إعلان - Advertisement

أنت لستَ مسؤولاً عن صورتك في مرايا الآخرين

ما أتعب الإنسان شيء مثل محاولته أن يبدو كما يجب في عيون الجميع؛ يشرح، ويبرر، ويعدّل نفسه ليناسب كل نظرة، حتى يأتي يوم يكتشف فيه حقيقة بسيطة كانت ستريحه منذ زمن بعيد… لو أدركها مبكراً.

أنت لستَ مسؤولاً عن صورتك في مرايا الآخرين

أنت لستَ مسؤولاً عن النسخ التي يصنعها الآخرون عنك في أذهانهم؛ فأنت تعيش حياتك مرة واحدة، بينما يُعاد تشكيلك في عقول الناس مرات لا تُحصى، بصورٍ لم ترسمها ولم تُستشَر فيها، وبين كل تلك النسخ، يضيع سؤال واحد بسيط… أين أنتَ حقاً؟

كل شخص يراك بعدسة تجاربه، وتوقعاته، ومخاوفه، وصراعاته الداخلية التي لم يحسمها بعد، لذلك قد تكون في نظر أحدهم رائعاً، وفي نظر آخر معقداً، وفي نظر ثالث شيئاً مختلفاً تماماً عمّا أنتَ عليه، والعجيب أنك في كل تلك الحالات لم تتغير، ولم تفعل شيئاً مختلفاً؛ ما تغيّر هو المرآة وحدها.

تلك الصور لا تعبّر عن حقيقتك، بل عن الطريقة التي يرون بها العالم، فالذي أوجعته الخيانة سيبحث في ملامحك عن غدرٍ لم ترتكبه، والذي لم يذق الحنان سيقرأ لطفك مصلحة، والذي يصارع نقصه سيرى في اكتمالك تهديداً، إنهم لا يحكمون عليك، بل يقرؤون فيك ما حفظوه عن أنفسهم.

ثم يأتي السؤال الذي يريح القلب حين تجرؤ على طرحه: إن كنتَ لا تملك أن تدخل عقول الناس لتُصلح صورتك فيها، فلماذا تمنحهم مفتاح سلامك الداخلي؟

الحقيقة أن محاولة إرضاء الجميع ليست تواضعاً، بل هي أطول الطرق إلى فقدان الذات؛ لأنك كلما عدّلتَ نفسك لتناسب نظرة أحدهم، خسرتَ جزءاً من ملامحك الأصلية، والإنسان الذي يعيش مدافعاً عن صورته، لا يجد وقتاً ليعيش جوهره.

مسؤوليتك الحقيقية ليست أن تتحكم في تأويلاتهم، بل أن تحافظ على أفعالك ومبادئك وقيمك، أن تكون صادقاً حين لا يشهد أحد، ونقياً حين تتاح لك الفرصة ألا تكون، ومستقيماً حين يكون الالتواء أسهل، هذه وحدها ملكك، وما عداها ملكٌ لأصحابه، يتصرفون به كما يشاؤون.

ولا تستنزف نفسك في محاولة تصحيح كل انطباع؛ فبعض العقول لا ترى الحقيقة، بل ترى فقط ما يناسبها أن تراه، ولو وقفتَ أمامها بكل وضوحك، لأعادت تفسيرك من جديدئن اترك لها صورتها، واحتفظ أنت بنفسك كاملة.

في النهاية، ستكتشف أن راحتك لم تبدأ يوم فهمك الناس، بل يوم توقفتَ عن انتظار ذلك، يوم صرتَ تعرف من أنت معرفة لا تحتاج إلى تصديق أحد، ولا إلى شهادة أحد، ولا إلى مرآة خارجية تؤكد لك أنك موجود.

دع الناس يرسمونك كما يشاؤون، واحرص أنتَ فقط ألا تخون نفسك.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.