبعض الآخر وبالتحديد آيات التطفيف نزلت في المدينة، ولهذا الراجح هو أن السورة مبعضة بين مكة والمدينة والله أعلى وأعلم.

التعريف بسورة المطففين

هي إحدى سور المفصل (أي قصار السور التي تقع في الأجزاء الأخيرة من المصحف الشريف وتكثر بها الفواصل)، وتتألف سورة المطففين من ستة وثلاثون آية، وتعد التاسعة والثمانون في ترتيب النزول، نزلت بعد سورة العنكبوت.

المصادر: تسهيل فهم وتدبّر القرآن + الموسوعة القرآنية + هدى القرآن + إسلام ويب.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.
زر الذهاب إلى الأعلى