إعلان - Advertisement

خاطرة سواد الجبال دمٌ ينزف تحت القصيد

عَصيٌّ الدمعِ أنتَ ياجبل، وأهلك كذلك البسطاء، من وأدهم للأذية وطمرهم لأحزانهم بين الرماد إنهم حقاً قامات سنديان “خاطرة سواد الجبال دمٌ ينزف تحت القصيد”.

سواد الجبال دمٌ ينزف تحت القصيد “حين تحول الزيتون إلى شواهد”

مِن جبالٍ خضراءَ إلى كسوةٍ سوداءَ… يعلوها السماءُ، ويسكن بين ربى وديانها الفقراءُ… قالوا حينها قولًا لينًا يكاد المرء من فرط خشونة الكلام ونعومة الكلمات أن يبكيه حجم هذا البلاءِ… قالوا بحدّةٍ: “فقراءُ نحن لكننا بالكرامةِ أثرياءُ”.

ليتَ الدّموع تَكفي لإِطفاء نيرانِ القَسوةِ… لكنَّها تجري كالنَّدى على صخرةٍ قد تآكَلَت من الظّلمِ ومن بطش أولئك الجبناء، كلَّما ارتفع صوتُ الحقِّ من بينِ الركامِ، سقطَت عَلَيهِ سيوفُ الصَّمت… فَهل يبقى لِلصَّوتِ إلّا أَن يَصرُخ داخلَ القُلوب إذ ليس له سامعٌ ولا حتى دواء؟.

في رحاب هذه الأرض عشنا، عندما لم تعد الأرض تتسع لنا! فتحت لنا منازلٌ تآكلت بفعل السنين وحكت جدرانها عن مَشقّةِ لقمةٍ حارَ المرء كيف يأتيها… ورغم كل هذا وذاك، رحبوا بنا وتقاسموا اللقمةَ معنا و–انتبه يا من تقرأ– إلى أنهم ليسوا علينا أولياءَ.

مالَ الزيتون بعدما عاش سنينًا ثابتًا… وكرم العنب يبكي أناملَ رُفعت لالتقاطه، لكنها بدلاً من أن تَقطف ورقاً أخضراً قطفت دماً سال من بترِ روح أصحابها!.

فهل كتب على الغزلانِ أن يتغذى الذئابُ على لحومهم الطاهرة؟…
أم كتب على أولئك الفقراءِ الشقاءَ وإخوتهم في الله ينعون ضمائرهم الميتةَ الصامتةَ؟.

يا أَرضًا تحملُنا جميعاً ولا تحملُ لنا حق البكاء… هل يجرُؤُ العدل أَن يمشيَ بين دربَيكِ قَبل أَن تتحوَّلي إلى قبرٍ جماعيٍّ ودار ابتلاء؟
حَتى الغيومُ ترفُض أَن تمرَّ علينا… فهل خشِيت أَن تحملَ مطَرهَا دَمًا بَدَلَ الدُّموع وعويل الشهداء الأتقياء؟.

في كل رقعةٍ من هذه الجبالِ… يمكنك أن تشتم رائحة الرجولةِ التي تتغلغل بين أغصان السرو والصنوبر وجدرانٍ اسودت بفعل نيران الغربانِ.

بالقافِ يبدأون الكلامَ… وبصوتٍ أجشّ يصرون على العيش رغم تكالب الأعداءِ… من أرضهم جاءت أقدم أبجديةٍ وبين وديانهم يفوح عبق البساطةِ ويحيد عنهم الغرورُ… ويندثر تحت الثرى قهرهم ليستبدلوه بقلوبٍ من عقيقٍ وياقوتٍ.

آهٍ يا ليتنا نستفيق من غفلتنا، ونعلم أن الوجعَ واحدٌ… فكيف لا يجمعنا الألمٌ علّه يثير بنا نخوة الإخوانِ؟ كنت أظن أنه عندما يزأر الصدرُ من شدة ضخامة الفاجعة، تصيح الأسودُ خلفه لكونهم تذوقوا ذات المرارة لذاتِ ألم الواقعة!.

لكن يا أسفي على ما يحدثُ… قد ماتت قلوب الناسِ… إلا ما رحم ربي، وقد أصابنا حقًا الخراس…صرَخاتُنا لَا تَصلُ إلَى العالمِ… لأَنّها تتحولُ إلَى دُخانٍ قَبلَ أَن تصلَ إلَى السَّماء!” لم نعد نعي إن كنا مقبلين على سنينٍ عجافٍ… أم سنينًا نتشارك بها الشعورَ لنكون قلبًا واحدًا وإخوةً في اللهِ.

لو كانَ الأَلمُ نارًا… لأَحرقنَا الجبالَ من فيض الوجع قبلَ أَن نصرُخَ! ولكننَا —كَالسَّنابلِ— نَنحني لكي لا ننكَسر، وهذا أسمى مراتب العزة والكبرياء.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.