خاطرة سَلُمت الحياة يا أبي
كيف حالكَ يا أبتي؟ سلامٌ عليك أينما كُنت، وسلامٌ الرحمن رجاءُ قلبي، أما زلتَ ترى الحياة بلونها الوردي؟ أم أنك أخفيت سوداها عني، سَلُمت الحياة يا أبي.
خاطرة “سَلُمَت الحياةُ يا أبي”
كَيف يعودُ المرءُ ليّنًا بعد الأذى؟
إن شاءَ القدرُ أن يغسلَ بيده ذكرياتٍ عديدة، فكيف أكون حينَ لا يكون أبي؟
وأنا لازلتُ أراهُ يحملُ جسدي الصغير لأغفو في حجره، أشمُّ رائحتهُ الزكية، ولمسات كفّيه الخشنة على وجهي يمحو دموعًا هاربة من مقلة متحجرة.
أنظرُ ببراءةٍ للعالم وأراهُ أفقًا جميلاً، ولكنني في الحقيقة.
لم أصبُ إلى شيء، ولم أعرف ألمًا أو كيف حال الأذية.
كل هذا بفضلِ أبي، حينَ احتوى شرور العالم بقبضته.
وأخفاهُ عنّي لعلّه يحميني منه، ولكنه لم يحسبَ مرارة الفجيعة.
حين تشاءُ الروح أن ترحل لبارئها، تودّع بقايا الحياة وأرشيف النضال، تدسّه في كفنها وتقول “هيهات”،
ثم تتركَني عبدًا ضعيفًا، يبحثُ عن ظلّه المتواري تحت الثرى، عن ذاتي عن نفسي التي دُفنتُ معه بعدما طالَ رحيله.
يا أبتي… لِمَ لوّنت العالم وأمطرتهُ بكلماتك المعسولة؟
كيفَ تمكنت من وضع مساحيق التجميل عليه وأنتَ الذي لم يفهم يومًا الغاية من وضع مساحيق التجميل؟.
كنتَ كالفنان ترسم بريشتك وتُتطلي الحياة بالألوان، لتريني جمال العالم، لكنك ورغم حروبكَ، دفنتَ السواد، وبعد رحيلكَ، نَبُتت البذرة من جديد وشَهدت عيناي كَيف يكون الصديد!.
ياروحًا تظلّني كلّ السنين، كَيف يكون اللقاء بعد المَغيب؟
أشاءُ أنا ويشاءُ القدير…. ومشيئته تعلو على الجميع.
أنا بالكاد أتنفس، والصوت مني متحشرج، يقول على حين:
يا مُهجتي وسرّي وملاذي الوحيد.
أشتاقكَ شوق الوليد لصدر أمه الرحيم.
دُسّ آلامي وشوقي وكلّ الحنين.
ضعه تحت التراب بجانبك ياحبيب.
تم نسخ الرابط





