من سوريا أرض الياسمين “شكوى لأفياء الأقربين”
تلك هي سوريا، تُراها تشعّ نورًا تارة، ثم تبكي خذلانها من الأقربين، والسؤال هو، هل يشتكي الحلق إلا لأفياء الأقربين؟، خاطرة سوريا أرض الياسمين.
خاطرة سوريا أرض الياسمين وعاصمتها دمشق “الفيحاء”
تُراها بَهِيَّةٌ كما كانت؟
إذ كانت تحيكُ الصبرَ من خيوطِ الشمس،
وتطمرُ الحزنَ فيحولُ غَمَّتَهُ…
خُطوبُ أرضٍ فَزِعَ لهولِها البشرُ،
فمالَ الياسمينُ بطرفهِ مُنكمشًا، وبكَى اللبلابُ لشحّ بكاء المُقلِ.
خَلعتُ من فؤادي غُمَّةَ القهرِ. ـ كطَبْعِ الضمادِ ـ وضعتُ على الروحِ جِبايَةً،
يا دمشقُ، ما لَكِ لا تَصْرُخِينَ؟
والجَدْبُ كالسمِّ أصابَ أرضَكِ والأنامَ.
يا حبَّذا لو ضَحِكَ قاسيون،ُ وبكَت الأرضُ من صَبابةٍ،
تحنُّ لِغِبْطةٍ تنتشلُها من جوفِ ليلٍ حالِك.
بَرى القهرُ أطرافَ المدينةِ،
والقَلْبُ الشَّبِمُ يتلذذُ بالسُّقْمِ.
ومن ثنايا هذا وذاكَ وقفنا فاغِرِي الأفواهِ، مشدوهي الحالِ،
نُنادي يا سوري!
والصدى خَوَّانٌ،
يُخَيَّلُ لنا أنّه مسموعٌ، لكنّهُ ما كانَ له جَدْوَى، فلم يهدأ لنا بالُ.
قلوبنا كالسراجِ المُتَّقِدِ،
وصَهْوَةُ السلامِ نَمتطيها بشقِّ الأنفسِ،
والشَّجَا بلغَ الحلاقيمَ، فلم يبقَ للروحِ مُتَّسَعُ.
يا جارةَ بيروتَ، يا ضِلعَ أرضِ كَنعانَ.
وخليلةَ مِصرَ وشريانَ بابلَ والأردنِ، وماذا بعدُ يمكن أن أقول؟
شذاكِ يَنسلُّ إلى جوفي من صَبَا الخماسينِ،
فتعبقُ الروحُ وتبكي لوعةً، ويُصِرُّ الصبرُ أن يُرتِّقَ شقوقَ الضِّيقِ والأنَّاتِ.
تهدَّج صوتُكِ حتى أصابَه البَكَمُ،
وأَسْكَرَ الجسدَ خمولُ الضمائرِ،
يثملُ الجاحدُ من نبيذِ الدمِّ فَرِحًا،
ونحن السكارى من قَهْرٍ نَخَرَ الوِجْدانِ.
أحنُّ لذاتي… لمبسمي، لكياني،
أحنُّ لسوريتي ومنها إلى لبنانَ والسودانِ،
ولمصرَ ونيلِها والأردنِ، وأبكي على كَنعانَ،
حتى العراقُ والمغربُ وتونسُ… أو دَعْني أقولُ: بلادُ العربِ كلُّها أوطاني.
والعودُ من وَقْعِ الحربِ ليس سهلاً،
فما بالكِ إن كانت الحربُ قدرًا من عهدِ كانَ يا ما كانَ؟
سلامٌ عليكِ سوريتي،
سلامي على جميعِ الخُلَّانِ،
ولا سلامَ على حاقدٍ ينتشي من صرخةِ العبادِ.
سيأتي اليومُ الذي تميلُ به كفَّةُ الميزانِ،
بالقِسْطاسِ ينالُ الجاحدُ الحاقدُ جزاءَهُ،
والصابرُ المُلَوَّعُ يعودُ مُنتصرًا من وعدِ الله بأن يُوَفَّى الصابرون أجرَهم بغيرِ حسابٍ.
تم نسخ الرابط





