إعلان - Advertisement

ما سبب نزول سورة الممتحنة (القصة بشكل مختصر)

نزلت سورة الممتحنة في مرحلة دقيقة وشائكة من تاريخ الدعوة الإسلامية لتُخلص قلوب المؤمنين من الولاء لغير دين الله، ولترسخ مكانة المرأة المسلمة، تعرفوا على سبب نزول سورة الممتحنة.

سبب نزول النصف الأول من سورة الممتحنة

نزل صدر سورة الممتحنة في حاطب بن أبي ثعلبة؛ وهو صحابي من المهاجرين وممن شاركوا في غزوة بدر، وتبدأ القصة مع نقض أهل مكة لصلح الحديبية الذي وقعوه مع سيدنا محمد، فقرر سيدنا محمد فتح مكة، وكان ينوي أن يكون الفتح سراً حتى لا يتجهز أهل مكة لمحاربة المسلمين، وفي هذه الأثناء أتت من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة امرأة هي سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف، جاءت لتطلب من رسول الله أن يطعمها ويكسوها ويعطيها المال، ولم تأتي مسلمة، فحث سيدنا محمد بني عبد المطلب أن يعطوها ما طلبته.

وعند عودتها إلى مكة المكرمة أعطاها حاطب بن أبي ثعلبة (من نزلت فيه سورة الممتحنة) كتاباً كي توصله إلى قريش مقابل عشر دنانير، يخبرهم فيه بنية سيدنا محمد على فتح مكة، فلما خرجت سارة من المدينة؛ نزل جبريل على سيدنا محمد وأخبره بما فعل حاطب، فأرسل رسول الله علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن الأسود ليلحقوا بها قائلاً: “انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن فيها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فخذوه منها وخلوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها”.

فخرج الصحابة الثلاثة حتى أدركوها فسألوها عن الكتاب، فأنكرت وحلفت بالله ما معها كتاب، ففتشوا متاعها فلم يجدوا الكتاب، فيأسوا وهموا بالرجوع، لكن سيدنا علي أوقفهم قائلاً: “والله ما كَذبنا، ولا كُذبنا” أي أننا لا نكذب؛ وأن رسول الله لم يُكذِبنا فقد جاءه وحي بأن معها كتاب ولا شك في ذلك، فقال لها علي: “أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك”، فلما رأت منه الجد أخرجت الكتاب فكانت قد خبأته في شعرها، فأطلقوا سراحها، وعادوا بالكتاب إلى رسول الله.

فأرسل رسول الله إلى حاطب وسأله: “هل تعرف هذا الكتاب؟”.
فرد: “نعم”.
فقال رسول الله: “ما حملك على ما صنعت؟”.
فقال حاطب: “يا رسول الله، والله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت غريباً فيهم وكان أهلي بين ظهرانيهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يداً وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً”.

فصدقه رسول الله وعذره، فما دفعه على القيام بهذا العمل هو خوفه على أهله في مكة، فأراد أن يكون له جميلاً على قريش كي يحفظوا له أهله، فنزلت الآيات الكريمة في بداية سورة الممتحنة لتنهي المسلمين عن موالاة أعداء الله لأي سبب وهي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.

وبعد نزول الآيات قام سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قائلاً: “دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق”، فرد عليه النبي قائلاً: “وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم”، وهذه هي قصة نزول الآيات الأولى من سورة الممتحنة.

وقد جاء في سبب نزول الآية الثامنة من سورة الممتحنة وهي لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ أن أسماء بنت أبي بكر ذهبت إلى النبي تسأله: “أتتني أمي راغبة (وفد كانت أمها كافرة)، أأصلها؟”، فرد عليها الرسول: “نعم”، ونزلت الآية الكريمة التي تبين أن الله لا ينهانا عن الذين لم يقاتلونا في الدين.

سبب نزول النصف الثاني من سورة الممتحنة

أما عن الجزء الثاني من سورة الممتحنة والذي كان سبباً في تسمية السورة بهذا الاسم قد نزل في امرأة أتت إلى رسول الله بعد الانتهاء من كتابة صلح الحديبية لتلتحق بالمسلمين، وكانت بنود الصلح تنص على إرجاع أي شخص من مكة يأتي إلى رسول الله مسلماً، فنزلت آيات سورة الممتحنة *يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ فَاِمتَحِنوهُنَّ اللهُ أَعلَمُ بِإِيمانِهِنَّ * التي يؤمر فيها الله تعالى بامتحان من تأتي إلى رسول الله واستحلافها بأنها ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، وما خرجت إلاّ حبّاً لله ورسوله.

فاستحلفها رسول الله، فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك، فلم يرجعها رسول الله إلى مكة المكرمة ورد مهرها ونفقتها إلى زوجها كما أمرت الآيات التالية من سورة الممتحنة، وقد اختلف العلماء في تحديد هذه المرأة؛ فجمهور أهل العلم يقول أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي، فهي أول من هاجر من النساء إلى المدينة المنورة بعد هجرة رسول الله وكان ذلك خلال هدنة الحديبية.

فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة، فقالا: “يا محمد، أوف لنا بشرطنا”، وقالت أم كلثوم: “يا رسول الله، أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت، فتردني إلى الكفار يفتنونني عن ديني، ولا صبر لي؟!” فنزلت الآيات لتخبر رسول الله أنه يلتزم بشروط الهدنة بإرجاع من يأتيه من الرجال، وعدم إرجاع ما يأتيه من النساء بعد أن يتأكد من صدق إيمانهن.

أما سيدنا ابن العباس قال أن الممتحنة هي سبيعة بنت الحرث الأسلمية، التي جاءت إلى رسول الله بعد الصلح، فلحق بها زوجها وكان كافراً، فقال لرسول الله:”اُردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد”.

وقد نصت الآية قبل الأخيرة من سورة الممتحنة على بنود المبايعة التي يجب أن تقوم بها النساء للنبي قبل قبولهم في المدينة وهي يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

أما عن سبب نزول الآية الحادية عشر من سورة الممتحنة وهي “وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ” قيل أنها نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان؛ حيث ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها.

التعريف بسورة الممتحنة

هي سورة مدنية؛ نزلت في المدينة المنورة بعد سورة الأحزاب وقبل سورة النساء، وتتألف هذه السورة من ثلاثة عشر آية كريمة، وتقع في الجزء الثامن والعشرون من المصحف الشريف، وترتيبها في المصحف الشريف هو الستون، وسميت السورة بالممتحنة (بفتح الحاء أو كسرها) بسبب قصة نزولها التي ذكرناها.

المصادر: تسهيل فهم وتدبّر القرآن + إسلام ويب + المكتبة الشاملة.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.