ما سبب نزول سورة النصر (القصة بشكل مختصر)
تعد سورة النصر من السور العظيمة التي اختلف الصحابة والعلماء في تفسيرها، لكنهم أجمعوا أن النصر والفتح المذكور بها هو فتح مكة المكرمة، تعرفوا معنا على سبب نزول سورة النصر.
ما سبب نزول سورة النصر؟
سورة النصر هي سورة مدنية، وتعد آخر سورة نزلت كاملة على سيدنا محمد، وتعددت الأقاويل في وقت وسبب نزول هذه السورة كما يلي:
القول الأول: نزلت بعد فتح مكة
تبنى هذا الرأي الكثير من العلماء حيث قالوا أن سورة النصر نزلت بعد فتح مكة أثناء رجوع سيدنا محمد من غزوة حُنين، حيث قال: “يَا عَلِيُّ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ وَاسْتَغْفِرُهُ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً”.
وقد كانت غزوة حنين في السنة الثامنة من الهجرة، بعد فتح مكة بوقتٍ قليل، وكانت السورة بشارة من الله -سبحانه وتعالى- بتزايد أعداد الداخلين في الإسلام، فقد كان الكثير من العرب يقولون أن محمداً لن يستطيع فتح مكة إلا إذا كان على حق، فإن كان على باطل سوف يمنعه رب الكعبة من دخولها كما منع أبرهة قديماً، وبعد فتح مكة توالت الوفود والجماعات للدخول في الإسلام، فكان فتحاً ونصراً عظيماً.
القول الثاني: نزلت في حجة الوداع
قال بعض العلماء أن سورة النصر نزلت على النبي في وسط أيام التشريق في حجة الوداع؛ فأمر النبي بعد نزولها عليه بإحضار راحلته القصواء؛ وركب عليها ووقف وسط الناس وخطب فيهم خطبة الوداع الشهيرة، وقيل إن النبي فسر هذه الآيات بأنها نزلت لتحثه على الإكثار من الاستغفار لقرب أجله بعد أن فُتحت مكة وانتشر الإسلام، وقيل إن سيدنا محمد عاش بعد نزولها ثمانين يوماً أو نحوها، ولذلك سماها البعض سورة التوديع.
وقد اختلف الصحابة والعلماء في فهم وتفسير آيات هذه السورة بعد وفاة الرسول؛ فمنهم من استبشر خيراً لنزولها بتزايد أعداد الداخلين في الإسلام، ومنهم من فهم أنها نعياً للرسول ودلالة على قرب وفاته، وأشهرهم كان الصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-؛ فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب أثناء فترة خلافته يُدخِل كبار الصحابة الذين شهدوا بدراً وأهل العلم إلى مجلسه ليستشيرهم في شؤون المسلمين، وكان يدعو معم ابن العباس وكان صغيراً بالعمر.
فاستغرب الصحابة وسألوه: “لماذا تُدخل هذا الغلام معنا، ولنا أبناء مثله أو أكبر منه ولا تدخلهم؟”، قال عمر: ” إنه من حيث علمت”، أي أن ابن العباس (وهو ابن عم الرسول) كان ذا فقه واسع في الدين، فقد دعى له الرسول وقال: “اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل”.
وفي أحد الأيام دعى سيدنا عمر ابن العباس أمام الصحابة ليسأله أمامهم، فبدأ بسؤال الصحابة: “ما تقولون في (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)” ففسرها الصحابة على ظاهرها أن الله يأمرنا بأن نسبح له ونستغفره عندما يدخل الناس في الإسلام جماعات.
فسأل عمر: “ما تقول أنت يا ابن العباس في هذه السورة؟”، فقال: “يا أمير المؤمنين أما أنا فلا أقول كما قالوا، إنما هذه السورة نعت إلى رسول الله أجله (أي أخبرت الرسول بقرب أجله، فعليه أن يستعد بالاستغفار)، وقد استنبط ابن العباس تفسيره من أن جميع الأعمال تختم بالاستغفار:
الصلاة تختم بالاستغفار.
المجالس تختم بالاستغفار (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
نوح -عليه السلام- لما أغرق الله قومه قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [نوح:28].
الله تعالى قال في الحج: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ [البقرة:198] إلى قوله: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:199].
فقال عمر: “والذي نفسي بيده ما أعلم منها إلا كما علمت يا ابن العباس”.
المصادر: المكتبة الشاملة + إسلام ويب + الموسوعة القرآنية.
تم نسخ الرابط





