صديق بطعم السم أراق دمي ولم يرحم
أخبرتك مسبقاً باليمين المغلظة أنني لن أكتب لك، لكن كَما كَذبتَ بقسمك قبلي، فإن قَسمي يُحاسبني عليه الله بعد أن اطعن بما قلت وأجزّ بواقي الودّ يا صديق!.
صديق بطعم السم – لقد كان مرير
إنه أكثر جُبناً مما توقعت….
لقد كَذب حتى جَفّ ريقه، حاول عبثاً أن يختلق أسباب، يُقنع نفسه بها قبل كل شيء.
وقد فعل كما يبدو لكل امرئٍ ضلّ الطريق لأن “يكذب الكذبة ويصدقها”، تهدّج صوته بينما كان يباغت ليخفي الحقيقة، صنع كذبته الأولى وكساها بتوب العفاف والرقة!.
ثم كَشّر صوته عن أنياب الكذبة، فاختلق غيرها متملصاً، إلى أن أقنع نفسه بأن السبب يعود لتلك الرجولة الظاهرية!، فحولته… ذكوريته… وسيئاته!.
نعم… لم يكن أياً مما يقول صادق، كانت سيئاته هي ما تراكمت على صدره، شعر فجأة بأنه يميل نحو الطريق الذي لطالما ابتعد عنه، أراد الخلاص ولم يَدري كيف!.
راود نفسه سؤال: كَيف أهرب من هذا الأمر الذي انغمست به دون أن أشعر؟
كيف أُحافظ على هذا الشخص ولكن بطريقتي….
أريده أن يرحل لكن بطريقتي…. أريده أن يتوقف عن تَكديس كَم الذنوب على عاتقي، لقد عِشتُ الخطيئة حتى تفصّد العرق من جبهتي!.
لقد دخلت في عوالمٍ لم أكن أعي لِذّتها، أو لربما تجنبّت شعورها!
إنها اليقظة ياسيدي… لقد استيقظ المراهق من غفلته، لقد شَبَّ وشدّ عوده.
لم يعد يريد أي شيء يُشعره بالوهن أمام الله، لا أريد أن يطأطأ رأسه خجلاً عند كل لقاء… سجادة وتضرع، هذا هو أساس الحياة لضمان البقاء ضمن خطّ الأتقياء.
كفارة الكذب على شخص
هممم… توقف لحظة أيها الصالح، أما تخاف الله؟
إذن، عليكَ بالكفارة… أتريد أن تَعرف ما هي؟
كانت كفارة ذنبك… قلبي أنا!
شعوري بالعجز أمام هذا الخذلان…. كُنت أنتظر اليوم الذي تأتيني به هشّ الروح، تناجي للخلاص والعودة لطريق الصلاح!.
كُنت أريد إخبارك أن العبد خطّاء، وأن الحبل بينك وبين الله مرصوص، لديك حبلٌ متين، لربما مصنوع من فولاذٍ سميك!، ليس مجرد حبل لذا لا تقلق من ذنبٍ طفيف!.
لن يتوقف الله عند هذا الأمر، سيُعاقبكَ بالحرمان مما تحب، إن أحببت عبداً له أكثر منه…. وأنت لم تحب… أنت فقط دخلت متاهة الانبهار بكل جديد.
لقد عاقبك الله على فعلك، رغم توجيهه لك بالهروب بدلاً من المواجهة، توجيهه لكَ بأن ترحل متذرعاً باللاشيء…. كان العقاب حرمانك مني… وكفارة كَذبك علي…. دمار قلبي!.
وفي كلتا الحالتين… خرجت منتصراً أيها الصالح، منتصراً بكل شيء، مُشبعاً لكل نقص، ملتهماً كل اهتمام حتى تقيأت من غزارة الحب، ثم تركتني فقط، ولآخر مرة…. لأنانيتك.
لعملك…. لعضدك الأيسر المكسور دوني – أو هذا ما أظنه – إذ كُنت سابقاً تقوله، تركتني لشعور الضجر ما إن يأتيك حتى تركض نحوي علّك تجد شيء يسدّ فراغ غرفتك الباردة، تركض لتسمع صوتاً يُدفئ أذانك الصماء.
لكن توقف…. عبثاً ما تحاول… لا فناء لي، لقد رحلت عني كرحيل أوراق الخريف، لم أكترث أبداً بما قررت…. بل أنني وجدت نفسي ممتلئة بنفسي حدّ الانفجار.
لا أحزن على من باع واستباح عاطفتي وشعوري وصداقتي ووجودي، لن أحزن على من ادّعى شيئاً وافترى، ورغم سماع المبرر والاعتذار بقي على قرار الرحيل.
لا تحدثني عن الرجولة… وأنت استخدمت الهروب وسيلة!
لست إلا نرجسي أناني، تترك الفتات مني ثابتاً على أرضك الجدباء، علّه يُعيد اخضرارها كلما شَعرت أرضك بالظمأ والقحط!.
لو كانت أسبابك حقيقية، لـ انتهت بمجرد سماع القصة الأولية، سماع التبرير الخفي والتوسل الملعون، لكنك عزمت الرحيل، فـ ارحل ما شئت فإنك أصبحت غريب.
زرعت في قلبي شعوراً بالكرهِ البغيض، حتى صِرت أرى صورتك وأتعجب لذلك الهوس السابق المريض!!!
لن أكون موجودة بعد اليوم….. حتى عندما تريد.
سيكون رحيلي غريباً، بين الوطء الخفي، والغياب الطويل!
سأكون مجرد شخص لا يعرفك ولا حتى يُريد، يستثمر فيك مصلحةً فقط على رأيه ورغبته فقط وعلى قولي هذا لن أُبالغ أكثر ولن أُعيد.





