إعلان - Advertisement

الصحفية هالة غوراني الأمريكية توثق… سوريا بلا صور للرئيس

لم يعد لظله مكان.. الصحفية الأمريكية هالة غوراني توثق سوريا بلا صور؛ شهادة عالمية ترصد تطهير بصرنا من وجوه القتلة، حيث باتت الساحات تتنفس حرية، والجدران تعود لأصحابها الحقيقيين بعيداً عن تماثيل آل الأسد.

الصحفية هالة غوراني الأمريكية توثق سوريا بلا صور

في شهادة دولية لافتة تعكس حجم التغيير الذي طرأ على ملامح المدن السورية، نقلت الصحفية الأمريكية الشهيرة هالة غوراني انطباعاتها عقب زيارة ميدانية أجرتها مؤخراً، حيث كتبت واصفةً المشهد:

لقد عدت للتو من أسبوع في سوريا، وهناك الكثير لقوله عن حالة البلاد، لكن لأول مرة في حياتي، في أي دولة عربية، لم أرَ صورة عامة واحدة للرئيس، لا صور في واجهات المتاجر، لا ملصقات، لا تماثيل، لا شيء.

هذا اللاشيء الذي رصدته عدسة عين هالة غوراني، هو بالنسبة لنا نحن أبناء الثورة كل شيء، إنه الفراغ المقدس الذي انتظرناه لعقود، الفراغ الذي يعني أن رئتي السوريين بدأت أخيراً تستنشق هواءً لا يمر عبر فلاتر المخابرات، وأن عيوننا لم تعد مضطرة للاصطدام بتلك الوجوه الكالحة في كل زاوية ومنعطف.

لطالما كانت سوريا مغطاة بالزيف؛ صور الأب المقبور والابن الهارب كانت تلتهم الجدران كمرض عضال، وتماثيلهم كانت تجلس فوق صدور الساحات لتذكرنا في كل لحظة بأننا غرباء في بيوتنا، كانت الصور أداة قمع بصرية، عيوناً تراقبنا حتى في لقمة عيشنا.

اليوم، حين تشهد صحفية عالمية باختفاء تلك المظاهر، فهي لا تنقل خبراً عابراً، بل توثق سقوط الرمزية الاستبدادية، إن غياب تلك الملصقات والصور والتماثيل هو الاعتراف الصارخ بأن زمن تأليه الفرد قد ولّى إلى غير رجعة، وأن الجدران التي صُمّت آذانها من الهتاف القسري، باتت اليوم تتنفس بصمت الكرامة.

نحن الذين خرجنا بصدور عارية نهتف بسقوط الصنم، نعرف تماماً ماذا يعني أن تمشي في دمشق أو حلب ولا تجد تمثالاً لحافظ ملعون الروح يظللك بسطوته، يعني أن البلاد عادت لأصحابها، وأن الواجهات صارت تعكس وجوه الكادحين والحالمين بمستقبل لا يحكمه برواز ولا يحبسه تمثال.

لقد سقطوا من على الجدران قبل أن يسقطوا من القصور، وما وثقته غوراني هو النصر البصري الذي انتظرناه طويلاً: سوريا بلا أصنام، وبلا طغاة، وبلا آل الأسد المجرمين.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.