إعلان - Advertisement

ما سبب نزول سورة المنافقون (القصة بشكل مختصر)

تحمل القصص وراء نزول السور القرآنية الكثير من الدروس والعبر التي نحتاجها جميعاً في حياتنا، والتي تجعلنا نتعرف أكثر على ديننا، تعرفوا على سبب نزول سورة المنافقون بشكل مختصر.

سبب نزول سورة المنافقون

ذُكر في كتب أسباب النزول عدة روايات عن السبب وراء نزول آيات سورة المنافقون العظيمة، وتدور جميعها عن المنافقين الموجودين في المدينة المنورة وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، الذين كانوا يظهرون الإيمان، ويسرون الكراهية والحقد، وكيف أنزل الله الوحي من فوق سبع سموات لتكذيبهم وإظهار حقيقتهم، وفيما يلي هذه الروايات:

الرواية الأولى

روى عن زيد بن أرقم أنه كان غزاةٍ؛ فسمع عبد اللّه بن أبيٍّ بن سلول (رأس المنافقين في المدينة) يقول: “لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ” (أي نحن الأعز نخرج الأذلاء رسول الله ومن معه من المدينة).

فذكر ابن الأرقم ذلك لعمه وهو سعد بن عبادة، فذكره للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فدعاه النبي وحدّثه، فأرسل رسول اللّه إلى عبد اللّه بن أبيٍّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذَّب رسول اللّه ابن الارقم؛ فأصابه همٌّ لم يصيبه مثله قطّ، وجلس في البيت، فقال له عمه: “ما أردت إلى أن كذّبك رسول اللّه ومقتك؟”، فأنزل اللّه تعالى آيات سورة المنافقون، فبعث إليه النّبيّ وقرأ عليه السورة وقال: “إنّ اللّه قد صدّقك يا زيد”.

الرواية الثانية

غزونا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان معنا ناس من الأعراب؛ وكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا، فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله الحجارة، ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه الأعرابي؛ فانتزع حجراً ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه.

فأتى الأنصاري عبد الله بن أبي بن أبي سلول فأخبره وكان من أصحابه؛ فغضب عبد الله بن أبي ثم قال: “لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله”، ثم قال لأصحابه: “إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل”، فسمعه زيد بن أرقم وأخبر عمه بما سمع، فانطلق فأخبر رسول الله، فأرسل رسول الله إلى عبدالله بن أبيّ فحلف وجحد واعتذر، فقال ابن الأرقم: “صدقه رسول الله وكذبني”.

فرجع عمه إليه قائلاً: “ما أردت إلا أن مقتك رسول الله وكذبك المسلمون”، فوقع على ابن الأرقم من الغم ما لم يقع على أحد قط، وقال: “بينما أنا أسير مع رسول الله إذ أتاني فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا، فلما أصبحنا قرأ رسول الله سورة المنافقين إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله حتى بلغ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى بلغ ليخرجن الأعز منها الأذل، فكان الوحي من الله -سبحانه وتعالى- بحقيقة ما صدر من المنافقين، وكان تصديقاً لابن الأرقم.

الرواية الثالثة

قال أهل التفسير وأصحاب السير: غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بني المصطلق، فنزل على ماء من مياههم يقال له المريسيع، فوردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقود فرسه، فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف من الخزرج على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: “يا معشر الأنصار”، وصرخ الغفاري: “يا معشر المهاجرين”، فأعان جهجاه رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيراً.

فقال له عبد الله بن أبي: “وإنك لهناك!”، فقال: “وما يمنعني أن أفعل ذلك؟!” واشتد لسان جعال على عبد الله بن أبي، فقال عبد الله: “والذي يحلف به لأذنك، ويهمك غير هذا شيء؟” وغضب عبد الله فقال: “والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك، إنا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل” (يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله).

ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: “هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام، لم يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحولوا عن بلادكم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد”.

قال زيد بن أرقم وكان حاضراً ويسمع ذلك: “أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمد في عز من الرحمن، ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا”، فقال عبد الله: “اسكت، فإنما كنت ألعب”، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله فأخبره الخبر، وكان عنده عمر بن الخطاب، فقال عمر: “دعني أضرب عنقه يا رسول الله”.
فقال رسول الله: “إذن ترعد له أنف كبيرة بيثرب”.
فقال عمر: “فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر سعد بن عبادة أو محمد بن مسلمة، أو عبادة بن بشر فليقتلوه”.
فقال رسول الله: “إذن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه”.

وأرسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى عبد الله بن أبي فأتاه، فقال له: “أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟”، فقال عبد الله: “والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من هذا قط، وإن زيدا لكاذب”، وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً، فقال من حضر من الأنصار: “يا رسول الله شيخنا وكبيرنا، لا تصدق عليه كلام غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون وهم في حديثه فلم يحفظ”.

فعذره رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وفشت الملامة في الأنصار لزيد وكذبوه، وقال له عمه: “ما أردت إلا أن كذبك رسول الله والمسلمون مقتوك”، فاستحيا زيد بعد ذلك أن يدنو من النبي، فلما ارتحل رسول الله لقيه أسيد بن حضير، فقال له: “أوما بلغك ما قال صاحبكم عبد الله بن أبي؟”.
قال: “وما قال؟”.
قال: “زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل”.
قال أسيد: “فأنت يا رسول الله والله لتخرجنه إن شئت، هو والله الذليل، وأنت العزيز”، ثم قال: “يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، وإنه ليرى أنك سلبته ملكاً”.

فبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ما كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: “إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه، فإن كنت فاعلاً فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما بها رجل أبر بوالديه مني، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: “بل نحسن صحبته ما بقي معنا”، ولما وافى رسول الله المدينة، قال زيد بن أرقم: “جلست في البيت لما بي من الهم والحياء”، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيب عبد الله، فلما نزلت أخذ رسول الله بأذني فقال: “يا زيد، إن الله تعالى صدقك وأوفى بأذنك”، وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة، فلما أن جاء عبد الله بن أبي قال ابنه: “وراءك!”.
قال: “ما لك؟ ويلك؟”.
قال: “لا والله لا تدخلها أبداً إلا بإذن رسول الله، ولتعلم اليوم من الأعز ومن الأذل؟”.
فشكا عبد الله إلى رسول الله ما صنع ابنه، فأرسل إليه رسول الله أن خل عنه حتى يدخل، فقال: “أما إذ جاء أمر النبي فنعم، فدخل عبد الله بن أبي، فلما نزلت سورة المنافقون وبان كذبه قيل له: “يا أبا حباب إنه قد نزلت فيك آيٌ شداد فاذهب إلى رسول الله ليستغفر لك، فأبى ولوى رأسه كما نزل في قول الله تعالى وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم إلى آخرها.

وبهذا نكون ذكرنا الروايات الواردة في سبب نزول آيات سورة المنافقون، لكن نود أن نذكر سبب نزول الآية السادسة بالتحديد من هذه السورة وهي سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ، وهو أن بعد نزول الآية الثمانون من سورة التوبة وهي “استًغفرْ لَهُم أًو لا تًستًغفِرْ لَهُم إن تَستَغفر لَهُم سَبعين مَرْة فَلن يَغفِر الله لَهُم” قال رسول الله: “لأزيدن على السبعين”، فأنزل الله آية سورة المنافقون لتخبر رسول الله أنه مهما كثر وزاد استغفارك لهم لن يغفر الله لهؤلاء المنافقون الكاذبون.

التعريف بسورة المنافقون

تعد سورة المنافقون من السور المدنية، فهي قد نزلت في المدينة المنورة، وبالتحديد بعد غزوة بني المصطلق في السنة السادسة من الهجرة، وقد نزلت بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة، وهي سورة قصيرة تتألف من 11 آية، وتقع في الجزء الثامن والعشرون من المصحف الشريف، وهي سورة عظيمة قرأها سيدنا محمد في الركعة الثانية من صلاة الجمعة لتوبيخ المنافقين، بعد أن قرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى لتشجيع المؤمنين.

المصادر: المكتبة الشاملة + جمهرة العلوم + هدى القرآن + إسلام ويب.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

أماني محمد

صيدلانية إكلينيكية، خريجة جامعة القاهرة عام 2011، حاصلة على دبلومة صيدلة المستشفيات، وزمالة الصيدلة الإكلينيكية، خيرة خمس سنوات بكتابة المقالات.