كيف حوّل أسرى سجن جلبوع حياة المحتل إلى كابوس لا ينتهي؟

من داخل أقوى سجن إسرائيلي – سجن جلبوع – 6 رجال يحفرون بأظافرهم نفق الحرية! قصة بطولة ستجعل قلبك يرفرف فخراً لشهامة الفلسطينيين.

ملحمة نفق الحرية: عندما حوّل الأسرى الفلسطينيون سجن جلبوع إلى كابوس للاحتلال

منظومة استخباراتية من أقوى المنظومات أمنياً، أو هذا ما كان المحتل يصدره، لكنه فجأة تحوّل إلى صورة نموذجية للفشل الذريع وذلك بعد أن أثبت ستة أسرى فلسطينيون بأن حلم الحرية يجعل المستحيل مجرد كلمة مكتوبة لا أصل لها في الوجود.

قصة الأسرى وحلم الهروب في سجن جلبوع

هذا السجن يتواجد في منطقة وادي جالود (وادي هارود) عند سطح جبل جلبوع وهو أحد السجون التابعة لمصلحة السجون والتي يتم منحها مستوى عالٍ من الأمن، لكن نظامه الأمني تعرض لخدش كبير بعد فرار ستة أسرى أحدثوا بين صفوف الإسرائيليين استنفاراً هزّ صورتهم أمام العالم بأسره، خاصةً وأن نظامهم الأمني يُعرف بأنه صارم ولا يمكن حتى “للدبانة” أن تطوله!.

البداية:

بدأت القصة في زنزانة ضيقة بسجن جلبوع العسكري، كان ستة رجال يجتمعون سراً كل ليلة، بينهم قادة عسكريون ومحكومون بالمؤبد، لكنهم جميعاً يتشاركون ذات الحلم… الحرية.

كان محمود العارضة (46 عاماً) – المحكوم بـ 99 عاماً – العقل المدبر للعملية، سبق له أن حاول الهروب عام 2014 عبر نفق، لكن المحاولة فشلت، وهذه المرة، كان مصمماً على النجاح ومؤكداً على إيمانه المطلق بالله الذي سيفتح بصيرته نحو طريق الحرية.

الأدوات المستحيلة: معجزة الإبداع تحت القمع

ما كان بين أيديهم لتحقيق هذا الحلم لم يكن سوى:

  • مقبض خزانة صدئ (أخذوه قبل سنوات).
  • قطع حديدية من حطام البناء.
  • أحجار صغيرة.
  • ملاعق بلاستيكية.

ما صنعوه بها:

  • مثقاب بدائي من الحديد والمقبض.
  • أكياس رمل من ملابسهم الداخلية.
  • نظام تهوية باستخدام أنابيب بلاستيكية.

“كنا نحفر مثل الجرذان، لكننا كنا نشعر أننا أسود”، قالها أحد الأسرى لاحقاً.

الحفر: 6 أشهر من التحدي اليومي

بدأ العمل في ديسمبر 2020، اختاروا مرحاض الزنزانة نقطة بداية، حيث:

حفروا لمدة 4 ساعات ليلاً، وقامو بتوزيع الرمال في جيوب ملابسهم، ثم كانوا يتخلصون منها في المرحاض أثناء الاستحمام ويعيدون تغطية فتحة النفق بقطعة بلاط كل صباح!!!.

“كان الحراس يطرقون الأرض كل يوم، لكنهم لم يكتشفونا أبداً”، حسب رواية الأسير محمد العارضة.

لحظة الحقيقة: ليلة الهروب

في الساعة 1:34 فجراً يوم 6 أيلول/سبتمبر 2021:

زحف الأسرى واحداً تلو الآخر في النفق الضيق، واخترقوا تحت برج الحراسة المسلح، ثم ركضوا في الظلام نحو الحرية.

“عندما شممت هواء الحرية لأول مرة منذ 15 سنة، بكيت مثل الأطفال”، اعترف يعقوب القادري.

الملاحقة: 5 أيام حرّروا فيها أنفسهم مرتين

اليوم الأول:

قطعوا 5 كم سيراً، واختبأوا في مسجد مهجور، كذلك الأمر كانوا قد غيروا ملابسهم السجنية، ثم….

في اليوم الثاني:

انقسموا إلى ثلاث مجموعات، عاشوا على أوراق الشجر ومياه الأمطار!.

اليوم الثالث:

شاهدوا مروحيات العدو تحلق فوقهم، اختبأوا تحت جذوع الأشجار وكل هذا الكم من الملاحقات لم يجعلهم يتوانوا لحظة عن الدفاع بشراسة عن تلك الحرية!.

“كنا نسمع نباح الكلاب وصراخ الجنود… لكن الخوف من العودة إلى السجن كان أقوى”، حسب رواية زكريا الزبيدي.

السقوط: عندما خانهم الجوع والتعب

بحلول 11 أيلول/سبتمبر:

  • قبض على محمود العارضة ويعقوب القادري بعد وشاية.
  • ألقي القبض على زكريا الزبيدي ومحمد العارضة بعد مطاردة دامت 5 ساعات.
  • اعتقل أيهم كممجي ومناضل نفيعات لاحقاً.

الصدى: زلزال سياسي وأمني

في إسرائيل:

استقالات في جهاز السجون طالت عدداً من الأشخاص المرموقة نظراً لاتهامهم بعدم كفاءتهم في تأمين الحماية المطلوبة للسجن ومنع السجناء من التفكير حتى في الهروب!، ثم وصل الأمر إلى قيام الكيان بتحقيقات برلمانية موسعة نتج عنه اعتراف رسمي بـ “أكبر فشل أمني منذ عقود”.

أما في فلسطين:

  • احتفالات شعبية في الضفة وغزة.
  • إضرابات تضامنية في السجون.
  • تصعيد عمليات المقاومة في جنين.
  • إجراءات انتقامية من عوائل الأسرى.

دروس لن تنسى ولن ينساها المحتل بعد هذه الهزيمة

  • الإرادة تصنع المعجزات: بتكاليف لا تتجاوز 10 دولارات، هزموا منظومة بملايين الدولارات.
  • الاحتلال ليس أقوى من إرادة الشعوب: وذلك بعد أن كشفوا هشاشة “الجيش الذي لا يُقهر”.
  • المقاومة تتجدد: أصبح “نفق الحرية” أسطورة تُدرس في أكاديميات عسكرية عالمية.
  • “قد يعيدوننا إلى القضبان، لكنهم لا يستطيعون إعادة أحلامنا إلى السجن”، كانت آخر كلمات الأسرى قبل إعادتهم إلى الزنازين الانفرادية.
  • هذه ليست مجرد قصة هروب، بل إثبات أن القيود لا تقوى على أحرار العزم، ملحمة ستبقى تُروى لأجيال قادمة، كشهادة على أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.

المصدر: ويكيبيديا + BBC + ABC News.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى